خليل الفزيع

خليل الفزيع

ما أن يصدر أي تشكيل لإدارة أي ناد أدبي، حتى ترتفع الأصوات المتشائمة لتنتقد التشكيلة التي يضمها النادي، وأكثر الانتقادات تركز على تنوع التوجهات التي يتبناها الأعضاء وهي توجهات غالبا ما توصف بعدم الانسجام أو التنافر أو صعوبة الالتقاء حول أهم المسئوليات المطلوب تنفيذها، حتى قبل أن يبدأ الأعضاء الجدد اعمالهم، وما من إدارة لأي ناد إلا وتتعرض للنقد الذي قد يصل إلى حد التجريح، دون الاعتماد على وقائع أو أحداث محددة، وغالبا ما تصدر مثل هذه الأحكام من أناس لا يعرفون ما يجري في اروقة النادي لعدم حرصهم على التواصل مع فعالياته والمشاركة فيها بالمناقشة والرأي وإثراء موضوع أي فعالية بالأفكار التي قد تضيف جديدا للمسار الثقافي وآليات تنفيذه، والملاحظ أن الذين لا يتواصلون مع النادي هم الأكثر انتقادا باعتباره من وجهة نظرهم لا يقوم بدوره كما يجب، ولا أعرف كيف يصلون إلى هذا الحكم ما داموا بعيدين عن النادي ولا يعرفون عن برامجه وخططه شيئا.هنا لا بد من الإشارة إلى أن النقد من حق الجميع، لكن النقد أيضا له قواعده وأصوله وأهمها ألا يبنى على أحكام مسبقة وعلى أساس ما يقال وما يشاع، دون الاعتماد على الواقع أو النظر بإنصاف لظروف النادي المادية ومصادر دعمه وحجم هذا الدعم، ولأن النادي مؤسسة ثقافية عامة ليست ملكا لأحد بعينه، بل هي ملك لجميع المثقفين، فإن من أوجب الواجبات على هؤلاء المثقفين التواصل مع النادي والمشاركة في انشطته المختلفة، وهذا التواصل وهذه المشاركة ستتيح لهم إبداء ما لديهم من آراء ومقترحات يرون انها كفيلة بتطوير أداء النادي، ولا اعتقد أن إدارة أي ناد تحجم عن الأخذ بكل ما من شأنه تطوير العمل في النادي، خاصة إذا تعلق الأمر بآراء ومقترحات المثقفين أنفسهم، وما يطمحون إليه من مستوى لن يتحقق حتما إلا بتعاونهم ومؤازرتهم للنادي وإدارته.قد يرى بعض المثقفين ان إدارة النادي لا بد ان تقتصر على المبدعين، وهي وجهة نظر غير صحيحة، فالإدارة فن قائم بذاته، وقد يفسد المبدع العمل الإداري عندما ينظر إليه من منظار يتجاهل الواقع ويبني قصورا من الرمال التي لا تلبث ان تنهار عندما تتعرص لشمس الواقع، وما أكثر المبدعين الذين يملؤون الدنيا تنظيرا مقنعا ويقدمون شعرا جميلا أو سردا متميزا، لكنهم يجهلون كل الجهل متطلبات القيادة الناجحة للمؤسسة الثقافية، وما تقتضيه من حضور لافت على المستوى الاجتماعي والرسمي والثقافي ـ ولا أقول الإبداعي ـ ومن الإداريين من يملكون خبرة وتجربة وصلة بالمجتمع وعلاقة برجال الأعمال، ما يؤهلهم أكثر من غيرهم لإدارة دفة العمل في المؤسسة الثقافية، خاصة إذا كانت هذه المؤسسة تسعى لاستيعاب كل ألوان الثقافة وليس الأدب وحده، ولدينا أكثر من تجربة أثبت فيها بعض رؤساء الأندية الأدبية من الإداريين أو من رجال الأعمال أو من الشخصيات العامة المعروفة، أنهم أكثر قدرة من غيرهم على الإمساك بزمام الأمور ، وتوجيه دفة العمل الثقافي دون التفرد في القرار بوجود أعضاء مجلس إدارة يشاركون في اتخاذ هذا القرار، حسب اللوائح التنظيمية للأندية الأدبية التي تحدد صلاحية جميع الأعضاء.هذه الخواطر وردت على ذهني بمناسبة بدء تولي مجلس إدارة نادي المنطقة الشرقية الجديد مهام عمله، وهي مهمة تستوجب تعاون جميع المثقفين في المنطقة، ليستمر عطاء النادي في المجالات الثقافية المختلفة، ويضيف لإنجازاته السابقة إنجازات جديدة متميزة، وبرؤية طموحة، مع تمنياتنا لهم بالتوفيق في مهمة هم أهل لأدائها على أفضل وجه إن شاء الله.khalfizaia@alyaum.com