خالد الشريدة

تكليف وتحطيم

يفترض بالخدمة المدنية أن تؤسس لهيكل وبنية إدارية احترافية لا تداخلها أي نسبية في التوظيف أو اختلالات في السلالم الوظيفية لأنها القدوة التنفيذية الأولى في الجسم الإداري الكامل للدولة ،

غير أننا نجدها تعاني من مشكلات مزمنة من صميم البيروقراطية والمحسوبية وإطلاق يد المديرين في التكليف للوظائف العليا لإعمال تقديراتهم على حساب سلامة الجهاز الإداري من مشكلات الواسطة والمحسوبية، ولأن أي قانون لديه استثناءات أطول منه، تتعامل الخدمة المدنية مع تلك الاستثناءات بصورة نسبية تفوق قدرة الهياكل على التحمل وتقديم النموذج الإداري السلس والسليم في تحقيق المصلحة عامة فتغيب الشفافية ومعايير الكفاءة المهنية

ولأن أي قانون لديه استثناءات أطول منه، تتعامل الخدمة المدنية مع تلك الاستثناءات بصورة نسبية تفوق قدرة الهياكل على التحمل وتقديم النموذج الإداري السلس والسليم في تحقيق المصلحة العامة

في تقديري أن فتح الخدمة المدنية لبند التكليف أسوأ اختراقات النظام الإداري، وهو كفيل بعدم تحقيق العدل والمساواة بين موظفي الدولة الذين تم تعيين كثيرين منهم بقرارات هذا البند حيث كثيرا ما نفاجأ بتعيين موظف على المرتبة الحادية عشرة مثلا ورئيسه على المرتبة الثامنة أو الخامسة، وبدون هذا التعيين الذي يقفز ببعضهم السلم الوظيفي درجات على حساب آخرين يعزز الفوضى ويطلق نواصيها لتضرب بأطنابها في مكاتب المدراء، فذلك يكرس بداهة الإحباط والتراخي الوظيفي ويفقد الضحايا الذين طلع أولئك على اكتافهم الإخلاص والتفاني في أعمالهم، لأنهم سيفقدون الأمل في الترقي المستحق لأن ما يطمحون إليه سبقهم إليه من لديه الواسطة وخضع لتقدير المدير دون اعتبار لأي معايير إدارية منصفةدون الشعور بالتطلع الشريف للترقي لن ينجز موظفو الدولة أعمالهم على النحو المطلوب، فالبعد النفسي مهم في تقدير الأعمال وتوظيف الأفراد، وإطلاق السراح للمديرين للتصرف في بند التكليف يخلخل الجهاز الإداري ويضعف الثقة في الدور المنوط بالخدمة المدنية في تزويد جهاز الدولة بموظفين أكفاء ومخلصين وعلى قدر من الثقة والمسؤولية وعندما يقفز موظف سلالم وظيفية قبل غيره، فغالبا ما يكون غير ناضج أو مؤهل، لأنه تجاوز مراحل خبرات كان يمكن أن تتراكم ويستفيد منها على نار هادئة تفيد الدولة في المستقبل ولكن من يقفز به التكليف تسقطه قلة الخبرة، فما طار طائر وارتفع إلا كما طار وقع، وتحية من القلب للنظام العسكري الصارم الذي لا يسمح بمثل هذه الفوضى أبدا، لأن انضباطه لا يمكن اختراقه إلا في حالات استثنائية نادرة لمستحقين وفقا لقدرات عالية وليس مجاملة أو محاباة.