م. عبد الرحمن الربيعة

الكوادر الهندسية لماذا نفقدها؟

إن الثروة البشرية هي أعز ما تملك الأوطان، لأنها الزاد الدائم الذي تعتمد عليه الدول وتحرص على الحفاظ عليه بكل الوسائل مع العمل على تطويره بالتعليم والمعرفة ووسائل عديدة أخرى ..

وإذا نظرنا إلى دول مثل اليابان أو سويسرا أو سنغافورة وغيرها فإن العنصر الأساسي في تطورها وتقدمها الاقتصادي هو الثروة البشرية لهذه الدول والتي بنيت على عدة عقود من السنوات بحيث سخرت فيها إمكانيات مثل هذه الدول للتنمية البشرية وقامت بوضع الجزء الأكبر من الميزانية المالية والعمل الرسمي لغرض الاستثمار بالمواطن  ليكون مصدر الإنتاج ويرفع الدخل الوطني .وقد يزداد الأمر أهمية للمحافظة على الإمكانيات البشرية الوطنية عندما يكون الحديث عن الشريحة المهنية والفنية، حيث أن نسبة هذه الشريحة قليلة بالمقارنة مع العدد العام لأي شعب ولكل الدول .. نظراً لطبيعة المتطلبات التي تقتضيها مهمة تكوين كل عنصر من هذه الشريحة من حيث القدرات الذهنية والتكلفة التعليمية وبعد ذلك الخبرات المعرفية العملية.

إن بلادنا الغالية تفقد بكل سهولة الكوادر الهندسية السعودية دون النظر وتفحص أسباب ذلك، ولماذا هذا الهدر لثرواتنا الوطنية الهندسية التي لا تعوض بسهولة؟! فهى ليست بترولاً  يباع بسعر مرتفع يزيد الدخل المـادي للدولة ولا بضـاعة يمكن أن تشـترى من السـوق العالمية وتجدر الإشارة إلى أن هناك عجزاً  عاماً  بما في ذلك الدول المتقدمة عالمياً في توفر الكوادر الهندسية والمهنية لذا تفتح العديد من  بلادنا الصناعية الكبرى تأشيرات العمل والحصول على الجنسية للأشخاص الذين لديهم تخصصات فنية وخبرات تقنية.إن بلادنا الغالية تفقد بكل سهولة الكوادر الهندسية السعودية دون النظر وتفحص أسباب ذلك، و لماذا هذا الهدر لثرواتنا الوطنية الهندسية التي لا تعوض بسهولة فهى ليست بترولاً  يباع بسعر مرتفع يزيد الدخل المـادي للدولة ولا بضـاعة يمكن أن تشـترى من السـوق العالمية.. ولكن الكوادر الهندسي هي  ثروة ومورد ثمين صرفت القيادة الرشيدة بالمملكة العديد من الطاقات والإمكانيات لتكوينه وتنميته، والمؤلم أننا بعد أن نحصل على هذا المهندس السعودي الكفء وندربه ويكتسب الخبرات الفنية لا نستفيد منه بالطريقة الصحيحة، أو يتقاعد المهندس السعودي بعد سنوات من العمل في مجالات تخصصية ونترك هذا المهندس دون وجود آليات ومراكز لاستغلال خبراته وعلمه أو نقل خبراته للمهندسين الجدد الذين هم بأشد حاجة للتدريب وكسب  المعرفة. لذا يتوجب على قيادتنا أن تستدرك هذا الهدر والفقدان لكوادرنا الهندسية السعودية وذلك لصالح وطننا الغالي ... وإلى الأمام  يا بلادي.