محمد العلي

محمد العلي

«تصدرت (بيان الدوحة) الذي أصدره وزراء الثقافة العرب في ختام أعمال مؤتمرهم أمس بالدوحة المطالبة بالتمسك بحرية الفكر والتعبير في الابداع.. والديمقراطية وحقوق الإنسان والتأسيس لثقافة التسامح واحترام الاختلاف وقبول الآخر.. وايلاء عناية خاصة بثقافة الأطفال والشباب وتأكيد دور المرأة في الحياة الثقافية.. وتعزيز مقومات المجتمع المدني.. ضمن الخطة المرسومة لقمة الثقافة العربية المرتقبة» ـ جريدة المدينة 29/10/2010م.أنا هنا، وبسرعة ضوئية، أتوجه إلى جميع المثقفين والمثقفات في العالم العربي كله.. مهنئا بهذه الأبواب المفتوحة قارئا على رؤوسهم الآية «لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة»، حيث استحضر وصيته يعقوب لأبنائه بان يدخلوا من أبواب متفرقة خوفا عليهم من العيون الحاسدة حين يدخلون من باب واحد حسب سيد قطب (الظلال) ص2018.لماذا أخاف عليهم / عليهن من الحسد؟أولا: بودي أن أجمع كلمتي (عليهم/ عليهن في كلمة واحد هي عليهمن).ثانيا: إن جميع ما ناضلوا ويناضلون من اجله قد تحقق بجرة قلم واحدة قام بها السادة وزراء الثقافة.. أي أننا فجأة انتقلنا من العالم الثالث إلى العالم الأول.. وهذا بلا شك يدفع الأنظار الحاسدة إلى أن تنفث سحرها لتخسف هذا النمر الذي حل في شوارع ثقافتنا وأزقتها وراح يركض خلفه حتى الأطفال.وإذن :ليدخل بعضكمن من باب حرية التفكير والتعبير.. وبعضكمن من باب الديمقراطية والفريق الثالث من باب حقوق الإنسان.. ويتخصص الرابع بتأكيد دور المرأة.. وكأنها غير مشمولة بحقوق الإنسان.. وهكذا.أيها السادة :ماذا يصنع المثقف حين يعبر عما يفكر فيه فيقال له : هذا مناف للمصلحة العامة أو السلم الأهلي؟ ترى من يقرر مفهوم المصلحة العامة ؟ من يقرر مفهوم السلم الأهلي وغيره من المفاهيم الجماعية ؟ أليس هو من يستطيع فرض اللغة ؟إن فرض اللغة ليس ضروريا أن يكون بالقوة الظاهرة، بل هي تفرض من الذي يملك لغة الإعلام ويملك وضع فلسفة التربية ويملك ترسيخ الماضي في النفوس والقلوب ويملك الصحافة.كل العالم العربي وقع مختارا على ميثاق حقوق الإنسان فلو كان التوقيع وحده كافيا لكان حالنا أكثر إغراء لعيون الحاسدين..(عين الحسود فيها عود).Mali@alyaum.com