د. فائز الشهري

د. فائز الشهري

قضية التعديات على أراضي الدولة من معوقات التنمية ومن القضايا التى تهدد الاقتصاد الوطني والتنمية الشاملة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعمرانية، وفي مملكتنا الحبيبة الجهود مستمرة لمواجهة قضية التعديات على أراضي الدولة، والتي أصبحت ظاهرة في جميع مناطق المملكة، وتكلف الدولة 7 مليارات ريال سنوياً، ومن الجهود المستمرة لمواجهة قضية التعديات على أراضي الدولة، مناقشة مجلس الشورى في بداية العام الماضي 1431هـ مشروع نظام مراقبة الأراضي الحكومية وإزالة التعديات، وكان من الأسباب التي تزيد التعديات وناقشها المجلس أنه تم تمليك معظم الواجهات الساحلية وبعض أراضي الحدائق والمرافق العامة لبعض الأفراد بينما هي مواقع عامة ينبغي أن تتاح للمواطنين للاستفادة منها.ومن الجهود المستمرة أيضاً إقرار مجلس الوزراء في آخر العام 1431هـ عددا من الاجراءات المتعلقة بموضوع الأراضي المخصصة للجهات الحكومية منها إلزام جميع الجهات الحكومية بالمحافظة على أراضي الخدمات العامة التي تملكها الدولة وإبقاؤها لما خصصت له خدمة للمنفعة العامة. وإذا توافرت أسباب مقنعة لدى إحدى الجهات الحكومية باستغنائها عن شيء منها، فيتم التصرف فيها أو بيعها بعد التنسيق بين الجهة المعنية ووزارة المالية (مصلحة أملاك الدولة ) ووزارة الشؤون البلدية والقروية وذلك وفقاً لإحدى الطريقتين: إما مبادلتها مع جهة حكومية أخرى ترغب فيها ولديها أرض مناسبة للجهة الأولى المخصصة لها الأرض، أو بيعها لشراء موقع آخر أكثر ملاءمة في الحي أو المدينة أو المنطقة.ومن الجهود المستمرة ما أعلن عنه خلال الأيام القليلة الماضية في عامنا هذا 1432هـ عن مناقشة مجلش الشورى للائحة مراقبة الأراضي الحكومية وإزالة التعديات والتي واجهت الكثير من الانتقادات من قبل أعضاء المجلس، وكان منها تشديد نائب رئيس لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية بالمجلس على مضاعفة العقوبات الواردة باللائحة لحل مشكلة التعديات، ورأى عضو المجلس عبدالله الفيفي أن العقوبات التي جاءت بها اللائحة اعتباطية وكأنها تقصد الضعيف وبها جور على الضعيف وتهاون مع القوي وقال؛: تسلسل العقوبات غير منطقي ويجب إعادة النظر فيها. ومن المقترحات المطروحة أن تنص اللائحة على دراسة وضع المواطن المحدث في أرض لا يملكها ويعطى فرصة حتى يتم نقله لمنزل من خلال الهيئة العامة للإسكان. جهود خيرة لمجلس الشورى لتحقيق أهداف التنمية ورفاهية المواطن، وأعتقد أن إعطاء المحدث في أرض لا يملكها فرصة حتى يتم نقله لمنزل من خلال الهيئة العامة للإسكان يساهم في فتح المجال لمزيد من التعدي على أراضي الدولة، بالإضافة إلى التنمية العمرانية العشوائية بالمدن والقرى من خلال عدم الالتزام بالمخططات العمرانية، ويربك ويعطل جهود الجهات المعنية بتوفير الأرض والمسكن للمواطن ومنها وزارة الشؤون البلدية والقروية والهيئة العامة للأسكان لتحقيق ما ورد وحدد في خطة التنمية التاسعة بخصوص توفير المسكن للمواطن، وأعتقد أن مجلس الشورى يمكن أن يستفيد من آليات تنفيذ قرارات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله وأعاده لنا سالماً معافى- والتي صدرت في قضية كارثة سيول جدة، إضافة إلى ذلك استراتيجية حماية النزاهة ومكافحة الفساد بوضع آليات التنفيذ حيث إن تنفيذ الاستراتيجيات والأنظمة الصادرة في الوقت المناسب يوضح ويعكس مدى الحاجة لمزيد من الأنظمة والاستراتيجيات من عدمه لعلاج قضايا التنمية المترابطة الأثر ومنها التعدي على أراضي الدولة. وأخيراً وليس آخر، قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله -أيده الله وأعاده لنا سالماً معافى-: «إن منهجنا الإسلامي يفرض علينا نشر العدل بين الناس لا نفرق بين قوي ولا ضعيف وأن نعطي كل ذي حق حقه ولا نحتجب عن حاجة أحد فالناس سواسية فلا يكبر من يكبر إلا بعمله ولا يصغر من يصغر إلا بذنبه». faezalshihri@yahoo.com