بقلم: عيسى الجوكم

قرارات نواف الصارمة توقف «الانفلات الكروي»

تمثل القرارات الصارمة الأخيرة التي أصدرها رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل الممثلة بهبوط الوحدة للدرجة الأولى واستبعاد التعاون من المشاركة في مباريات بطولة النخبة,

 بالإضافة إلى إقالة أمين عام الاتحاد السعودي لكرة القدم فيصل العبد الهادي من منصبه على خلفية خطأ إداري, مرحلة مهمة في مسيرة الكرة السعودية من شأنها أن تعيدها لمسارها الصحيح بعد مرحلة من الكبوات والعثرات أدات إلى تأخر نتائج المنتخبات والفرق السعودية على الصعيدين القاري والدولي, فضلا عن تأثيرها الكبير في دفع الدوري السعودي لاستعادة مكانته التي احتفظ بها سنوات كأقوى دوري عربي. ودفعت المنتخبات والأندية السعودية ثمنا غاليا للتخبطات الإدارية لعدم تطبيق الاحتراف على المسؤول الإداري الذي على رغم أنه ركن أساسي في طفرة أي لعبة ظل المنصب الإداري الرياضي إما تطوعيا أو مجاملة لأحد اللاعبين المعتزلين وأحيانا "وجاهة" اجتماعية لعدد من رجال الأعمال, ما كبد الأندية والمنتخبات السعودية خسائر كبرى محلية ودولية كان تفاديها كفيلا بالحفاظ على الأقل على النهضة الكبرى التي عاشتها الرياضة السعودية خلال السنوات الأخيرة أبرزها بلوغ المنتخب السعودي لكرة القدم كأس العالم 4 مرات على التوالي, ومنتخب كرة اليد البطولة العالمية ذاتها أكثر من مرة, بالإضافة إلى الفوز بميداليتين في أولمبياد سيدني, وغيرها من البطولات والألقاب لمعظم اللعبات والتي لا يتسع المجال لذكرها. ووضحت رغبة الأمير نواف بن فيصل في فرض سياسة " الضبط والربط" في الوسط الرياضي السعودي بإصداره قرارات مهمة وصارمة عقب تكليفه بمنصبه مباشرة من أجل دفع الرياضية السعودية كان أبرزها منح أعضاء اللجان كافة فرصة لمدة 30 يوما من أجل طرح اقتراحاتهم الجديدة ومطالبة جميع لجان الاتحاد السعودي بالعدل والإنصاف بين جميع الأندية ورفض التجاوزات والاساليب المتلوية في الوسط الرياضي ومنع جميع روؤساء الأندية من النزول إلى أرضية الملاعب وتغريم من يخالف ذلك, وإعطاء لجنة الانضباط ولجنة الاحتراف الصلاحيات كافة ولكن بشرط تطبيق العدالة والمساواة وحفظ حقوق جميع الأندية وكذلك اللاعبين والمدربين المحليين والأجانب. وتأمل الجماهير السعودية في أميرها الشاب أن يعيد تفعيل اللائحة الخاصة بالاحتراف التي صدرت في عهد والده الراحل الأمير فيصل بن فهد إذ راعت وضعية اللاعب السعودي ومكنته بالتالي من التفرغ شبه الكامل وأسهمت بذلك في رفع الأداء العام وأصبحت هناك شخصية واضحة ومميزة للكرة السعودية وبعد عام واحد من تطبيق اللائحة حقق المنتخب السعودي حضورا مذهلا في نهائيات كأس العالم بأمريكا وتأهل (الأخضر) إلى الدور الثاني في أول مشاركة له بعد تصدره مجموعته. 

«دفعت المنتخبات والأندية السعودية ثمنا غاليا للتخبطات الإدارية لعدم تطبيق الاحتراف على المسؤول الإداري الذي على رغم أنه ركن أساسي في طفرة أي لعبة ظل المنصب الإداري الرياضي إما تطوعيا أو مجاملة»

وتعد قرارات الأمير نواف بن فيصل الصارمة وحرصه على " العدالة الناجزة " انعكاسا لشخصيته الجادة التي لا تميل إلى " التسويف " أو "المماطلة", لذا حصل باكرا وهو في بداية مشواره في العمل الرياضي على وسام الأرز الوطني من الحكومة اللبنانية برتبة كوماندوز عام 2000 تقديرا لدوره في خدمة الثقافة والشباب في العالم العربي، واختير شخصية العام 2001 من قبل مجلة الأهرام العربي المصرية نظير ما قدمه من اهتمام لكرة القدم العربية، ومنحته اللجنة الأولمبية الدولية جائزة الرياضة والفكر الأولمبي في 2007. وما يساعد الأمير نواف بن فيصل في الحفاظ على شعبيته الكبيرة في الوسط الرياضي بجميع أعماره وطوائفه هو مواقفه الواضحة وتصريحاته القوية وتفكيره الذي يعتمد على خطط علمية مدروسة, وقد أصقلت شخصيته منذ نعومة اظافره إذ تعلم خبرات حياتية عريضة من مرافقة والده الأمير فيصل بن فهد وعمه الأمير سلطان بن فهد في العديد من المحافل المحلية والعربية والدولية الثقافية والرياضية منها كأس العالم في الولايات المتحدة الأمريكية 1994, وكأس العالم في فرنسا 1998, والدورة الرياضية العربية في الأردن 1999, كما ساهم أيضا الجانب الأكاديمي في تشكيل تفكيره إذ حصل الأمير نواف بن فيصل على درجة البكالوريوس في القانون بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود بالرياض.

ويتميز الأمير نواف بن فيصل بعلاقاته القوية التي اكتسبها من جولاته المكوكية ولقائه بأشهر مسؤولي كرة القدم سواء في الاتحاد الدولي (الفيفا) أو أوروبا من أجل تطوير الرياضة السعودية، كما وضع خططا علمية مدروسة إطارها الزمني نحو خمسة أعوام ليصبح الدوري السعودي منافساً قوياً لأفضل 20 دورياً في العالم، ويسعى عدد من الدول العربية خلال الفترة الحالية لمحاكاة التجربة السعودية. وعُرف الأمير نواف بن فيصل بمواقفه الواضحة وتصريحاته القوية إذ تدخل في أكثر من مناسبة لحسم الجدل في عدد من القضايا، وآخرها تأكيده على أن الاتحاد السعودي لن يتستر على كل من يثبت تعاطيه للمواد المنشطة حتى ولو تم إيقاف 200 لاعب, وكان ذلك على خلفية مطالب مسؤولي نادي النصر بفتح تحقيق حول نتائح تحاليل المنشطات. كما أكد أخيرا أن السعودية لن تطلب استضافة مباريات من كأس العالم 2022 الذي سيقام في قطر إلا بطلب من الأخيرة. مشددا على ثقته الكبيرة في تنظيم قطر لكأس العالم بنجاح. يذكر أن الكرة السعودية شهدت منذ تولى الأمير نواف بن فيصل مسؤولية إدارة شؤونها عددا من القرارات غير المسبوقة والتي تتميز بالصرامة أبرزها هبوط الوحدة للدرجة الأولى واستبعاد التعاون من المشاركة في مباريات بطولة النخبة على خلفية اتفاق الفريقين بالنزول متأخرين إلى أرض الملعب عن عمد في مباراتهما الاخيرة بالدوري السعودي, بالإضافة إلى إقالة أمين عام الاتحاد السعودي لكرة القدم فيصل العبد الهادي من منصبه بعد ثبوت خطئه الاداري بعدم إشعار نادي الشباب بخطاب الاتحاد الآسيوي بإيقاف اللاعب عبدالعزيز السعران محليا ما أدى لمشاركة اللاعب أمام الاهلي في ذهاب ربع نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين ( النخبة) ما استوجب احتساب المبارة لصالح الاهلي بثلاثة اهداف نظيفة رغم أن الشباب أنهاها لصالحة 2-1.