محمد العلي

محمد العلي

ماذا سيكون عليه شعورك حين يناديك شخص ما: (قف يا جاهل)؟ ستنتفخ أوداجك فورا وتحمحم في داخلك الخيول المضرية.. وليس بعيدا على أصالتك العربية أن تلطمه على فمه أو تجلد به الجهات الأربع.ولكن لماذا لا تسكت غضبك قليلا وتدع الهدوء يفتح أبواب الاحتمالات أمام خيالك حيث هناك حديقة فيها إلى جانب الأشواك ظلال وأزهار وثمار تحار في أيها أنضج.. ظاهرة ومضمرة.الجهل واحة ظلالها دانية لأنه يعفيك من صعود سلم طويل يسمونه «المعرفة» إنه سلم يميل في كل الجهات كأن تحته ريحا صرصرا عاتية.. أو كأنه يحاول قنص طائر لا يعرف مكانه يسمونه «الحقيقة».ومن نعم الجهل البيضاء ذلك اليقين بأن الآخرين قد سخروا لخدمتك: فهم يفكرون عنك يصنعون لك المناهج والطائرات والأدوية وكل ما تحتاجه حياتك المادية.الجهل لا يكلفك المقارنة بين أبيض وأصفر فكل الألوان سواء.. ولهذا يكون من حقك الطبيعي أن تضحك ضحكا طويلا على أولئك الذين يسمونهم الفنانين التشكيليين الذين تؤرقهم الألوان والضوء والظل والأبعاد الفيزيائية والنفسية.والجهل هو المحافظة على أن تكون كما ولدتك أمك لا يحرك ذاتك قلق أو أمل، فكل شيء هو موجود في ذاتك وليس في الإمكان أبدع مما كان.والجهل – يا عزيزنا الفاتح – أي الذي ليس فاقعا.. يجعل حرمك المصون مطمئنة فعيناك الواسعتان لا تعرفان مقاييس الجمال.. فأنت تشابه المختص بالآثار كلما كبرت حرمه ازداد لها تقديرا وحبا وصيانة أو كأنك ذاك الذي تتساوى عنده النساء بعد الكأس الثالثة.والجهل من ناحية ثانية يقولون إنه شيء نسبي فكل إنسان نفترض أنه عالم بفرع من فروع المعرفة لا شك في أنه جاهل بالفروع الأخرى من الشجرة نفسها فضلا عن الغابة.إن مفردة «عالم» لا تطلق من دون إضافة مثل: عالم فيزياء.. عالم فقه.. عالم فلسفة.. الخ.. أما إطلاقها بدون إضافة فهو خطأ أصبح مستساغا لتكراره وحسب.والجهل – يا عزيزنا الفاتح – أنواع.. وليس ما أقصده الذي قالوا «جهل بسيط ومركب» بل أقصد بالأنواع أشياء أخرى مثل: جهل الذات وجهل مكر التاريخ وجهل الاكتفاء من النظر في الحياة والكون والإنسان.. لأن الاكتفاء هذا يعني امتلاك المعرفة والمعرفة لا تملك من أحد فهي متمردة صعبة القياد على أي قوة.والجهل سهلوقصير سلمهفعليك بهmali@alyaum.com