حقوق ضائعة
54%من المشاركين في الدراسة وهم مواطنون ومقيمون أصروا على رأيهم بأن الحقوق تنافي الدين والعرف، وهذه نسبة كبيرة تنطوي على جهل عميق بأهمية معرفة الحقوق الأساسية، ويترتب على ذلك الجهل بكثير من الأشياء الضرورية، غير أنني لا أعتب على هؤلاء جهلهم وإنما على جمعية حقوق الإنسان التي لم تفعل شيئا تجاه كثير من القضايا التي وضعها المواطنون والمقيمون على طاولتها.لم أر جهدًا تفاعليًا لحقوق الإنسان، الجمعية أو الهيئة، في الوسط الاجتماعي، ولم أقرأ أو أسمع يومًا بأنهما بادرا إلى حل مشكلة، حتى أن المسؤولين بهما يتحفظون ويتمنعون في الرد على أسئلة الصحافة، ويتهربون من الحوارات مع الصحفيين، ولذلك من الطبيعي أن يخلقوا مسافة وحجابًا حاجزًا بينهم والوسط الاجتماعي بمكوناته من المواطنين والمقيمين.
لم أر جهدًا تفاعليًا لحقوق الإنسان، الجمعية أو الهيئة، في الوسط الاجتماعي، ولم أقرأ أو أسمع يوما بأنهما بادرا إلى حل مشكلة، حتى أن المسؤولين بهما يتحفظون ويتمنعون في الرد على أسئلة الصحافةكثير من قضايا العنف الأسري والسجناء والعمالة تتكوم في مكاتب «حقوق الإنسان» ولا تجد حلًا شافيًا، وإني أسأل هل لدى الجمعية أو الهيئة لجان أو أذرع استشارية تمتلك الخبرة والقدرة الكافية للتعاطي مع المشكلات التي تعترض الضحايا أو طالبي الخدمة؟ لا أحسب أن الجمعية والهيئة تمتلك روح المبادرة. وكأنها تتعامل بحذر وتحفظ مع المساحات الحقوقية التي يمكن أن يتحركا فيها دون الاصطدام بمؤسسات أخرى .دون أنياب لا يمكن لحقوق الإنسان أن تثمر حصادًا حقوقيًا في المستوى المأمول منهما، وعليهما فرادي أو مع بعضهما أن يبادرا إلى برامج تفاعلية يقدمان فيهما نفسيهما بصورة مناسبة تخلق صورة ذهنية غير تلك المغلوطة في عقول المواطنين والمقيمين، فهذه السلبية تضيع الحقوق ولا تردها أو تحفظها، ويجعل منهما عبئا حقوقيا يدمر حقوق الناس بتراكم القضايا وآمال الضحايا في حلول من خلال هذه المؤسسات المدنية التي تصبح عالة على المجتمع إن لم تعد النظر فيما ينبغي أن تفعله للناس.