عيسى الجوكم
تنتابني الغرابة والدهشة من جهة .. وتعتريني الشفقة من جهة أخرى .. لأولئك الذين يصرون على وضع نظرياتهم في خانة الصواب التي لا تحتمل الخطأ .. ويسيرون في ركب العناد مهما بلغ ضعف حجتهم ومنطقهم ..!! والذهنية التي تشخص الإخفاق بمنظور ذاتي .. وتركب الخسائر حسب رؤيتها وتفسيراتها .. لا تخرج من دائرة (الأنا) .. التي لا يمكن وضعها وتقبلها تحت سياق موضوعي وعقلاني ..!! وملف البرتغالي خوزيه بيسيرو هو واحد من الملفات الذي لبس ثوب النقد في الظاهر .. والشخصنة في الباطن ..!! لم لا .. ونحن نمارس سياط «الانتقاد» وليس النقد لعمله .. بل ونعرج على أدوار ليست من اختصاصه .. ونسكب الزيت على النار .. وكأننا نهرب من صاحب القرار لمنفذه ..!! باختصار .. من هو صاحب القرار في المشاركة بالصف الثاني في خليجي (20) ؟ هل هو بيسيرو وحده ؟ لست مضطرا للإجابة عن السؤال السابق .. وسأقفز إلى سؤال أهم .. كيف نقيم المشاركة وأهدافها التي كانت قبل الانطلاقة اكتشاف نجوم مساندين لرجالات آسيا .. وأثناء المشاركة بالأداء الجيد .. وفي الختام تغير الحال .. وأصبح الكأس الهدف .. وإذا لم يتحقق فإن المطلوب هو رأس بيسيرو ..!! لست من حملة القلم المدافعين عن البرتغالي .. ولست ممن يهوى مبدأ (خالف تعرف) .. ولكنني في الوقت ذاته أتذكر جيدا وما زال الكثير معي يتذكر .. كيف تم التفريط في الداهية الأرجنتيني كالديرون عقب قيادته لأخضر الصف الثالث في بطولة غرب آسيا في قطر لاكتشاف بعض النجوم لخدمة المنتخب الأول في نهائيات كأس العالم 2002م .. بعد أن كان مدربا ناجحا بكل المقاييس في التصفيات المؤهلة لكأس العالم وهو المدرب الوحيد الذي نجح في تخطي كوريا الجنوبية ذهابا وإيابا .. لكن ذهنية الشارع الجماهيري والإعلامي آنذاك كانت تحت مقصلة الإقالة .. فودع كالديرون تحت هذا الضغط .. وجاء من هو أقل منه كفاءة طيب الذكر باكيتا ..!! ذاك السيناريو مؤلم .. والتسرع في إقالة بيسيرو تحت مقصلة الشارع والإعلام .. سيعيد السيناريو نفسه .. مع تسليمي التام بأن مشوار كالديرون مع الأخضر أفضل من بيسيرو نتائجيا ومستوى وأداء وفكرا وشجاعة فنية ..!! وحتى لا نمارس لغة اللف والدوران .. علينا أن نعترف أن خروج الأخضر من التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2010م لا يتحمله بيسيرو وحده .. فالبرتغالي حضر للأخضر «والطاسة ضايعة» .. وإذا قبلنا بتحميله كامل المسئولية .. فإننا قوم نتفنن في ظلم الآخرين ..!! وما دام إتحاد الكرة قد قرر استمرار المدرب في منصبه عقب التصفيات المشئومة .. فالمطلوب دعمه بقوة والدفاع عن سياسته ومنهجيته .. ليس لجبر خاطره أو تدليله أو مراعاة مشاعره .. بل من أجل الأخضر الكبير الذي سيخوض الاستحقاق الآسيوي بعد شهر تقريبا .. فالحملة الإعلامية ضده ستؤثر على الأخضر آسيويا بطريقة أو بأخرى .. وأقلها اهتزاز الثقة بين الجهاز الفني واللاعبين ..!! نعم .. بيسيرو أخطأ في النهائي الخليجي بإصراره على المهاجم الأوحد .. وعدم استخدامه لأوراق مهمة على دكة الاحتياط .. ولكن في المقابل كان الجميع يعلم أن الأخضر ذهب إلى عدن من أجل المشاركة وليس المنافسة .. وكل التصريحات التي كانت تخالف هذا الواقع كانت من باب الاستهلاك لا أكثر ولا أقل .. أليس كذلك ..!! بدأت بسؤال .. وسأنتهي بأكثر السؤال .. من قرر المشاركة بالرديف ؟ في خليجي (19) لعب ناصر الجوهر بالمنتخب الأول .. قبل بدء التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2010م .. وصوبت السهام نحوه لماذا شارك بالمنتخب الأول .. ولماذا لم يرح اللاعبين الأساسيين للتصفيات ؟! ما طلب في خليجي «19» طبق في خليجي «20» .. وحالة الاعتراض بقيت كما هي .. ممن الخلل .. وما مصدره .. ومن مروجه ؟ !!