مطلق العنزي
شقيقتان يمنيتان مقيمتان تشكوان أن زوجيهما السعوديين قد أنكرا معرفتهما بالمرأتين، حسب هيئة حقوق الإنسان. وتقول المرأتان إن كلا منهما قد أنجبت ولداً، عمره عامان، من زوجها.هيئة حقوق الإنسان امتنعت عن متابعة قضيتهما نظراً لأن «الزوجتين لا تملكان إثبات زواج من الزوجين المعنيين».ويبدو أن هيئة حقوق الإنسان ترتكب خطأ فادحاً، عندما «تغسل» يديها من القضية، كأنما الحقوق وظيفة بيروقراطية قانونية. والقضية هنا حقوقية وليست قانونية. ويتعين على الهيئة أن تبادر إلى مساعدة أي إنسان ليتمكن من الحصول على حقوقه، كإنسان، بغض النظر عن مشاكله الأخرى. إذ إنه من ضروريات الحياة أن يثبت الزواج وحقوق الأطفال. لأن المرأتين، حتى هذه اللحظة تنتميان إلى بني الإنسان، والهيئة ملزمة أخلاقياً بمتابعة قضيتهما وتحصيل حقوقهما إن كانتا صادقتين أو الحفاظ على حقوق طفليهما البريئين سواء أكان ادعاؤهما صحيحاً أم لا. ويتعين أن تجد الهيئة حلولاً، وليس لغة «عزلنا»، كما يحدث في البقالات توالي الليل، أو «النظام لا يسمح» كما هي لغة الموظفين. وفي حال الشكوك يتعين إحالة القضية إلى القضاء ليفصل فيها. وفي حالة ثبوت الحق شرعاً، يحرر صك بهذه الحقوق، ثم ليتفاهما مع السلطات الإدارية قانوناً. وكان يجب على هيئة حقوق الإنسان أن تحيل الزوجتين وأوراقهما وشهودهما، إلى المحكمة، حتى وإن لم ترض الزوجتان. ويتعين على القاضي أن يبادر إلى استدعاء الزوجين والزوجتين. فإحالة الأوراق إلى المحكمة هي الخطوة الأولى لبيان الحقوق. مهمة هيئة حقوق الإنسان أن تساعد الناس على الحصول على حقوقهم ومنها تيسير وصولهم إلى المحاكم. وهيئة حقوق الإنسان مسئولة أخلاقياً عن حل مشكلة المرأتين ببذل الجهد، في القضاء ولدى السلطات، على ملاحقة الزوجين وإجبارهما على الاعتراف بأبوتهما للطفلين في حال صدقهما أو البحث عن حل لمشكلة الطفلين في حال ثبت أن الزوجتين غير صادقتين في ادعائمها. من مسئوليات هيئة حقوق الإنسان أن تتابع القضاء ليعجل بالحكم، لأن المدعى عليهما سوف يماطلان ويضيعان الوقت، إذا ما كانت المرأتان صادقتين. وفي الحقيقة إن مشكلة اليمنيتين ليست فريدة، فكثير من النساء المواطنات والمقيمات يحتجن إلى مساعدة هيئة حقوق الإنسان وإمكاناتها للاتصال بالمسئولين والمحاكم، لإحقاق الحق وإراحتهن من المعاناة والدموع والآلام. لأن المجتمع كبر وتشعب وتشبع بالملحقات والأساليب المستوردة للمراوغات، وتعددت الأهواء وكثر القساة المتجبرون وكثر عدد الضعفاء. والنساء هن الأقل حيلة وبالذات فيما يتعلق بأبنائهن، خاصة أن للرجل الحق الدائم في طلاق زوجته متى شاء ومتى ما عن له أن يريح نفسه، دون حسيب أو رقيب، وليس مضطراً أن يقدم أي مبررات، لا كبرى ولا صغرى ولا خطيرة ولا حتى تافهة. وأحياناً تكون هذه الراحة على حساب أم وأطفالها وحقوقهم. أحياناً يحصل طلاق صحيح وفي محله وفي مناسبته ولأسباب موضوعية. ولكن أحياناً تقع حوادث طلاق غريبة، ومزاجية، وبعد سنين عجاف تمضيها الزوجة في خدمة الزوج وخدمة أبنائه ومنزله وبعد أن يقطف زهرات شبابها، يطلقها ليستبدلها بزوجة شابة، على الأرجح، أو بأخرى. وينظر المجتمع إلى حقوق المطلقة المادية، بينما لا يفكر بالسنين التي أكلت من روحها وعمرها وهي في ذمته ولا تعلم أنه سوف يأتي اليوم الذي يغدر بها و«يرميها» كما لو كانت شيئاً من أثاث تالف.لهيئة حقوق الإنسان الشكر على جهودها، ونزجي إليها شكراً أكثر حرارة إذا ما زادت من جهودها وملاحقاتها الخيرة.*وترهذه الأم تحمل قلبها الجريح..ودهور التعب تثقل خطاها.وألف آهة تشعل الأحشاء بلهيب الآلام.. تقاوم انكسارات الهزيمة بأحداق يحرقها السهد والدمع.. وليالي الانتظار الطوال.malanzi@alyaum.com