خالد الشريدة

خالد الشريدة

مشاكل القبول بالتعليم العالي معقدة إلى حد الأزمة، وليس الأمر قاصرا على استبعاد كثيرين مؤهلين أكاديميا لكليات يرغبون فيها ويطمحون اليها، وإنما يتركز في سوء توزيع بين المقبولين والقدرات الاستيعابية للجامعات، وأجد ذلك بوضوح في جامعة الدمام التي يبلغ عدد المقبولين فيها بفروعها الممتدة من الدمام الى حفر الباطن نحو 7000 طالب وطالبة، وبمقارنة هذا العدد بمقبولي جامعة جازان نجدها تستوعب 15000 طالب وطالبة، فيما عدد المقبولين بجامعة الملك عبد العزيز بجدة 32000 طالب وطالبة. ليس هناك تفسير ومبرر منطقي لهذا التمايز في القبول بين جامعة الدمام ونظيراتها في المناطق الأخرى، وليس الأمر نوعيا بالدرجة الأولى وكأن جامعة الدمام أكثر تميزا من تلك الجامعات لأنني أمام مفارقة أخرى مذهلة وهي أن ميزانية جامعة الدمام تبلغ ملياري ريال، بينما ميزانية جامعة جازان تبلغ مليارا أي نصف ميزانية جامعة الدمام وهي بهذه الميزانية تستوعب ضعف جامعة الدمام. الواضح في هذا السياق أن جامعة الدمام تفتقد للمنهج الذي يؤهلها لتسيير شؤونها بمنهج علمي، فإذا أحسنا الظن وفكرنا في أنها تتخذ منهجا علميا انتقائيا ونوعيا، فهي ليست مثل الجامعات التي تنافس في التصنيفات العالمية كجامعة الملك فهد أو الملك سعود، وإنما تعتبر متواضعة في الترتيب الأكاديمي، وعليه لا بد أن نتساءل وهي تمتلك هذه الميزانية : ما الذي يمنعها من قبول ضعف العدد الذي تقبله؟ لا نرغب حاليا في تميز أكاديمي يدخلها التصنيفات العالمية، وإنما يكفينا أن تستوعب طلابنا بدلا من رميهم في “الشوارع” وتحطيم طموحاتهم، ثم كيف تستثمر هذه الميزانية ؟ هل لبناء المنشآت بدلا من الاتساع لصالح الطلاب ؟ لا أضيف كثيرا غير أني أؤكد أن الاستثمار في الحجر على حساب البشر خطأ جسيم في حق طلابنا ومستقبلنا العلمي، وهناك خطأ ما أتمنى صادقا أن يتم تداركه قبل أن ترفض هذه الجامعة مزيدا من الطلاب.