مطلق العنزي

مطلق العنزي

يطرح نشر وثائق حكومية مسربة في موقع «ويكيليكس» قضية جدلية أخلاقية وقانونية قديمة، ولكنها تتجدد.الحكومة الأمريكية تبحث، في ثنايا قوانين مكافحة التجسس، إمكانية اتهام ناشر ويكيليكس الاسترالي جوليان أوسانج وتجريمه والمتعاونين معه. لأنه وضع الدبلوماسية الأمريكية في موقف حرج، فكثير من الساسة في العالم الآن ينظرون إلى أن السرية الدبلوماسية لأكبر دولة في العالم مخترقة، وأن أية تصريحات ومواقف وأسرار يدلون بها، بين أربعة حيطان سماك للدبلوماسيين الأمريكيين، سيجدونها معلنة في الانترنت وسيتداولها أطفال المدارس في اليوم التالي أو قريباً جداً.وتسبب ويكيليكس أن تكون الدبلوماسية الأمريكية، وبالذات الشريحة المغرورة منها التي يتلبسها الشعور بالتفوق وتضخم الأنا المرضية، محل تنكيت وسخرية في الأوساط السياسية والدبلوماسية والإعلامية العالمية.وحدثت ضجة على الرغم من أن التسريبات لم تحدث اختراقاً ولم تأت بجديد. وتصريحات المسئولين العرب التي سربت لا تختلف عن العلن. والمسربات هي «تفسيرات» دبلوماسيين أمريكيين لتصريحات عربية وليست نصوص رسائل أو نصوص تصريحات مباشرة. مع أن الغوغائية العربية وطبولها الإعلامية المريضة ستصور المسربات على أنها مؤامرات رجعية ضد ما تزعم أنها تقدميات نضالية. وسترقص عليها طويلاً.أمريكا، مهد الحرية، المصابة بارتكاريا «ويكيليكس»، تحاول إسكات هذا الصوت الذي يمثل موجة جديدة من منصات حرية المعلومات، وتنقب في قوانينها القديمة والجديدة عن أي شيء يدين أوسانج وصحبه.ولأن دور الموقع يكمن في النشر. وإذا كانت الوثائق صحيحة، فإن الموقع لم ينتهك أية قوانين. ولم يرتكب أية جريمة. لهذا تحاول واشنطن إدانة الموقع أخلاقياً، بزعم أنه يمكن أن يتسبب في جلب أذى لأناس أو ضحايا أمريكيين.توجد في أمريكا عقوبات ضد الموظفين الذين يسربون وثائق سرية، لكن لا يوجد قانون يجرم نشر المعلومات السرية. لهذا شغلت واشنطن احترافيتها «السياسية» في المواجهات غير القانونية لتخلق لأوسانج صداعات أخرى. ويتهم اوسانج ومحاميه أن تحريك قضايا التحرش ضد الناشر في السويد تم بإيعاز من واشنطن، في محاولة لارباك أوسانج أو إعاقته أو تسليمه رسالة بأن انتقام أمريكا قاس وإن طال الزمن.وأمريكا عاجزة عن مواجهة مع أوسانج قانونياً لأن مؤسسات إعلامية أمريكية منها صحيفة نيويورك تايمز الشهيرة، شريكة في نشر الوثائق.رداً على التصريحات الأمريكية قال وزير الخارجية الاسترالي إن المسئول الأول عن خرق السرية الأمريكية ليس أوسانج، بل الموظفون الأمريكيون الذين سربوا الوثائق إلى الموقع.ويبدو أن واشنطن، ودبلوماسييها المصابين بالهلع، لن تتحمل أكثر مما تحملته، وستضرب ويكيليكس بالعمق. وإن لم توجد قوانين سوف تفصل قوانين، دولية أيضاً، خاصة بويكيليكس وعلى مقاسات أوسانج، وستجرمه وسيحاول كهنة معبدة الحرية في واشنطن تدمير الموجة الجديدة للحرية بأي ثمن.*وتريا أيها الساري في مدى الأقاصي، ليلك طويل، إذ تمتد السهب في عتماتها..وإذ تميد بقدميك أنقاء الرمال في الأظلة، وحيث الأقمار تتلاشى في حجبها المكابرة.قدماك ستتوجهان بيد الفيافي، وصوتك دعاء الاتقياء، إذ يتلون، في عمق الغسق، ورودهم الصالحة. وستردد الدنيا أناشيدك الولهى الحالمة بيوم جديد سيهل.malanzi@alyaum.com