في الصميم
أصبحت ظاهرة , ومستوطنة , ومتغلغلة , ومنتشرة , ومقلقة , وفي الأخير كشرت عن أنيابها كخطر حقيقي يهدد الكرة السعودية . بدون شك هي كثرة الإصابات التي تداهم لاعبي الأخضر قبل المشاركة في العديد من المناسبات الخليجية والقارية حتى استفحل الأمر , وأصبحت الإصابات كابوسا وظاهرة تستدعي التوقف عندها طويلا من أجل إيجاد حل جذري حتى لا تضيع هيبة الكرة السعودية في الاستحقاقات المتعددة. وإزاء هذه الظاهرة ينبغي على الجهاز الطبي للمنتخب متابعة لاعبي الأخضر في أنديتهم وهذه المتابعة يجب تفعيلها حتى لا يكون دورها صوريا فقط وذلك من اجل ضمان مشاركات جادة لنجوم المنتخب السعودي في المنافسات الخليجية والقارية. لقد أصبحت الإصابات كابوسا في وجه الأخضر في أي مشاركة له، فكلنا يتذكر ما حل بالمنتخب أبان خليجي (18) وكيف فقد الأخضر أبرز عناصره الأساسية في الأوقات الحرجة من أمثال حسين عبد الغني وعمر الغامدي وغيرهما , وفي التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2010 كان عامل الإصابات هو الذي أطاح بالأخضر قبل بيسيرو والجوهر , خصوصا في المباريات الأولى التي شهدت غياب أبرز أربعة نجوم ضمن الطاقم الأساسي للمنتخب , ورغم ذهاب النقاد يمنة ويسرة في سرد أسباب عدم التأهل لجنوب أفريقيا , إلا أن العامل الأهم من وجهة نظري كان عامل الإصابات الذي هز الأخضر في بداية المشوار . وقبلها أيضا كانت في أمم آسيا 2007م تكررت المأساة ، وفـقد الأخضر عناصر هو في أمس الحاجة إليها. الخلل موجود والمسؤولية مناطة بلجنة المنتخبات في تفعيل الجهاز الطبي لمتابعة حالات اللاعبين المصابين المرشحين للانضمام للمنتخب قبل كل استحقاق ، وهذا الجانب يجب أن يكون هو السلطة الأولى في قرار مشاركة الدوليين مع أنديتهم من عدمها، وإلا ستتكرر الظاهرة وتتفاقم أكثر في الاستحقاقات القادمة. والخلل الآخر الذي ينبغي دراسته بعمق هو مواعيد المنافسات المحلية وتوقيتها بما يتناسب مع الاستحقاقات الخارجية للمنتخب، فالجميع يضع علامة استفهام على موعد انتهاء المنافسات المحلية مع العلم المسبق بموعد نهائيات كأس أمم آسيا ومع ذلك فإن المباراة الأخيرة قبل التوقف في منافسات الدوري وبدء المعسكر الإعدادي لكأس أمم آسيا لا يفصلهما سوى ساعات فقط، فهل يعقل أن تنتهي المباراة وفي اليوم التالي يلتحق لاعبو الأندية بالمعسكر . لقد أصبحت الإصابات هي القاعدة وغيرها استثناء، وهذا مكمن الخطر الذي يوجع الكرة السعودية ويهد قوتها وتركيبتها الفنية .. خصوصا أن الإصابات بالكوم وهذا ما يجعلنا نطلق على ما يحدث للاعبي الأخضر من إصابات (ظاهرة) , وليست (استثناء) . ما يحدث للاعبين من إصابات أعتقد أنها رسالة أيضا لمسئولي الأندية بالاهتمام بالتعاقد مع أجهزة طبية على مستوى عال كما هو الحال مع المدربين، وإلا فسيكون هناك هدر للأموال بعدم الاستفادة الحقيقية من نجوم تبدع وتخنق بالإصابات. الاحتراف منظومة متكاملة لا يمكن أن تتجزأ، فما الفائدة من شراء عقود اللاعبين بالملايين، وإحضار مدربين عالميين، والأجهزة الطبية محلك سر. حان الوقت للتركيز على الأجهزة الطبية من كوادر بشرية وأجهزة وفي الأندية أولا من أجل أن تتكامل منظومة الاحتراف. انتبهوا لهذه الظاهرة قبل أن تصبح قاعدة لكل مشاركة سعودية في أي استحقاق، فالملاحظ أن معدل الإصابات في صفوف لاعبي الأخضر هي الأعلى من أي منتخب خليجي أو آسيوي .. ترى أين الخلل؟ بالأمس اعترف بيسيرو بقلقه إزاء هذه الظاهرة لاسيما أن نجما مثل إبراهيم غالب قد لا يشارك في نهائيات كأس أمم آسيا القادمة بداعي الإصابة , وفي الطريق المخضرم كريري وغيرهما .