محمد حمد الصويغ

محمد حمد الصويغ

 ما دفعني لإثارة المسألة التي عنونت بها هذه العجالة ما جاء في إحصائية دقيقة صدرت مؤخراً عن وزارة التخطيط مفادها «أن عدد العوانس اللاتي بلغن سن الزواج بالمملكة بلغ حالياً أكثر من مليون ونصف المليون عانس والعدد مرشــح للتزايد خلال السنوات الخمس المقبلة ليصل إلى أربعة ملايين عانس.. وأسباب العنوسة عديدة بعضها يقترب من الوجاهة والبعض الآخر يبتعد عنها كارتفاع المهور والظروف الاقتصادية التي تحيق بشريحة من الشباب الذين يفضلون تبعاً لذلك الزواج من أجنبيات» ومهما تكن الأسباب فإن العنوسة بالمملكة أضحت ظاهرة لابد من التصدي لها ومحاولة إيجاد الحلــول الناجعة لمعالجتها والحد من سريانها بالشكل الذي لم يعد خافياً على أحد. وأظن أن الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية ورجالات العلم والرأي يمتلكون من الأدوات والوسائل ما يحقق تلك المعالجة المنشودة ويؤدي إلى الحد من تفاقم تلك الظاهرة التي تكاد تقترب من مرحلة «الأزمة» إن جاز القول‘ وأعتقد جازماً أن التشدد من قبل الفتيات بشأن الشروط والمواصفات والمقاييس التي يطلبن توافرها في الزوج وتصل أحيانا إلى مرتبة المبالغة قد تشكل عائقاً رئيساً يحول دون احتواء العنوسة وها نحن نرى آلاف البيوت مليئة بفتيات يكاد قطار الزواج يفوتهن ليس بسبب طرح تلك الشروط والمواصفات والمقاييس التي قد تكون «تعجيزية» أحياناً ولكن بسبب عادات بالية ما أنزل الله بها من سلطان كالوجاهة والمال والوسامة ونحو ذلك رغم إحاطة فتياتنا علما أو معظمهن بحديث خاتم الأنبياء والرسل (عليه أفضل الصلوات والتسليمات) : « إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه». صحيــح أن مسألــة الــزواج ذات ارتبــاط أحيانــاً بــ «القسمة والنصيب» كما يقال غير أن الصحيح في الوقت ذاته أن مشكلة العنوسة بالمملكة بحاجة إلى حلول جذرية وقاطعة فالأزمة متصاعدة ومتنامية ‘والطين يزداد بلة إذا علمنا يقينا أن العنوسة غير محصورة في الفتيات القابعات في منازل أولياء أمورهن دون زواج فحسب ولكنها مقرونة أيضا بنسبة الطلاق التي ارتفعت إلى ستين بالمائة خلال السنوات العشرين المنفرطة بما أدى إلى ازدياد حجم العنوسة واستفحالها‘ ومن المناسب هنا التنويه إلى خطورة تلك المشكلة على الفتاة من الناحيتين الصحية والنفسية فما برح الأطباء وعلماء النفس والاجتماع يوصون دائماً بالزواج منعاً لوقوع أمراض كارتفاع نسبة السكر والضغط ونحوهما ووصولا إلى الاستقرار النفسي الذي لا يتحقق طالما بقيت الفتاة خارج القفص الذهبي. الحاجة ملحّة كما أرى لاحتواء تلك الظاهرة ومحاصرتها في مجتمعنا المسلم فقد بدأت تشكل هاجساً لكثير من الأسر ولن يتأتى ذلك إلا بطرح دراسات عملية ومستفيضة تسلط فيها الأضواء على مختلف الصعوبات والعقبات التي تحول دون زواج الفتيات في مجتمع من أهم سماته الواضحة إشاعة التكافل الاجتماعي بين أفراده ‘وأظن أن بإمكان الجهات المختصة مثل وزارة العدل أن تتبنى أي خطة مدروسة يكون من شأنها الحد من تفشي ظاهرة العنوسة في مجتمعنا ولتكن مقرونة بوضع التسهيلات العملية الواضحة والمعلنة للتواصل بين الراغبين والراغبات في الزواج والسعي لإنشاء «مكاتب التزويج» تحت إشراف الوزارة ورقابتها المباشرة كما هو الحال في العديد من الدول ‘ ولتكن « أي تلك الخطة « مقرونة أيضا بحملات توعوية مكثفة لتبيان مخاطر تلك الأزمة على المجتمع من كل ناحية.  mhsuwaigh98@hotmail.com