في الصميم
المنتخبات الكبيرة تعرف بوابة الألقاب بمجرد أن تضع أقدامها على العتبة الأولى من السلم ، مهما كانت ظروفها ومستوياتها قبل البطولة . وثقافة الألقاب في بطولات العالم لألمانيا وإيطاليا والبرازيل وفرنسا وحتى الأرجنتين ولكن الأخيرة أقلهم ثقافة حتى وإن كانت مستوياتها أرفع من نظائرها . وفي بطولة نهائيات كأس أمم آسيا تحديدا , فإن ثقافة الألقاب وثقافة الفوز تصب لمصلحة الأخضر مهما كانت الظروف ومهما كانت العراقيل بدليل الوصول إلى 6 نهائيات متتالية والفوز باللقب 3 مرات . هذه الثقافة تتبلور للأخضر بمجرد أن يصعد من العتبة الأولى من السلم بمعنى التأهل للدور الثاني من المسابقة فهو منتخب يمتلك ثقافة الفوز والطموح بل إن لاعبيه لا يحلو لهم الوصول لمحطة النجومية إلا في الأوقات الحرجة والمباريات التي تصنف أنها من الوزن الثقيل والأمثلة كثيرة , المقام لا يتسع لذكرها . وهذا السيناريو قد يتكرر في نهائيات كأس آسيا بالدوحة لأكثر من لاعب سعودي, لأن الأخضر يقدم ما لا يتوقعه الآخرون في هذه البطولة بالذات , سواء من حيث المستوى أو الأداء , وأيضا إمكانات بعض لاعبيه الذين لا تتكشف مستوياتهم ومواهبهم إلا عبر هذه البطولة الصديقة جدا جدا جدا للأخضر . هذه الثقافة قد تكون سلاحا قويا للأخضر في مواجهة عواصف 2011 في نهائيات كأس آسيا بالدوحة , بل إن الواقع يؤكد ذلك لسبب بسيط جدا أعلنته أكثر من مرة وهو أن المنافسات المحلية لكرة القدم السعودية تملك مقومات تفريخ النجوم دون التوقف عند عامل الزمن وهذه الحقيقة قد يغفلها الكثير منا لأننا ننظر إلى إمكانيات اللاعب فقط في ناديه وفي حدود ضيقة جدا , والواقع هو أن بعض المواهب لا تقدم كل ما تختزنه مع فرقها المحلية ربما لحالة ضعف أو تراجع أو ظروف تعاني منها تلك الفرق .. ولكنها تبزغ مع المنتخب لأن المناخ يتيح لها ذلك , لاسيما أنها تلعب مع كوكبة من النجوم , والأمثلة في 2007 كثيرة لتوضيح هذا الجانب بدءا من أحمد الموسى وياسر المسيليم ، وحتى أسامة هوساوي وعبد الرحمن القحطاني , وهؤلاء اللاعبون لم يتوقع أحد أن يقدموا العطاءات الكبيرة مع الأخضر آنذاك والسبب أن القياس أو المعيار لنا هو النظر لمستوى اللاعب في ناديه . نعم .. الكرة لا تعترف بكبير أو صغير وتخدم من يخدمها هذه هي القاعدة وهناك استثناءات كثيرة فقد تعبس في وجه المجتهد وتبتسم للبليد ولكنها بالتأكيد حالات نادرة . ومن السخرية أن ننحر ونذبح ونحكم قبل المشاهدة والمعاينة وهذا ما حدث للأخضر السعودي قبل خوضه نهائيات كأس آسيا 2007م فجميع الأسلحة البيضاء جهزت لمدربه بل وبدأت تدور حول عنقه لمجرد انه أعلن القائمة المشاركة في 2007 . نعم الكل تسابق آنذاك , من أجل تثبيت رأيه وصدقه وحدسه قبل البطولة تحسبا للإخفاق , وهي مشكلة بدأت تنخر في الجسد الإعلامي المحلي في السنوات الأخيرة وكان من نتائجها ضياع الأرجنتيني كالديرون الذي أهل الأخضر لنهائيات كأس العالم 2006 قبل انتهاء المنافسات بجولتين لأول مرة في تاريخ الكرة السعودية , وهزم كوريا الجنوبية مرتين أيضا والأخيرة في سيئول لتدخل هذه المباراة أيضا تاريخ الكرة السعودية بأول انتصار على كوريا على أرضها وبين جماهيرها . وكان من المفترض أن تكون تلك الحادثة علمتنا الشيء الكثير والكثير ولكننا نؤكد للمرة الألف أننا لا نستفيد لا من أخطائنا ولا من تجاربنا فنقع في نفس الخطأ . وخير دليل على ذلك أننا كررنا السيناريو مع المدرب البرازيلي أنجوس دون أن نعطيه الفرصة لمجرد انه أعلن القائمة الآسيوية وخرج اسم واحد فقط من القائمة لم يتوقعه أحد وهو حمد المنتشري .. هل تتذكرون تلك الحادثة ؟! واليوم تستبدل أسماء المدربين وتبقى الأزمة قائمة قبل كل استحقاق .. والبطل هذه المرة بيسيرو , حيث ترك الإعلام المحلي كل مصائب الدنيا في كرة القدم , وسلط الضوء فقط على بيسيرو , وعلى تشكيلته واختياراته , وانتقد حتى في اللاعبين المصابين الذين لم يكونوا ضمن القائمة , وعلى ما يبدو أن البعض لا يحتاج لحك دماغه وعصر تفكيره ولو بالجهد القليل لكي يكتب ما هو جديد , فقط يعود للأرشيف ويستبدل اسم كالديرون بانجوس , والأخير بناصر الجوهر , ومن ثم وضع اسم بيسيرو , صدقوني ستجدون المضمون واحدا , والأفكار واحدة , وحتى طبيعة النقد متشابهة , لا جديد فيها سوى تغيير اسم المدربين ..!!