محمد العلي

محمد العلي

الغناء تعبير عن النقيضين: الفرح والحزن.. غير أن الخرافة في حينا (لا تحزن) فهي دائما فرحة، تطير من جذع إلى جذع، مرددة بنشوة مراهقة:(يا بوعبد الفتاحطاح العنب طاحنادي عالناطوريعطينا المفتاح)خذي كل المفاتيح أيتها الغانية.الخرافة في كل تاريخها لم تحلم بمثل هؤلاء العاشقين في حينا.. حشود من البشر يهرولون في ثغاء صاعد بذكرها وتخيل أعنابها.. والغريب في الأمر أن عشقها لم يشغف الرجال فقط، بل إن النساء أشد مرضا بحبها من الرجال وهذه حديقة لم تنعم برؤيتها جميع الليالي، لا ليلى قيس وحدها. هل كانت الخرافة فيما نسميه (الجاهلية) تحلم بمثل هذا العدد من الفضائيات التي تطير بهودجها من أفق إلى أفق؟ هل كانت هناك تحلم بأكاديمية تسمى أكاديمية ابن سيرين؟ هل كانت تحلم برؤية الجن يهرعون من كل حدب وصوب لتلبية رغباتها في العبث بالأجساد، أي اللعب معها؟لا أريد سؤالك عن كفلاء هذا العدد الغفير من الجن الذين استوطنوا حينا.. أريد فقط أن أسألك عن كفيل الجني الذي لم يفارق جسد الفتاة حتى ماتت.. هل كان عاشقا مثل شاعر حمص؟يقرر فراس السواح:«إن الحدود بين الخرافة والأسطورة ليست دائما على ما نشتهي من الوضوح.. وقد يشبه بعض الخرافات الأساطير في الشكل والمضمون (..) فلا نستطيع التمييز بينهما إلا باستخدام المعيار الحاسم وهو معيار (القداسة) فالأسطورة حكاية مقدسة يؤمن أهل الثقافة التي أنتجتها بصدق روايتها إيمانا لا يتزعزع» الأسطورة والمعنى، ص15.ما رأيك يا أستاذ فراس حين تكون الخرافة محل إيمان لا يتزعزع؟ هل كنت تتصور ذلك؟ هل كانت الخرافة تحلم بان تكون مقدسة؟ليس مهما أن تترادف الخرافة والأسطورة.. المهم السؤال: لماذا استطاعت الخرافة، بعد آلاف السنين من الفكر الفلسفي والعلمي أن تهرب من كل ذلك لتجد في حينا مثل هذا المرتع الخصيب؟الجواب نجده عند الأستاذ عبدالله القفاري ـ الرياض 15/11/2010:«من غير المطروق إلا نادرا ذلك البعد الذي يرسخ (الثقافة العلمية) باعتبارها مشروعا أوسع من اكتشاف منتج أو تعامل مع سلعة تقنية.. إنها ذلك الذي يجعل من العلم منهج تفكير ومن المنهج العلمي أداة ووسيلة للقبول والرفض».هذا أم عندك جواب آخر؟