جامعاتنا لا تحترم المتفوقين
هذا ما تخيلته، ولكن في الواقع التمس مانشرته موخرا إحدى الصحف وهو واقعة الطالبة (فيَّ) بنت جلوي العامر الطالبة الأولى (مكرر) على المنطقة الشرقية في الثانوية العامة للعام الدراسي المنصرم بنسبة 100% وقبلها الشهادة المتوسطة بنسبة 100% وأول وثاني ثانوي كلها بنسبة 100% وأيضا الابتدائي 100% وأخيرا امتيازها في الثانوية العامة وحصولها على عدد من شهادات التفوق من مدير عام التربية والتعليم بالمنطقة الشرقية ومرشحة لجائزة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد للتفوق العلمي، وبعد كل هذا التفوق وجدت هذه الطالبة نفسها غير جديرة بدخول إحدى كليات الصيدلة أو الطب, وإذا لم تدخلها هذه الفتاة النجيبة فمن يدخل هذه الكليات؟
بعد كل هذا التفوق وجدت هذه الطالبة نفسها غير جديرة بدخول إحدى كليات الصيدلة أو الطب, وإذا لم تدخلها هذه الفتاة النجيبة فمن يدخل هذه الكليات؟لا أجد مبررا لمثل هذا التعسف الأكاديمي الذي يعصف بأذكيائنا ومتفوقينا ويرميهم الى دوائر الجهل، ومهما كانت المعايير التي أخرجتها من حقل التنافس على ما تستحق وترغب وتحب من الكليات الجامعية فإنها عقيمة ومحفزة للإحباط والاكتئاب وتدمير طلابنا، وإني لأستغرب كيف لنا أن نطلب من أبنائنا أن يتفوقوا ثم نصدمهم على هذا النحو؟ لماذا لا تبادر جامعة مثل جامعة الدمام ميزانيتها 2 مليار ولديها الطالبة الأولى في المنطقة الشرقية الى اختطافها الى مقاعدها الدراسية دون أن تلتفت الى أي معايير في القبول؟ ما جدوى مثل هذه الميزانيات إذا عجزت عن استيعاب (في) وأمثالها؟ لن تفلح جامعات لا ترى في هذا التفوق مسوغا للقبول، لانريد مباني شاهقة وحدائق خلابة وسكن طلاب على الطريقة الأوروبية . وإنما باحتضان هؤلاء ودعمهم.. فمتى نفهم الدرس التنموي والأكاديمي الذي يضعنا في الطريق الصحيح للتطور؟ متى نفهم أن النجاح الحقيفي هو قدرتنا على تحقيق أحلام أبنائنا؟!