محمد حمد الصويغ

محمد حمد الصويغ

تجارة يبدو أنها آخذة في الرواج والانتشار دون رقيب أو حسيب، وأعني بها سمسرة الخادمات، حيث يحاول ممارسوها تقديم عروضهم التسويقية بصور جاذبة تشدّ إليها بعض المواطنين في غياب كامل عن الأنظمة المتبعة للحصول على التراخيص المطلوبة لمزاولة مهنة الاستقدام من الدول المسموح بجلب العمالة منها، وقد تحوّلت هذه المهنة بالفعل إلى  «تجارة رابحــة» مـا زالت تدفــع بالمكــاتب العقارية إلى تحويل أنشطتها إليها أو  «تغيير» اتجاهها إن صح التعبير إلى تلك المهنة حيث يقوم أولئك وهؤلاء بحملات مركّزة و»ذكية» للحصول على طلبات الاستقدام والتعاون مع وسطائهم في العديد من الدول الآسيوية لجلب الخادمات قافزين بتلك الحملات على أنشطة مكاتب الاستقدام النظامية بالمملكة وتحجيمها.ولا شك في أنها تجارة «غير شرعية» يقوم بها أصحاب تلك الظاهرة على مرأى ومسمع من مكاتب الاستقدام «وانتشارها السريع يدفعني للمطالبة بوضع حدود لإيقافها ضماناً لمصالح تلك المكاتب النظامية التي لابد من حصر عمليات الاستقدام على أنشطتها» ومن المؤسف أن الأوراق ما زالت مختلطة أمام الوسطاء في الدول المسموح بجلب العمالة من ربوعها وأهمها الفلبين تحديداً لكثرة جلب الخادمات منها، فلا يكاد أولئك الوسطاء يميّزون بين طلبات مكاتب الاستقدام النظامية بالمملكة وبين طلبات السماسرة الذين يزاولون مهنة الاستقدام دون ترخيص، وهو أمر يستدعي بالضرورة تدخّل الجهات المختصة للحيلولة دون انتشار تلك الظاهرة التي ما زال المواطنون ممن تورّطوا مع أولئك السماسرة يطالبون بالتصدّي لحيلهم وألاعيبهم وألفاظهم «المعسولة».ويبدو أن مراقبة أولئك السماسرة معدومة أو «شبه معدومة» بدليل أنهم ما برحوا يتمادون في ممارسة سلوكياتهم «الخاطئة» عبر طرائق التسويق وعبر الإغراءات التي يحاولون بها جذب أنظار المواطنين إليهم لاسيما تلك المتعلقة بـ «التخفيضات الكبرى» على أتعابهم، ويزداد الطين بلة حينما يعمد أولئك السماسرة لاستقدام أعداد لا يُستهان بكثرتها من الخادمات وتشغيلهن بأجور عالية وبأشكال غير نظامية، وقد أدى ذلك إلى ظهور ما يمكن تسميته بطمأنينة وارتياح بـ «السوق السوداء للخادمات» حيث يتم تشغيلهن بأجور شهرية «غير معقولة» لدى من يحتاجهن، ويستغل السماسرة حالياً إجراءات الاستقدام «المعقدة» في بعض الدول الآسيوية لتصعيــد أنشطتهــم المخالفــة للأنظمــة وممارســة سلسلــة مـن الحيل لجلب الخادمات.ومن الواضح للعيان أن ما يمارسه السماسرة من أنشطة غير نظامية في هذا المجال يُعد أسلوباً من أساليب الغش والخداع والمراوغة ضحيته المواطن بالدرجة الأولى «فثمة خسائر مالية فادحة يتكبّدها المواطنون لجلب الخادمات من قبلهم».. وليس بمستغرب أن يقع المواطن عن طريق الاحتيال بين أنياب أولئك السماسرة حينما يوقعون معه «عقداً وهمياً» لا صلة لبنوده وشروطه بنظام الاستقدام المعمول به بالمملكة،  وليس بمستغرب في الوقت ذاته أن «لا تجئ الخادمة» في الموعد المضروب بين المواطن وبين هذا السمسار أو ذاك، وربما لا تجيء مهما طال الزمن، وظهور أولئك السماسرة أدى إلى ظهور سوق سوداء للخادمات لن يتم احتواؤها إلا باتخاذ إجراءات سريعة من الجهات المختصة تحول دون استمرارية هذه اللعبة وتفشيها داخل مجتمعنا. mhsuwaigh98@hotmail.com