خالد الشريدة

خالد الشريدة

حرب العقول هي أبشع وسائل الحرب النفسية التي يمارسها بعض الأشخاص على الآخرين ولها دوافع أولها الغيرة وآخرها الحسد . كم شخصا وشخصا كان متفوقا فحطمناه كم من مبدع استبعدناه. كثير من الأذكياء ربما ليس بالضرورة أن يكونوا متفوقين وناجحين في حياتهم، فهناك كثير من الصعاب تلاحقهم ويكونون دائما ضحية لأعداء النجاح . الفشل هو أن يستسلم الإنسان ويفقد الثقة في نفسه وهذه هي الكارثة.ما ساقني لذلك رسالة وصلتني الأسبوع الماضي من أحد الأصدقاء الذين يدرسون في الولايات المتحدة الأمريكية وهو مستاء جدا ومحبط حتى أنني أشفقت عليه وطلبت منه أن يهدأ، ومشكلة صديقي هذا هو أنه متفوق دراسيا، وذكي إلى الحد الذي أخشى عليه أن يظهر درجات الامتياز وشهادات الشكر والقدير خوفا عليه من حسد الآخرين، وقد واصل دراساته العليا في الولايات المتحدة الأمريكية بكل همة وعزيمة، ولكنه فوجئ بتحدي بعض الأساتذة وإقصائهم له رغم أنه متفوق على جميع من حوله، وقد حاولوا إظهار من هم أقل منه مستوى على أنهم أفهم منه، بل واصلوا مسلسل التحدي معه إلى درجة الاستهزاء بكل ما يقول ويفعل، وقد طلبت منه الأسبوع الماضي أن يكون غبيا لأنه من الذكاء أن تكون غبيا أحيانا.المشكلة التي اعتقد أن صديقي مر بها هو أن بعض الأشخاص لديهم القدرة على تدمير الطاقات والعقول بهذا الأسلوب الذي يحبط الآخرين ويدمرهم ويجعلهم يفقدون الثقة بأنفسهم، وهذا أخطر ما يمر به الإنسان. يا صديقي ... من الذكاء أن تكون غبيا بعض الوقت، ولا تفقد الثقة فهم الأغبياء لأنهم اعتقدوا أنك فقدت الثقة في نفسك، بينما أنت كنت أكثر ذكاء منهم حيث عرفت ما يريدون أن يصلوا إليه، وليس فقط الذكاء والتفوق هو ما يجعلك تتميز، فالغباء أحيانا يجعلك تتميز.