محمد العلي

محمد العلي

(التناسخ انتقال الروح بعد الموت من بدن إلى بدن.. قال بهذه النظرية بعض مفكري الهنود وفيثاغورس من بين مفكري اليونان)، ويقولون : إن هذه الروح المتنقلة ليست ثابتة الفعل فهي يتغير فعلها من بدن إلى آخر خيرا أو شرا.ما أقصده بتناسخ الأجوبة لا يتغير فيه فعل الروح بل هو فعل ثابت : أي أن الجواب المولود توا فعله هو نفس فعل سلفه قبل قرون.كثير هم الذين كتبوا عن أهمية السؤال، لأن الاستفهام نفسه تطلع إلى نافذة مقفلة ينتظر فتحها أو كيفية فتحها.. غير اني هنا أتكلم عن أهمية الجواب، لأنه إذا جاء عبر التناسخ يفتح نافذة أخرى بعيدة عن الضوء لا تطل إلا على فراغ أسود.منذ (صدمة الحداثة) أي منذ أوائل القرن التاسع عشر والواقع يطرح أسئلته على مجتمعاتنا العربية :ما سبب التخلف؟ما سبب الاستبداد؟ما سبب غياب العقل وسيادة الخرافة ؟ما سبب عقم المعرفة ؟.. الخ.تلك هي أسئلة الواقع.. فما الأجوبة التي أنتجتها الذهنية العربية عن هذه الأسئلة ؟لقد مد معظم الكتاب أيديهم إلى الماضي واستسقاء الأجوبة منه غافلين عن فعل التاريخ وعن أن الماضي لم يكن يطرح هذه الأسئلة لأن ظروفه تختلف عن الظروف التي ولدتها.. وهكذا استخدمت عملية التناسخ من واقع إلى آخر.لماذا كان هذا؟كان لأسباب منها :إن الذهنية العربية مليئة بأضواء الحضارة الماضية حتى بعد غروبها، فهي لا تتخيل أن تلك الأضواء لا تستطيع سماع ندائها الظامئ.وإنها مليئة بالزخم العاطفي الذي دفقه الشعر من العصر الجاهلي حتى الآن بحيث غرس النرجسية غرسا متنقلا من الاعتزاز القبلي الى الاعتزاز بـ (الجماعة) إلى جعل الذات سابحة في السراب.أما السبب الثالث فهو أن الذهنية العربية وقفت أمام ظواهر الحضارة الغربية مأخوذة بالألوان والمظاهر ولم تنفذ إلى إدراك الاسباب التي افرزت هذه المظاهر. إنها بقيت في انبهار أمام الأغصان ولم تتعرف على الجذور.هذه الأسباب وغيرها مثل انعدام الحراك الاقتصادي.. ولدت تناسخ الأجوية أو (الولادة المتكررة) لها.. في حين أن لكل واقع اسئلة مختلفة تتطلب أجوية مختلفة.. ولكن أجوبتنا أعطاها المطلق حق التناسخ وليس التناسل، لأن التناسل خلق جديد،لهذا كله لابد ان نسأل :كيف نقرأ الواقع ؟