د. فائز الشهري

د. فائز الشهري

بمناسبة انتهاء العام الهجري 1431هـ، نحمد الله أن أطال في أعمارنا لنشارك في التنمية الشاملة بمملكتنا الحبيبة ونتمتع بالمشاركة المستمرة الفاعلة بمراحلها، وفي نهاية عام وبداية جديد جميل متابعة وتقييم ما تم إنجازة ومراجعة ماذا نريد وكيف نصل إليه لتحقيق أهداف التنمية، وللتقارير والإحصاءات دور مهم في متابعة ومراجعة مراحل التنمية بأبعادها الاقتصادية الاجتماعية والعمرانية. ونشر إعلامياً في الشهر الأخير ذي الحجة من العام 1431هـ أرقام وتقارير مهمة توضح مسيرة الإنجاز بمراحل التنمية وتتطلب القراءة، وكان منها النتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن للعام 1431هـ, حيث بلغ جملة سكان المملكة في الثالث عشر من شهر جمادى الأولى 1431هـ ( 27،136،97 ) نسمة، والسكان السعوديون بلغوا ( 18،707،576 ) نسمة، والسكان غير السعوديين بلغوا (8،429،401) نسمة. واستأثرت منطقة الرياض ومنطقة مكة المكرمة والمنطقة الشرقية بما نسبته ( 65،6 ) بالمائة من إجمالي سكان المملكة، واستأثرت مناطق مكة المكرمة والرياض والمنطقة الشرقية والمدينة المنورة بما نسبته ( 83،1 ) بالمائة من إجمالي السكان غير السعوديين.وكشف تقرير لوزارة العمل عن وجود 982.42 ألف تأشيرة جرى استخراجها من مكاتب الوزارة في جميع أنحاء المملكة العام الماضي تصدرت منطقة الرياض مناطق المملكة في عدد التأشيرات المستخرجة لها بأكثر من 300 ألف تأشيرة، تلتها المنطقة الشرقية في المرتبة الثانية بعدد 199.89 ألف تأشيرة، في حين جاءت منطقة مكة المكرمة ثالثة بحوالي 185.12 ألف تأشيرة.وفي تقرير لوزارة الصحة، أعلنت وزارة الصحة انها تواجه مشكلة شغل وظائفها الصحية سواء من السعوديين أو الأجانب، وتتمثل المشكلة في عدم القدرة على استقطاب الكفاءات والعناصر الجيدة واستقدام الاستشاريين والكوادر الطبية المتميزة للعمل في المناطق البعيدة والصغيرة في المملكة. التقارير والأرقام السابقة تشير الى تركز السكان في الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية وهنا تبرز أهمية قرارات إنشاء الجامعات بجميع المناطق وإنشاء المدن الاقتصادية، وتبرز أسئلة مهمة منها ما هو دور مخططات الأقاليم والمدن في توجيه التنمية وتحقيق أهدافها؟ وهل جميع القطاعات على علم بذلك الدور وأهميته ؟ وهل شاركوا في رسمها؟ ومن يتابعها؟ ولماذا يستمر تمركز السكان وعوامل جذبهم في المدن الرئيسة بالرغم من تأكيد خطط التنمية الخمسية السابقة من الخطة الرابعة من عام 1405هـ الى التاسعة الأخيرة الحالية على تحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة؟ وهل سيساهم تخطيط الأقاليم والمدن في إنجاح المشاريع التنموية كالجامعات والمدن الاقتصادية؟ وهل سيساهم التركيز في انشاء المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المدن الصغيرة والمتوسطة في إنجاح المشاريع التنموية العملاقة التى تم ويتم انشاؤها بجميع المناطق؟ في قراءة الأرقام والتقارير مؤشرات تعكس أهمية التوازن واللامركزية في رسم وتنفيذ الخطط والقرارات التنموية على جميع المستويات ، حتى لا يضعف استمرار تمركز السكان والمشاريع في المدن الرئيسة تنمية جميع المناطق، وحتى لا يتم علاج ما يخلفه التمركز من قضايا تنموية كالإسكان والازدحام والبطالة والصحة بخطط تزيد من التمركز وتضعف مع الوقت المدن الرئيسة والصغيرة والمتوسطة في جميع المناطق. وأخيراً وليس آخر في عامنا الجديد 1432هـ فلنتمتع بالمشاركة بمراحل التنمية بمزيد من تعزيز ثقافة التنمية المتوازنة واللامركزية قولا وفعلا والتى تعد قوة ونضجا في مراحل تخطيط وإدارة التنمية الشاملة المستديمة. faezalshihri@yahoo.com