عيسى الجوكم

متى تعود الكرة الخضراء ؟!

سرحت بخيالها دون فارسها .. رمت بكل المناديل التي كانت في حقيبتها .. ربما شعرت أنها تمر بحالة ذل وذعر .. وتلك المناديل المحتفظة بها منذ ما يقارب ربع القرن تذكرها برائحة الشموخ والسطوة والنفوذ لكل ما يلمع من ألقاب وكؤوس من سنغافورة إلى أبو ظبي مرورا بمونديال أمريكا وفرنسا وكوريا واليابان وألمانيا .. فخافت أن تصل في نهاية المطاف للمقولة الشهيرة «ارحموا عزيز قوم ذل» ..!!

 منذ زمن طويل وهي تراوح في غربتها .. أعياها المرض .. فلم تعد تلك (القلعة الخضراء) التي تبهر العين في ارتفاعها ونقوشها وجدرانها .. وتفاصيل أجنحتها وغرفها وحدائقها .. كل سنة تترك جانبا من تراثها .. حتى نسي محبوها السابقون واللاحقون ما كانت تحتفظ به من خزائن ونفائس ودرر ..!!

يحكى أن تلك «القلعة الخضراء)  بفرسانها كانت تحكم البلاد والعباد في القارة الصفراء .. يغزو فرسانها كل عام المستطيل الأخضر .. وكانت جل غنائمها التأهل للمونديال والوصول لنهائيات أكبر قارات العالم  .. كانوا يعشقون هذا النوع في صيدهم السنوي .. وكانت «قلعتهم» المطرزة باللونين الأبيض والأخضر تعلق في كل سنة حول واجهة بابها العالي نياشين يفخر بها كل مواطن ينتمي لها .. وكان فرسانها أشهر من نار على علم ملأوا الدنيا فنا .. وتغنى بهم الملايين .. نجحوا في تقلدهم النياشين الكبرى من قبل الخصوم قبل المحبين فماجد والنعيمة وصالح خليفة والثنيان والهريفي ومحسن والجابر وغيرهم الكثير حموا قلعتهم لسنوات وسنوات .. وظلت شامخة .. تقام الأعراس فيها في كل سنة لكثرة الأفراح بين محبيها ..منذ زمن طويل وهي تراوح في غربتها .. أعياها المرض .. فلم تعد تلك (القلعة الخضراء) التي تبهر العين في ارتفاعها ونقوشها وجدرانها .. وتفاصيل أجنحتها وغرفها وحدائقها .. كل سنة تترك جانبا من تراثها اختفت تلك القلعة ببنيانها الشامخ ذات ليلة غاب فيها القمر .. يرى الناس شبحها .. وان كبرت في ناظريهم .. يرون جدرانها قد هوت .. وبابها مفتوحا .. كل من يريد أن ينال منها دخلها بدون مقاومة وأخذ نصيبه منها هكذا كانت الحكاية أمام سوريا والأردن واليابان ..!!يقال إن أحدهم شاهدها جثة هامدة ملقاة في ملاعب الدوحة .. وقد نال منها الطعن بأنواعه .. وكانت تتمتم ببعض كلمات غير مفهومة .. إلا أن عاشقا لها كان لا يفارقها ليل نهار قد فك طلاسم ما تتفوه به فهي تقول .. لم أسقط بضربات الخصوم .. وإنما سقطت بتهاون وخذلان وتباعد من أحبوني وأحببتهم ..!!قبل ربع قرن وأكثر .. احتار العلماء ممن نبغوا في الإحصاء والأرقام .. أن يجدوا حاسبا آليا يستطيع أن يجرد نفائس هذه القلعة الخضراء التي أصبحت هامدة .. يقال إن ألقابها ونياشينها ودروعها وكؤوسها ونجومها وصلت إلى قلوب عاشقة خارج أسوار الوطن .. هكذا كانت الكرة السعودية في عهد ماجد والنعيمة وعبد الجواد ورفاقهم .. وسار على الدرب الجابر والثنيان والهريفي وأنور والعويران في التفنن بزرع البسمة على وجوه ملايين البشر  !!متى تعود الكرة الخضراء لشموخها وعنفوانها .. فقد سكنت في بحيرة خالية من الأصداف واللؤلؤ والمرجان .. وعرابو هذه الكرة لايجيدون السباحة في هذه المياه .. فمتى يعود ربان السفينة لاستخراج اللؤلؤ والمرجان ؟!