حتى لا ينهار التعليم
من نافلة القول: إن التعليم من أعظم المهن وأجلّها، وقد احتفى الشعراء بالمعلمين عبر العصور حتى ذهب بعضهم إلى أن ينزلهم منازل الأنبياء تقديرا واحتراما وعرفانا بفضل المعلم، وهذا هو الوضع الطبيعي الذي ينبغي أن نحافظ عليه كقيم راسخة في ضميرنا الفردي والاجتماعي، حتى لا تعبث بدور المعلم فتنهار القيم السلوكية للأجيال، لأن أي تشويش على قيمة ودور المعلم يعني خلق مسافة بعيدة بينه و بين الطلاب الذين يعلمهم ويسهم في تربيتهم، ولا يمكن أن نجفف المعلم حقه في الاحترام لأن ذلك ليس منّة منا أو أمرا نتفضل به عليه وإنما هو استحقاق طبيعي. التشويش على قيمة المعلم يبدو للأسف أصبح سمة تسهم فيها إدارات تعليمية معنية بالعناية بتدبير شؤونه وتصريفها وفقا لقاعدة احترامه وتقديره، وحدث ذلك بالفعل كما هو في قرار أصدره أحد مديري التعليم يقضي بتحويل مسميات الوظائف الإشرافية من المعلمات مثل مديرة مدرسة أو وكيلة أو مشرفة تربوية الى معلمة إذا تمتعت بإجازة لفصل دراسي أو أكثر منقطعة أو متصلة . وهنا أسأل سؤالا مشروعا في هذا السياق..إن مجرد التهديد بالتحويل إلى معلم سلوك إداري سيئ لا يستقيم مع معطيات ومقتضيات مهنة التعليم التي يجب أن تجري إدارتها بصورة نموذجية ومثالية تقتدي بها الإدارات الأخرىهل هذا هو العقاب أن تقوم الإدارة بتحويلها الى معلمة؟ ثم لماذا الانتقاص من قدر المعلم على هذا النحو؟، في وقت دائما ما يحرص فيه مديرو التعليم لتهديد منسوبيهم في الوظائف الإدارية العليا والإشرافية بتحويلهم الى معلمين. وهذا الوضع ينطبق على الحال في مدارس البنين، وفي تقديري أن مجرد التهديد بالتحويل الى معلم سلوك إداري سيئ لا يستقيم مع معطيات ومقتضيات مهنة التعليم التي يجب أن تجري إدارتها بصورة نموذجية ومثالية تقتدي بها الإدارات الأخرى، وهذه ظاهرة غير صحية في وسط قدوة يعلم ويربي الأجيال، ولا يمكن في نفس الوقت التحايل على الأنظمة التعليمية وتطويعها لأهداف الترهيب وإخضاع المعلمين لما يطلبه من هم أعلى منهم، كما أن حفظ المقامات مطلوب باعتباره جزءا من القيمة الكلية لتقدير المعلم ودوره الحيوي في حياتنا التعليمية والعلمية والاجتماعية، ولن تقبل إدارة تعليمية أن يكون معلموها أو معلماتها ضعيفي الشخصية ومهزوزين بسبب قرارات ارتجالية أو يمكن للمديرين القفز عليها لترهيب المعلمين، كما فعل مدير إحدى إدارات التعليم بالمنطقة، ذلك خطأ مؤكد ينبغي إعادة النظر فيه حتى لا ينهار التعليم لدينا .