محمد حمد الصويغ
بعض الفضائيات العربية مازالت تتحفنا ببرامج طبية “ مدهشة “ تتمحور في سلسلة من أسئلة المشاهدين حول علاج الصلع والسمنة والنحافة وعلاج قصر القامة وطولها وكيفية تغيير لون البشرة والشفاء من الأمراض المستعصيــة وغيرهــا بوصفــات شعبيــة “ مضحكــة “ أحيانــا قد يصدق “ سحرها “ بعض السائلين فيقوم باستخدامها دون استشارة طبيب مختص ودون تشخيص لأعراض المرض ودون كشف طبي يمكن للطبيب معه أن يعرف علة المريض وشكواه ‘ وكلنا يعلم أن بعض الأدوية شعبية كانت أو غير شعبية ذات أعراض جانبية ربما تكون على جانب كبير من الخطورة .ولا أدرى من سمح لتلك القنوات بأن تبث “ سمومها “ بهذه الطرائق المشبوهة التي لا تمثل في حقيقة أمرها إلا أداة لترويج أدوية ووصفات لا يمكن أن يشفى منها المريض إلا بعد تشخيص دقيق لما يعانيه ‘ أعني أن يكون التشخيص على يد طبيب مختص وعن “ قرب “ وليس عبر قنوات فضائية “ تبيع الوهم “ للسائلين ؟ والأدهى من ذلك أن يظهر المريض على الشاشة ليؤكد للمشاهدين ضمن مقابلة تلفزيونية مطولة إنه شفي تماما من مرضه “ الخبيث “ على يد الطبيب “ الفلاني “ الذي وصف له مجموعة من “ الأعشاب البرية “ دون أن ينسى أو يتناسى إسداء النصح لمن يشكو من مرض مستعص أن يراجع ذلك الطبيب “ المعجزة “ ليشفى من مرضه .وأكاد أجزم بأن المرضى الذين يظهرون على شاشات التلفزيون ليؤكدوا صحة أقوالهم بالشفاء العاجل من أمراضهم المستعصية أو غير المستعصية هم مجموعة من “ الممثلين “ المأجورين الذين استلموا مقدما أثمان أقوالهم المشبوهة من تلك القنوات ‘ ولعل من العجب العجاب أن تعالج السمنة بقصائد الشعر وأن تعالج النحافة بالموسيقى وأن يعالج الصلع بدهن النعام، وأن يعالج لون البشرة الأسمر لمن أراد تغييره بلون آخر بزيت الزيتون والكمون والزعتر ‘ وأن تعالج الأمراض “ الخبيثة “ بالمثابرة على ممارسة رياضة “ اليوجا “ في الصباح وصيد الأسماك بالسنارة في المساء.ويمكن أن نقيس على تلك الوصفات “ السحرية “ آلاف الوصفات الأخرى التي تطالعنا بها تلك الفضائيات دون حسيب أو رقيب ‘ وكأن ألسنة أصحابها تردد بيت الشعر الشهير : خـــلا لكِ الجــــو فبيضي واصفرىوالخطر المحدق أن الإعلام في عصر الفضائيات والشبكة العنكبوتية والهواتف المحمولة تحول الى أداة مؤثرة ليس لتغيير اتجاهات الرأي العام وقلب الحقائق المتعارف عليها رأسا على عقب فحسب، بل تحول الى أداة للتلاعب بعقول الساذجين من البشر وجرهم الى عالم زاخر بالأوهام وزاخر بأحلام لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع بأي شكل من الأشكال ‘ وليس العيب في تلك العقول وإنما في تلك الفضائيات التي يحاول أصحابها جاهدين التغرير بالناس والضحك على ذقونهم بتلك الأساليب الضالة والمضللة ‘ وأظن ظنا لا يخامره الشك أنهم مصابون بحماقة لا يمكن البرء منها مصداقا لقول الشاعر : لكــل داء دواء يستطــب بـــه إلا الحماقة أعيت من يداويها mhsuwaigh98@hotmail.com