مطلق العنزي

مطلق العنزي

الآن يبدو أن فكر الغلو الحزبي المتطرف تفتقت عبقرياته عن «موضة» جديدة سوف يبدأ بشنها على عباد الله الآمنين. وقد بدأت الحملة وهي تمحيص أسماء المدارس وتحليل شخصيات الأسماء. وقد بدأ أبطال الحملة بإلغاء أشهر كرماء العرب في التراث العربي، حاتم الطائي، وشطبوا اسم «الطائي» من اسم «مدرسة حاتم الطائي» في حائل وأسموها «مدرسة حاتم».وقد تسبب ذلك في صدمة في حائل بالذات، لأن حاتم الطائي ارتبط عبر تاريخ بحائل، وكأنهما توأمان، فهو قد اشتهر بالكرم، والكرم هي هوية تاريخية للقبائل والمدن العربية ترسخ في الوجدان والنفس والهوية، وإلغاء حاتم الطائي من التاريخ، هو عدوان همجي يوازي نزع قلوب الحايليين من أجسادهم.والصدمة الأكبر هو أن الذين اعتدوا على الاسم وتجرأوا على الغاء هذا الرمز التاريخي التراثي العربي وحكموا بـ«إعدامه» ونفيه من التاريخ والوجدان العربي، إنما هم أيضاً يلغون «ثناء» المصطفى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم و«إعجابه» بحاتم الطائي، وقد بلغ إعجاب الرسول بكرم حاتم الطائي ومناقبه أن أعلن ذلك وأعفى ابنته «سفانة» من السبي. وقال «لو كان أبوها مسلماً لترحمنا عليه» . ومنعه الترحم الإسلام، ولكن مع ذلك لم يمنع كفر حاتم من أن يثني عليه الرسول.الرسول صلى الله عليه وسلم يثني على حاتم ويعلن إعجابه به، ويأتي هؤلاء ليلغوا حاتم، وكأن لم يثن عليه رسول. وكأنهم أعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم بحاتم. أو أن هاتفا قد أخطأ الرسول ونزل عليهم ..!هؤلاء المغالون هم الذين تجرأوا على تحريم تبجيل حاتم الطائي، فيما لم يحرم عليه رسول الهدى الإعجاب والثناء.لهذا السبب نعلم لماذا المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى صحبه وآله ومن اتبعه بإحسان، قد نهى عن الغلو، لأن الغلو يؤدي إلى مهالك العصيان للرسول صلى الله وسلم ومعارضته وفي النهاية يؤدي (الغلو) إلى «تأليف» أديان جديد لم ينزل الله بها من سلطان. وكل الفرق التي خرجت عن الإسلام إنما بدأت بالغلو والمغالين، وبمبرر «الغيرة» على الإسلام ومحارمه، ثم تطورت إلى أن شرعت لنفسها أديانا أخرى لا تمت للإسلام بصلة. وقد بدأت القاديانية بشيخ متشدد وجاء بعده شيخ مغال وتطورت إلى أن قال «الباب».. «أنا الله».!. لا حول ولا قوة إلا بالله.والذين أقدموا على هذه الإهانة الكبرى للعرب والتراث العربي، هم من السفهاء. وما دام أنهم بهذه السليقة الشاذة، فربما يعمدون إلى اسم زهير بن أبي سلمى من «مدرسة زهير بن أبي سلمى» وشطب اسم «الأعشى» من شارع الأعشى وشطب «قس بن ساعدة» من «شارع قس بن ساعدة»، وشطب أمرؤ القيس من «شارع امرؤ القيس».وأخيراً عليهم الهجوم على المكتبات العربية وشطب كل ما يبجل الشعراء والشخصيات الجاهلية، وإلغاء أشعارهم من المناهج والكتب والمكتبات.وما دام أن هؤلاء المغالين شطبوا الطائي، فلا بد أن يقصدوا بالاسم حاتما آخر.ولا نعلم أي «حاتم» يقصدون، هل هو «المطرب» حاتم العراقي أم «الممثل» السينمائي المصري حاتم ذو الفقار، أم «الممثل» التلفزيوني حاتم منصور..؟ويبدو أنهم لن يمانعوا أن تسمى المدرسة باسم أي من هؤلاء «الحواتم» المعاصرين لأنهم «مسلمون» وحاتم الطائي «جاهلي» و«كافر».والمهم أن هؤلاء الذين يستصغرون حاتم ويحرمون احترامه لم يفعلوا من أجل الإسلام عشر ما فعله الطائي، لأن كثيراً من «المسلمين» يتمثلون بمكارم أخلاقه وبذلوا وأعطوا، وكان هو نموذجهم وحافزهم. لقد بذل الطائي كل ماله في سبيل الخير ووصل الرحم وتعزيز الفقراء، فماذا فعل هؤلاء الذين يناطحون هذا الجبل الأشم. ويكفي الطائي فخراً على هؤلاء المغالين أن أثنى عليه الرسول، فمن أثنى عليهم؟قال الأعشى:كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل وترقال حاتم الطائي:مهلا نوار أقلي اللوم والعذلا ولا تقولي لشيء فات: ما فعلاولا تقولي لمال كنت مهلكه: مهلاً، وإن كنت أعطي الجن والخبلالا تعذليني على مال وصلت به رحماً وخير سبيل الماء ما وصلاmalanzi@alyaum.com