مطلق العنزي
حضرت الملتقى العربي الأول للصحافة الإلكترونية في القاهرة، حيث دار نقاش ساخن ملتهب وممل «منوم» (وكلاهما مفيد) في «مستقبل وسائل الإعلام في العصر الرقمي» على مدى ثلاثة أيام ابتداء من 27 نوفمبر، نظمته مؤسستان رائدتان مقدامتان، هما المنظمة العربية للتنمية الإدارية، ودار «أخبار اليوم» الصحفية المصرية الشهيرة.المنظمة العربية للتنمية الإدارية، تابعة للجامعة العربية ولها بصمات في محاولات مكافحة الأمية الإدارية في مضارب العرب ونجوعهم، وإن كانت جهودها أحياناً تضيع في لجة الضوضاء والأغبرة العربية ولكنها تثابر في القفز فوق الحواجز. ويبدو أن مديري المنظمة والنافذين في صفوفها، يتناولون، بانتظام، مضادات حيوية ضد الأمراض «السارية» والمعروفة والمعدية، التي تتلبس الجامعة الأم. وتنأى المنظمة إلى عالم الأكاديميات والمهنيات حيث في ذلك السلامة التامة إلى حين. ونشطت في تنظيم المؤتمرات والندوات واللقاءات الفكرية والمهنية.ومؤسسة دار «أخبار اليوم» المصرية ذات تاريخ مؤثر في المهنية الصحفية العربية، حيث كان المؤسسان الأخوان «أمين» (علي أمين ومصطفى أمين رحمهما الله) قد أسسا لمدرسة ورسما قواعد مهنية رفيعة في زمن كان يشح بوسائل الدعم (أصدرا العدد الأول في 11 نوفمبر 1944م). وبدت المؤسسة الآن تحضر نفسها لتحول واثق للاستثمار في العالم الافتراضي.يبدو أن المنظمتين اجتهدتا في عقد ملتقى مميز، على الرغم من الصبغة المحلية والهموم المصرية قد طغت في الملتقى. وعرض أساتذة ومهمومون بالشأن التقني رؤى متعددة ومختلفة.كان الملتقى مفيداً ومحفزاً على التفكير، على الرغم من الكم الهائل من الأكاديمية التي صبت في أسماع المتلقين، لهذا طغى التنظير التدريسي الممل أحياناً، وأفكاراً معلبة مستوردة ومواعظ مكررة.وراج كثيراً في الملتقى مصطلح «الصحافة الإلكترونية» الخاطئ أصلاً، وأغلب المتحدثين والمناقشين، ما عدا اثنين أو ثلاثة، استخدم الاسم بإسراف، فيما كان القصد الصحافة التي تستخدم «الوسيط الإلكتروني»، وليس «الصحافة الإلكترونية».وبدا أن الذين يملكون مشروعات صحفية في الانترنت أو مصالح تجارية يبشرون بالمستقبل، ويودون جذب عالم الإعلان، لهذا يستميتون في تصوير أن الصحافة في المنتج الورقي غير مجدية وقديمة ومحدودة الجغرافية والجماهيرية وستموت في الغد القريب. ويشنون حملة «بروباغندا» واسعة لسحر الديجيتال.ورؤاهم صحيحة ومصيبة لو لم يغفلوها بعاطفة متأججة. ونفر قليل العدد تحدث بغرور انتهازي، متبجح أحياناً، ويصور نفسه أبا الفتوحات التقنية أو مبشراً جديداً لحشود تضل الطريق في ظلام دامس.الملتقى وضع أسسا والمؤكد أنه أضاف خبرات جديدة، بصفة خاصة، للمتلقين والمنظمين، كي يستطيعوا عقد ملتقى ثان أكثر اعتمادية. ولكن ليس من المؤكد أن الملتقى قد أرغم الأكاديميين على فتح أعينهم خارج كتبهم ومصنفاتهم والروح التدريسية.عدا الهنات الصغيرة، مثل إضافة متحدث عاجلاً إلى القائمة، لم تشكل عقبة أمام نجاح الملتقى، موضوعاً وتنظيماً.ونعم الملتقى والمشاركون برعاية مثالية من رئيس مجلس إدارة «دار أخبار اليوم» الدكتور محمد عهدي فضلي، الدافئ الترحيب والبشاشة، عناقاً مع جهود رجال المنظمة وعلى رأسهم الدكتور العراقي بسمان الفيصل، و«الدينمو» حسن ذياب سكرتير الملتقى.وأهم الأهم، حتى لا يكون نجاح الملتقى مؤجلاً، أن تعمل المنظمتان، منظمة التنمية الإدارية، ودار «أخبار اليوم»، في غضون سنة على تحقيق أغلب التوصيات، وإلا سوف يكون الملتقى مجرد احتفالية عربية، مثلها مثل المؤتمرات العربية الأخرى الكثيرة الضجيج القليلة البركة، وتضيع الأصوات في الأدراج العربية المتخمة أصلاً بالتوصيات والأصوات المخنوقة، ويعود المنظرون في الدورة القادمة ليعيدوا نفس مواعظهم وهمومهم وأرقامهم التي ينعم بها موقع «اليكسا».*وترالشاحبة التقاطيع.. تحمل هزالها وحزنها ودمعها الحراق.يضيع صوتها في ضجيج الشوارع العربية، حيث عناق المآتم والمعادم.. ونفايات الأحلام.في مخيخها الممتلئ بالهموم من كل لون، تتطاحن أسئلة كما رؤوس ثعابين..لا إجابة، إذ الأسئلة سياط من نار.malanzi@alyaum.com