محمد حمد الصويغ

محمد حمد الصويغ

اعتداء المدرسين على الطلبة بالضرب باليد أو بوسائل أخرى كالعصا والمسطرة ونحوهما أمر مرفوض من أساسه استنادا إلى قرارات وزارية قاطعة تمنع استخدام المدرسين لأي وسيلة من وسائل العنف والضرب واحد منهــا كـأسلوب لمعاقبــة الطالب داخــل المدرسة أو خارجها إزاء تصرفات “صبيانية” من الأجدر والأجدى معاقبته عليها بأساليب تربوية حضارية تهذبه وترشده إلى طريق الصلاح ولا تترك في نفسه آثارا قد تعود عليه بأوخم العواقب، والاعتداء بألفاظ لا يليق التلفظ بها من قبل المدرس يساوي في مردوداته السيئة الاعتداء على الطالب بالضرب، ولا يستحب الركون إليهمــا بأي شكل من الأشكال مهما تعددت الأسباب والمسببات والظروف لما يلحقانه بالطالب من أضرار بدنية ونفسية. وتطالعنا الصحف للأسف الشديد بين حين وحين بنماذج مختلفة من تلك الممارسات الموغلة في الخطأ وآخر خبرين قرأتهما حيال هذه المسألة اعتداء من مدرس على أحد الطلبة بإحدى المدارس المتوسطة بالدمام حيث ضربه في أجزاء متفرقة من جسده بقطعة من “البلاستيك المقوى” ألحقت به رضوضا وجراحا مؤلمة ومؤذية، والخبر الآخر لطالب بإحدى المدارس الابتدائية بالدمام تعرض هو الآخر لإصابة في إحدى عينيه إثر ضربة قوية بعصا على يد معلمه أسفرت عن خدوش في قرنية العين وتورم في الجفن وفقا لما جاء في تقرير أحد المجمعات الطبية، والاعتداءان حصلا للطالبين في فصليهما الدراسيين وأمام أنظار زملائهما الطلاب. ورغم احترام الجميع لأدوار المعلمين القيادية في أي مجتمع من المجتمعات إلا أن الضرورة تستدعي كما أرى معاقبة المعلم إزاء أي اعتداء يبدر منه ضد الطلبة وعدم الاكتفاء كما هو الحال لدينا باعتذارات خطية أو شفوية تصدر من إدارات المدارس لأولياء أمور الطلبة تعتذر فيه عن الاعتداءات التي حدثت لأبنائهم من قبل المدرسين، وقد وجهت إدارة المدرسة في المثال الثاني المطروح آنفا اعتذارا لوالد الطفل المعتدى عليه، فماذا يفيد الاعتذار لو أن الطالب فقد عينه إثر الضربة التي وجهت إليه من معلمه؟ المسألة كما أظن بحاجة إلى إعادة نظر تضمن للطلبة حقوقهم وللتعليم احترامه وهيبته ومكانته العليا في النفوس والعقول، وقد أمر شوقي الطلبة بالقيام للمعلم أثناء دخوله الدرس احتراما وتقديرا وأن يوفى بالتبجيل لأنه برسالته في مجتمعه يكاد يصل إلى رتبة عالية لا ترقى إليها كل الرتب، ويتساءل الشاعر في صدر قصيدته الشهيرة المهداة لكل معلم: أعلمت أشرف أو أجل من الذي يبنــي وينشـئ أنفسا وعقولا؟ وهذا التساؤل البديع يدفعني لمساءلة بعض المعلمين “المتمرسين” على مزاولــة ضـرب الطلبة وتوبيخهم أمام زملائهم بألفاظ غير لائقة وغير مهذبة: هل تبنى وتنشأ نفوس وعقول الناشئة على الصفعات واللكمات والركلات وإزجاء أقسى عبارات التقريع والتهديد لهم؟. mhsuwaigh98@hotmail.com