عيسى الجوكم

في الصميم

 الحياة إقدام وإحجام .. ومن هنا ولد الصراع بين الأمل واليأس.. بين النجاح والفشل.. بين الحنان والقسوة.. ولو لم تكن هناك أضداد لأصبحنا نجهل الكثير من الأمور.. فلولا الظلام لما تعرّفنا على النور، ولولا الشقاء لما نشدنا السعادة. لغة الصراع تبدو للوهلة الأولى مخيفة .. لكن في جوهرها تحمل اللذة، فهي تتمثل في لغة التحدي.. التحدي مع النفس.. مع الزمن.. تحدٍّ قد يدفع بنا للقمة، للوصول إلى أعلى الهرم، لكننا نحتاج لتعلم أبجديات هذا الصراع حتى تكون انطلاقتنا قوية ومبنية على أسس متينة. في كل دورة خليجية نركض في أولها ووسطها وآخرها خلف الأمل رغم اعتراضات محطات اليأس على عتبات الطريق .. نقاوم ونقع في بعض الأحيان في تلك المحطات.. لكن وقود الأمل ينهض بنا مرة أخرى .. اليأس يدخل في مدارات الصراع مرة أخرى ويرجع بنا إلى نقطة البداية ونحن نصرّ ببصيص من الأمل للوصول إلى نقطة النهاية لتشتعل خطى الأمل واليأس في دروبنا.. نكسب مرات بالأمل.. ونخسر مرات أخرى باليأس، ومع ذلك نواصل المسير.. ألم أقل لكم ان لغة الصراع لذيذة في جوهرها، فلولا اليأس لما كانت هناك لذة الأمل عبر جدار الوقت. في كل يوم جديد من أيام دورات الخليج يطل علينا ضباب الأحزان جراء امتداد جنوح الليل، والصراخ عبر الفضاء وعبر الورق .. ليلف هذا الضباب تلافيف وجداننا بالغيوم، وتغيب عنا مدارات الشموس المحملة بالأمنيات مع خيوط الفجر.. فالصراخ أصبح شعاراً وعنواناً لخليجنا .. أليس كذلك ..!! ضباب الحزن هذا يبعدنا عن شواطئ الأمان.. ويزرع الصراخ فينا مشاتل حقد وكراهية وتعصّب مقيت ..لنبدأ رحلة الصراع من جديد بحثاً عن عواطف الفرح.. نحاول التعلق بخيوط الشمس لينثر الضوء أشعته بالمحبة والمودة في زاويا ذواتنا، نحاول ابتكار اللحظات الخاصة بخليجنا لنطوي كتاب دموع التماسيح .. والصراخ المفتعل .. والغمز واللمز في الكلمات بأحرف مكتوبة بريشة الضحكات والابتسامات.. وبالكلمة المسئولة عبر الفضائيات .. !! نخسر مرات عديدة بالدموع، ونكسب مرات اخرى بالضحك .. ألم أقل لكم ان لغة الصراع لذيذة في جوهرها.. فلولا الدموع لما كانت هناك ضحكات في دروب خليجنا..!! في كل يوم جديد من دورات الخليج نرسم ملامح العمر نمتطي صهوة جوادنا لبلوغ مدائن السعادة، لكننا نصطدم بقلاع التعاسة، نحاول التسلق رغم ارتفاع الأسوار، نقع لكننا نقاوم.. نرفض الاستسلام رغم القوة الجارفة لرماح وسهام التعاسة.. المعركة بين الصعود والهبوط تحتدم، وبإرادتنا القوية ننتصر ونفتح تلك القلاع، وتفتح لنا مدائن السعادة أبوابها.. فما أحلى العيش في واحة خضراء بعد المكوث في أرض قاحلة، فلو كانت دروبنا منذ البداية حتى النهاية في واحة خضراء لما كانت للحياة لذة ومتعة.. ألم أقل لكم ان لغة الصراع لذيذة في جوهرها .. فلولا الشقاء والتعاسة لما كانت هناك لذة للسعادة .. هذه بالضبط لغة الفوز والخسارة داخل المستطيل الأخضر والمدرجات ..!! في كل يوم جديد من دورات الخليج نحلم.. ونندم على أشياء كثيرة أضعناها بالتأكيد أنها ما تسمى محطات الفشل، أصداء الذكريات المؤلمة لها تفرض علينا ايقاعاً مؤلماً في مشوار الحياة، ولكننا نتذكر ان الفشل هو أولى خطوات النجاح، فهو الوقود الحقيقي الذي يقودنا الى منازل النجاح، فنحن نتعلم في مرحلتة ما يقودنا الى النجاح وبلوغ الهدف، وأكثر الناجحين في عالم المجنونة كرة القدم .. وفي الحياة تعرّضوا لهزات عنيفة من الفشل في بداية مشوارهم لكنهم اتخذوا من لغة الصراع مبدأ اللذة فوصلوا الى ما يرمون إليه.. ترى لو انهم لم يفشلوا في البدايات هل كان بمقدورهم الوصول الى ما وصلوا اليه؟