فهد الخالدي

فهد الخالدي

تطالب فئة من القراء أن أتناول مواضيع اجتماعية متنوعة، والتقليل من الكتابة في الجوانب ذات الطابع التربوي، كما أن هناك فئة أخرى من المقربين حملوا على عاتقهم صراحةً النصيحة المباشرة بعدم جدوى الكتابة في هذا المجال مبررين وجهة النظر هذه؛ بعدم اهتمام بعض المسؤولين من القيادات في المؤسسة التربوية بما يطرح في وسائل الإعلام المختلفة في مجال "التطوير" سواء كان ذلك مقالات أو طروحات علمية أو غيرها، وأن جُل عنايتهم ينصب بشكل كبير في الرد على الشكاوى والأخطاء التي تحدث في موقع أو أكثر من المؤسسة التربوية، وبلا مبالغة فقد حدثني أحد هؤلاء ذات مرة مردداً_بيت الشعر المعروف :==1== لقد أسمعت لو ناديت حياً==0== ==0== ولكن لا حياة لمن تنادي==2== ومع التقدير الشخصي لوجهتي النظر السابقتين، إلا أن الكتابة في حقل حيوي وهام يدعم عجلة التنمية في (أي مجتمع)، وخاصةً في سياق يضيف ويثري مسيرة العمل التربوي "كمجال التطوير"، وتحقيقاً للانتماء والوفاء لهذا "الوطن"؛ كل ذلك من الأمور التي دفعتني ومازالت تشجعني على المضي قدماً لتناول مثل تلك المواضيع، حيث تبذل الدولة (أعزها الله) جهوداً جبارة في هذا الاتجاه، ويلمس الجميع حراكاً نوعياً سوف يؤدي - بإذن الله - إلى الارتقاء بالمنظومة التعليمية في هذه الأرض المباركة لمواكبة المجتمعات المتقدمة بما يتوافق مع رؤية سمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد وزير التربية والتعليم المتمثلة "ببناء مجتمع معرفي مؤسس على النوعية في الإنتاج والميزة التنافسية العالمية بحلول العام 1444 هـ". ونظراً لوجود حزمة من البرامج والمشاريع التطويرية التي تتبناها وزارة التربية والتعليم كمشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم ومشروع (شامل) لتطوير المناهج، وكذلك مشروع تطوير اللغة الإنجليزية، ونظام المقررات الجديدة وغيرها؛ التي تقوم الإدارات التعليمية في المناطق والمحافظات بتنفيذها، إضافةً إلى البرامج والمشاريع التطويرية "المحلية" الخاصة بكل إدارة على حدة، وتهدف جميعها إلى التحسين والتطوير النوعي لأداء المؤسسات التربوية بالمناطق والمحافظات (الإدارات والأقسام والمدارس)، حيث يلاحظ المتتبع لمسيرة عمل تلك المشاريع أن هناك فجوة تتمثل بعدم وجود تنسيق كاف بين الجهات التي تقوم بتنفيذ هذه المشاريع على مستوى الإدارات التعليمية، مما يحول دون تحقيق أفضل النتائج، وقد يتسبب أحياناً في التقليل من الجدوى أو إطالة أمد التنفيذ، لذلك فالحاجة ماسة وملحة لإيجاد "مرجعية موحدة" تقوم بمتابعة تنفيذ البرامج والمشاريع "الوزارية والمحلية" وتقويمها وتوفير الظروف المساعدة لإنجاحها على مستوى كل إدارة تعليمية في المناطق والمحافظات، فوجود مثل هذه المرجعية كمظلة من شأنه تحقيق الغايات المرجوة من هذه البرامج من خلال التكامل في الأداء وكذلك العمل على تشجيع العاملين في القطاعات التعليمية على اقتراح الأفكار التطويرية، ودراستها وتبني النافع والمفيد منها، أو التوجيه بتنفيذ المبتكر والجديد، كما أن وجود مثل هذه الجهة سوف يعمل على تسهيل عمليات المتابعة للتنفيذ والتقويم علاوةً على تزويد فرق العمل المختلفة بالتغذية الراجعة اللازمة لكل فريق .ختاماً: هل أصاب أحباؤنا أصحاب وجهة النظر الأخرى فيما ذهبوا إليه في مقدمة هذا المقال بعدم جدوى مايطرح في وسائل الإعلام في مجال "التطوير" ؟ سؤالٌ مازال يبحث عن جواب.