مطلق العنزي
كم عدد مغالي القاعدة وإرهابييها..؟هل هم مائة، مائتان، ألف، ألفان .. أو حتى عشرة آلاف..ما هي نسبتهم إلى مليار و300 مليون مسلم موحد؟ يؤمن بالله تعالى واحداً أحداً. وبمحمد رسولا مصطفى، ويؤدي الأركان والواجبات. ويكفرون بالكره والحقد والغلو والغلظة.الجواب: لا شيء تقريباً.. مثل نسبة مساحة «تورا بورا» إلى مساحة العالم الإسلامي.إذن لماذا تتصدر أخبار شرذمة صغيرة ملوثة بأفكار مغالية معادية لرسالة الإسلام ونهجها، أخبار المليار و300 ألف مسلم؟.. وتصور على أنها الإسلام وهي المسلمون.لأن هذه الشرذمة المعادية لرسالة الإسلام، مع أنها تطرح نفسها كأخلص الغيورين على الإسلام، قد تحالفت مع أعداء آخرين للإسلام، مثل المسيحية الصهيونية الصليبية وغلاة الليبرالية، وشنوا، سوياً، أشنع حملة تشويه تعرض لها الإسلام في تاريخه.أعداء الإسلام التاريخيون ليسوا جديدين. وكان من مبررات اكتشاف أمريكا هو أن مكتشف العالم الجديد كريستوفر كولومبوس، الإيطالي الأصل، قد أغرى حاكمي أسبانيا الملكة إيزابيلا والملك فردنانيد بان رحلته عام 1492 لاكتشاف طريق جديد إلى الهند، تهدف في النهاية إلى تسهيل حملة صليبية لانتزاع بيت المقدس من «الأعداء الكفار المسلمين» وتحويل العالم إلى المسيحية، وما أن حط في الأراضي الأمريكية، حتى طلب من الوطنيين الهنود الحمر أن يرسموا علامة الصليب، لإضفاء الرمزية الجهادية الدينية على رحلته، كنوع من البروبغندا، كي يلبي الملكان رغبته في تعيينه حاكماً على الأراضي الجديدة ويستمرا في تمويل رحلاته ومغامراته بالأموال. وانتهز كولومبوس موجة الهوس العدائية ضد الإسلام ونشوة تغلب المسيحية في الأندلس ضد المسلمين.وشن الفكر المغالي المتطرف المسيحي واحدة من أشنع الحملات الدموية ضد المسلمين واليهود.ولا يزال هذا الفكر الظلامي مستمراً في تصفيته حسابات الكره التاريخية مع الإسلام والعقائد الأخرى.ولكن الجديد أن هؤلاء الظلاميين قد وجدوا في ظلاميي القاعدة وغلاة الإسلام خير معين وأصدق حليف لتيسير حملاتهم ضد الإسلام، هذه المرة، بأدوات إسلامية. بل ان منظمات الغلو الإسلامية تتبرع من نفسها بخدمة أعداء الإسلام الذين يقتصر دورهم فقط على عرض المزيد من خطابات القاعدة بكل ما تحفل به من غلو وعنف وسموم وكره وجاهلية وسوء في القول والفعل.ولا يريد أعداء الإسلام أي سلاح لمحاربة الإسلام أمضى من خطابات القاعدة وأدبياتها، فهذه الخطابات وحدها كفيلة بإرعاب الناس من الإسلام وتصويره في أذهان الناس كقوانين لتنظيم قتلة ومشروع دموي. فمنظمة القاعدة لم تقدم أي مشروع سوى متفجرات وقنابل وقتل وتهديدات من كل نوع. وهي رسائل لا تختلف عن رسالة أي منظمة مافيا وجريمة منظمة في العالم، بينما الإسلام هو رحمة وبر وتقوى وخير وحياة كاملة وأمل وليس موتا وفناء.خذ مثالاً: في العيد يفكر المسلمون المخلصون الطبيعيون في تقديم التهاني والتبريكات والدعاء بالصحة والعافية وقبول الأعمال، بينما لا يفكر مغالو القاعدة إلا في المتفجرات والقتل والموت وإرسال الناس زرافات إلى المقابر. بمعنى أن مشروع الإسلام مشروع حياة، ومشروع القاعدة مشروع موت. وتــــرالعيد بسمة مواعيد الزهو، وسفر الأنوار، إذ تضاء أحداق العين بوجوه محبين.وإذ تنعش الذاكرة بومض البهجة.العيد موعد الحب الخالد، واستراحة للتحايا في دروب الركض اللاهث والمسافات المديدة..malanzi@alyaum.com