عيسى الجوكم

في الصميم

 نختلف أو نتفق .. حاولنا تجاهلها أو التقليل من مكانتها .. مارسنا حولها الثرثرة أو الصمت .. مشينا بأقلامنا في شوارع الغرور لتجنبها أو مررنا من سورها .. تبقى دورة الخليج واحدة من الدورات التي لا تعوّض ولا تشبه أحداً ولا يُشبهها أحد ..!! شاركت المنتخبات بالصف الأول أو لم تشارك إلا برديفها .. حضرت الفضائيات أو لم تحضر .. كتبت الأقلام أو لم تكتب .. تبقى دورة الخليج تاجاً ملكياً يسعى كل سكان الخليج للوصول إليه، حتى وإن لم يتسن لهم وضعه على رؤوسهم ..!!  لا تصدّقوهم .. فكل الذين حاولوا أن يجعلوا هذه الدورة هامشية بواسطة القلم أو اللسان .. شاهدتهم ورأيتهم أكثر خلق الله جرياً على الفلاشات التي تحاط بها .. وأكثر المتحمّسين لإبداء آرائهم .. واستعراض ثقافتهم .. وفرض أسمائهم .. أكثر من أية مناسبة أخرى .. قارية كانت أم عالمية أم دولية ..!!  لا تصدّقوهم .. إن قالوا لكم إن دورة الخليج عفى عليها الزمن .. وأصبحت تأخذ أكثر مما تعطي .. ما زالت الدورة الإقليمية الأكثر حضوراً جماهيرياً وإعلامياً ..!!  لا تصدِّقوهم .. إذا قالوا لكم إنها محطة مملة .. وإن حالة التشبع لديهم وصلت للقمة .. لقد رأيناهم أكثر نهماً من السابق .. وأكثر حماساً وتفاعلاً من الماضي .. وأكثر انتظاراً لجديدها من قديمها ..!!  لا تصدّقوهم .. فقد ورّطوكم بالأمن تارة .. وبالضعف تارة أخرى .. وطابور من كلمات التثبيط أطلقوها وغنوا لها .. فإذا هم في مقدّمة صفوف الفلاشات الذين يتحدثون عن هذه الدورة بشغف .. وبشعر تجاوز حب قيس لليلى .. وللجمال أمتع من جمال لوحات دالي .. يا سبحان الله !!  في عدن أو أبين يا ساداتي الكرام .. السيناريو يتكرر أيضا بأمن وسلام .. هكذا تابعت أفواج الجماهير يوم أمس وهي تدخل ملعب الوحدة .. أعلام سعودية وكويتية كثيرة .. وكذلك الحاملون والمشجعون من الجمهور اليمني الذين اقتسموا على أنفسهم في الديربي الخليجي .. بعضهم يميل مع الأخضر والبعض الآخر مع الأزرق .. لتظهر مدرجات ملعب الوحدة بأحلى حُلة لها في تظاهرة جماهيرية جميلة عنوانها شجّع من تحب .. دون أن يكون اليمن السعيد مع قاعدة (الضد ومع) .. لقد عبرت جماهيرهم بحرية عمّن تحب وتهوى بدون حرج .. !! الشاهد في تلك القاعدة أننا لم نسمع أي مسئول سعودي أو كويتي همز أو لمز بأن اليمن ضد منتخب بلاده .. وهي الأسطوانة التي كنا نسمع بها في دورات سابقة في حالات مشابهة دون أن يكون الأخضر والأزرق طرفين فيها .. أما لماذا خرج الجمهور اليمني من تلك القاعدة ؟ فالإجابة ببساطة هي أن العفوية، وليس تبييت النية، هي العنوان العريض للسيناريو الذي ظهر به ذلك الجمهور في مواجهة الديربي ..!! أما على المستطيل الأخضر .. فلن أندب حظ الموهوب الشلهوب الذي أضاع ركلة جزاء خضراء والمباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة .. لأن الأخضر السعودي قدّم في الشوط الثاني أداء يستحق عليه النقاط الثلاث .. ولم تفلح أي من المحاولات الكثيرة من شباب الأخضر لهز الشباك الزرقاء ..!! في المقابل لا يمكننا أن نهضم حق الأزرق الذي قدّم هو الآخر منتخباً شاباً .. وقدّم أسماء جديدة لافتة للنظر بمواهب لم تقدّمها الكويت منذ زمن بعيد ..!!  نعم .. لقد أثبت ديربي الخليج أنه مهما تقدّم به العمر .. جاء نجومه أو لم يأتوا .. فإن صخبه ووهجه متواصل داخل المستطيل الأخضر .. ومن على المدرجات .. وعبر الفضاء والأرض .. هو كما عهده من يتباكون على الزمن الجميل للكرة الخليجية .. والدليل أن لقاءهما في (أبين) ومع ذلك حضر الجمهور والإعلام .. وحضرت معهما المتعة ..!! بالأمس حكاية دورة الخليج أكدت بما لا يدع مجالاً للشك .. أنها لا تمرض ولا تموت .. مهما تكالبت عليها الظروف .. ونخرت في جسدها الأوجاع .. فالمتعة منها ولها وعليها .. وكفى ..!!