محمد عبد العزيز السماعيل

حلم المسكن ذهب مع الريح

الأراضي تعني الاستقرار وطمأنينة العيش، وإذا قدّر لأحدنا أن يمتلك إحداها لمسكنه فإنه حتما سيشعر براحة نفسية عميقة تنعكس على كل سلوكه في الحياة، وفي حال عدم حدوث ذلك يضطرب حاله ويعيش قلقا مستوطنا في نفسه؛ لأنه ببساطة غير مستقر ولا يعرف كيف يعيش في طمأنينة.

المواطن هذه الأيام يشعر بالتشرد والحياة تحت رحمة مؤجر لا يرحم أو أهل يجتهدون كثيرا أو قليلا في عدم إظهار ضيقهم وتبرمهم من بقائه بينهم خاصة إذا كانت لديه عائلة وأطفال يتحركون ببراءة في أنحاء المنزل وكأنه ملك أبيهم، والأراضي عندنا في المملكة أسعارها عالية ..

 أراضينا «طاقتها» الشمس، و «مرمطتها» الصبخة، وربما الخدمات لا تصلها إلا بعد عشر سنوات، ومع ذلك تصل أسعارها إلى أرقام فلكية، وما أن تنفرج قروض الإسكان الحكومي الذي يمتد طابوره إلى أكثر من عشر سنوات، إلا وترتفع أسعار الأراضي يعني « نار » .. يعني حريقة !! وكأن الأرض السكنية تقع على ضفاف بحيرة هادئة، أو نهر جار، تحفه الخضرة من كل مكان، وأجواء بلادنا مشحونة بالعواصف الرملية، بينما أراضينا السكنية التي لا تتجاوز مساحتها خمسمائة متر مربع لا أكثر، يصل سعرها إلى أكثر من نصف مليون ريال (على إيش ؟ ! .. لا أدري)!!بنصف هذا المبلغ تستطيع شراء مساحة شاسعة في أجمل السهول الخضراء في أجمل بقاع العالم، وربما بالقرب من الأنهار والينابيع.  أراضينا «طاقتها» الشمس، و «مرمطتها» الصبخة، وربما الخدمات لا تصلها إلا بعد عشر سنوات، ومع ذلك تصل أسعارها إلى أرقام فلكية، وما أن تنفرج قروض الإسكان الحكومي الذي يمتد طابوره إلى أكثر من عشر سنوات، إلا وترتفع أسعار الأراضي. إذا انخفضت أسعار الأراضي قد تختفي مشكلة العنوسة، وقد تختفي مشكلة البطالة، لأنه عندما تنخفض أسعار الأراضي ستنتعش السلع الأخرى، وسيجد المواطن العاطل عملاً، وسيجد سكنا مناسباً ثمنه، ثم سيتزوج وينجب الذرية الصالحة، وسيتعلم مهنة جديدة تختلف عن مهنة السمسار العقاري  (التي أصبحت مهنة الغالبية من الشعب)، ثم سيتفرغ لخدمة الوطن ويقرأ الجرائد باستمتاع!تلك هي حياة الرفاهية التي يمكن أن تتحقق مع امتلاك قطعة أرض أولا، ثم بناؤها ثانيا، وذلك لن يتحقق في ظل عجز الجهات المعنية بالسكن وغياب الأنظمة العقارية الداعمة لتحقيق حلم المسكن.

Mas1mas@hotmail.com