في الصميم
هو واحد من «الدربيات» .. الذي لم يصدأ مع موجة التراجع المخيف لكل ما يتصل بالألعاب المظلومة .. وهو واحد من اللقاءات الذي مازال جمهوره يرفع راية التحدي حتى لمواجهات المجنونة كرة القدم من حيث الحضور الجماهيري .. وهي منازلة تحمل في أجندتها كل أنواع الإثارة والمتعة حتى لأولئك الذين لا يعترفون إلا بمعشوقتهم كرة القدم ..!! يكفي أن نذكر اسمي الخليج والنور ليعرف الجمهور أننا نتحدث عن كرة اليد .. فهما عملاقا اللعبة لسنوات طويلة .. وبهما يحلو الحديث عن إثارة من نوع خاص جدا ..!! اليوم وتحديدا في الصالة الخضراء بالدمام .. تتجدد لغة كرة اليد .. أو بمعنى آخر تتكلم .. لأن المنازلة بطولة مبكرة .. ولأن اللقاء صراع على الصدارة .. ولأن المباراة فيها تسديد فاتورة للخليج .. وزيادة دين للنور .. وهي باختصار تعويض للدانة .. وتأكيد للأكاديمية..!! وبـــدون شك .. فإن يد النور كانت الأقوى في السنوات الخمس الماضية .. والأكثر توهجا .. والأمتع فنا .. والأكبر جماهيرية .. فقد كانت يدها أطول من الخليج مستوى وأداء وألقابا..!! وحتى نضع نقطة على السطر في المقارنة بين الطرفين في السنوات الخمس الماضية .. نستطيع القول إن يد الخليج معطوبة .. ويد النور ممدودة ..!! ولكن الحال بالنسبة للخلجاويين تغير هذا الموسم .. لاسيما أن إدارة محمود المطرود السابقة قد عملت طوال السنوات الأربع الماضية على بناء فريق شاب يستطيع الوقوف على قدميه .. وقدمت أكثر من موهبة في مقدمتهم منصور السيهاتي ونسيم الشويخات وعباس السيهاتي وعقيل السيهاتي وأبناء العجمي محمود ومحمد في حراسة المرمى , وكانت معضلة الخليج التي ساهمت في تراجع نتائجه وابتعاده عن المنصات في السنوات الخمس الماضية هي هجرة مواهبه للخارج بداعي الدراسة وفي مقدمتهم مؤيد الشاخور وعلي جظر ومحمد المرهون وأحمد السعيد .. ويبدو أن سياسة البناء التي أرسى قواعدها محمود المطرود بدأت تتأتى ثمارها هذا الموسم بفوزين قويين على القادسية والوحدة .. مع تطور مستوى وأداء الفريق بشكل ملحوظ ..!! أما يد النور التي سطعت محليا وخارجيا .. وحصلت قبل موسمين على لقب وصيف آسيا .. فهي مدرسة في تفريخ نجوم يواكبون إنجازات فريقهم .. ولعل الظاهرة مهدي السالم الذي وصل للفريق الأول وهو ناشئ دلالة واضحة على قدرة النور في التفريخ والمحافظة على النجومية.. !! ويد النور هي الوحيدة التي لا تستطيع أن تميز نجما على آخر .. لأنهم كوكبة نجوم .. يجيدون اللعب الجماعي .. أضف إلى ذلك قتاليتهم وروحهم المعنوية العالية في المباريات الهامة .. بالإضافة إلى خبرة بعض نجومهم وفي مقدمتهم الموسيقار فتحي الخضيمي وأبناء العبيدي وفي طليعتهم نبيل قائد الفريق ..!! ومواجهة اليوم ليست صراعا على صدارة فقط .. وليست تحديا خاصا بين جماهيرية الطرفين .. ولكنها محطة لإنقاذ اللعبة من التدحرج نحو الأسفل .. لاسيما بعد تغير معادلات كثيرة على مستوى اللعبة .. بعدم التأهل لكأس العالم .. وخسارة برونزية دورة الألعاب الآسيوية بالصين .. وتقلص حضور الجماهير لمباريات الجولتين الماضيتين مع انطلاقة منافسات الدوري الممتاز .. وعزوف الجماهير أو الحضور القليل في مواجهة اليوم من الممكن أن يدخل الإحباط واليأس في نفوس المهتمين بهذه اللعبة التي كانت ومازالت تمثل محطة مثيرة وممتعة على الصعيدين الجماهيري والإعلامي ..!! المسئولية في إبقاء كرة اليد حية ومتحركة ومثيرة كما عهدناها .. تقع على عاتق إتحاد اللعبة من جهة والأندية من جهة أخرى .. والبداية يجب أن تكون من مواجهة اليوم بين الخليج والنور .. بالحضور الجماهيري الفعال .. والمستوى والأداء من قبل نجوم الفريقين .. والتحكيم المسئول من قبل إتحاد اللعبة ..!! نعود لمحطة الخليج والنور .. وهي المحطة التي ينتظرها عشاق اللعبة .. لأنها مواجهة لا تختص فقط بمحبي الناديين وجماهيرهما .. بل هي منازلة يستمتع بها الجميع .. ومن هنا أوجه عتبي لاتحاد اللعبة بعدم توجيه خطاب للقناة الرياضية السعودية لنقل أحداث هذه المواجهة .. خصوصا ان المسئولين في القناة غير مزودين ببرنامج دوري اليد ..!!