في الصميم
تشدني حالة الصحو في الاتفاق .. وتحتلني لحظة نهوضه .. ونفض غباره .. وعودته للكبار ولو مؤقتا .. فهو فريق ممتع .. يقدم الكرة السهلة المبهرة إذا كان في عنفوانه ..!! عاد هذا الموسم لحكايته الأولى .. تلك الحكاية التي مازال الناس يقرؤونها عن ظهر قلب .. لم لا .. وهي فصول من الإبداع .. وسطور من تاريخ لا يمحى .. وأولويات لا تنسى ..!! ذلك هو الاتفاق .. وحسبي أن تلك العناوين المختصرة .. كافية لعرك أذن المتطفلين الذين يستكثرون على فارس الدهناء مركز الوصافة مع نهاية القسم الأول من دوري زين للمحترفين ..!! وللذكرى فقط لأولئك المتعجرفين .. الرافعين أنوفهم للأعلى .. الذين ينظرون للاتفاق «بعين وعين» .. البلداء في قراءة التاريخ .. نسوقهم لأولوية اتفاقية لم يستطع أي كبير في الكرة السعودية أن يحققها حتى الآن .. ألا وهي تحقيق لقب الدوري بدون هزيمة .. وهذا الإنجاز ليس في زمن تلفاز «الأسود والأبيض» .. بل في منتصف الثمانينات عز توهج الكرة السعودية وعصرها الذهبي ..!! في الاتفاق يبرز الماضي بحدة .. فقد ركب حاضرهم الموجة .. وتحرك نحو ساحلهم المليء باللؤلؤ والمرجان .. لم يعد «البانوش» قادرا على التراجع .. فقد حن «لأيام أول» .. تلك الأنغام التي ما زالت تعشعش في الأذهان .. مع صوت الهول واليامال .. بأداء رائع من النواخذة صالح وعيسى خليفة .. والمونديالي عبد الله صالح .. والأنيقين المغلوث وزكي .. والفنانين الشيحة وباخشوين .. والهدافين جمال وسعدون ..!! ذاك هو الزمن الجميل .. ولكن البكاء على الأطلال لا يجدي نفعا .. والاتفاق اليوم قادر على مداعبة ماضيه .. لاسيما انه عناصريا ومهاريا لا يقل عن الفرق التي تنافس على الألقاب المحلية ..!! الانتفاضة الاتفاقية شهد لها الجميع .. ولكنني أرى أن المثبطات بدأت تزرع في طريق فارس الدهناء .. والعبارات التي تهز البدن من داخل الدار أكثر منها من خارجه .. فصاحب النفس القصير .. ومباريات الدور الثاني أصعب من الدور الأول .. ولاعبونا «ما ينشد بهم ظهر» .. وغير ذلك من الجمل والعبارات التي تثبط عزيمة المسئولين واللاعبين ..!! التصدي لحالة التثبيط والتقليل من الاتفاق من وجهة نظري المتواضعة لا تحتاج لانفعالات إدارية ولا لصراخ من قبل لاعبيهم .. عليهم فقط أن يتذكروا أن اتفاقهم سبق له أن غرد خارج السرب وحده في منافسات محلية وخارجية .. وإن فارسهم حقق ما عجز عنه الآخرون ..!! الاتفاق ومسئولوه ونجومه وحتى جماهيره .. بحاجة ماسة لاستذكار ماضيهم التليد لمواجهة الهجمة الشرسة التي تحاول تثبيط انطلاقتهم وهم في مركز الوصافة .. هذا المركز ليس بكبير على اتفاق الدمام .. بل كان يمثل عامل إحباط في يوم من الأيام ..!! قفز الاتفاق عاليا .. ولم نشهد العودة الشرفية المزعومة .. !! هل تفوق الاتفاق لا يعجبكم .. وهل اتفاقكم مرهون لأسماء معينة ؟! في أندية مثل الرائد والتعاون والحزم وحتى الفتح والقادسية والوحدة .. ينشط أعضاء شرفهم .. وتتحدث جيوبهم أبان النتائج الجيدة .. وهم ليسوا من الأندية الكبيرة ماديا .. ولكن في الاتفاق الأمر سيان سواء كان في المقدمة او المؤخرة .. ما السر ؟ قبل مواجهة الاتفاق مع القادسية .. شاهدت أعضاء شرف اتفاقيين «منورين» الصحف والابتسامة أربع أربع .. وعند الفوز لم أسمع أن واحدا منهم تبرع لناديه بريال واحد ..!! يبدو أن عبد اللطيف الزهراني أصابته عدوى شرفيي الاتفاق .. ففضل الاختفاء من المشهد .. كما هو حال الجميع ..!! حتى أنت يا عبد اللطيف ..!!