محمد الصويغ

محمد الصويغ

تطالعنا الكثير من الدراسات العلمية الدقيقة بين حين وحين بما يؤكد خطورة ما يتعرض له الأطفال والمراهقون عبر أجهزة الإعلام المرئية من مشاهد عنف قد تنعكس سلبا على تصرفاتهم وتجعلهم أكثر تقبلا لممارسة النزعات العدوانية بكل أشكالها وأساليبها التي بدأت تظهر على السطح بشكل بارز في مختلف المجتمعات الغربية والشرقية دون استثناء ‘ وسببها الرئيس هو محاولة « تقليد » تلك المشاهد ومحاكاتها . من هنا تبرز أهمية مراقبة الآباء والأمهات لفلذات أكبادهم وهم يشاهدون الأفلام المرئية عبر قنوات التلفاز أو ألعاب الفيديو أو من خلال الشبكة العنكبوتية أو سواها من وسائل الإعلام الأخرى ‘ فاختيار ما يشاهده الأبناء في هذه السنوات من أعمارهم يبدو ضروريا للغاية نظير ما أثبتته تلك الدراسات العلمية من وجود روابط واضحة بين الإعلام « العنيف » إن جاز التشبيه والعدوانية التي تظهر من خلال تصرفات الأطفال والمراهقين مع بعضهم البعض . صحيح ما يقال أن الأدوات الإعلامية المرئية على وجه الخصوص هي لون من ألوان التثقيف والمعرفة التي لا يبدو أن الإفلات من التأثر بها وارد في عصرنا الراهن وأهميتها لدى الصغار أكبر كما أظن بحكم أن « التعليم في الصغر كالنقش في الحجر » كما يقول مثل شهير سائر غير أن الصحيح في الوقت ذاته أن ترك الحبل على الغارب ليغرق أطفالنا في مشاهدة أفلام العنف والرعب والإرهاب لا يجوز على الإطلاق ‘ فهم أمانة في أعناقنا ولابد من تربيتهم بشكل سليم وصحيح. ومن أساليب تربيتنا الصحيحة لهم إبعادهم عن تلك الأفلام المليئة بمشاهد العنف والقتل والتدمير خوفا من انعكاسها على تصرفاتهم التي يحلو لنا تسميتها دائما بـ « الصبيانية « وهي كذلك بالفعل إذا ما ربطت بأعمارهم الصغيرة ‘ فهم يتصرفون في معظم الحالات بتلقائية وعفوية ‘ ويبدو بما لا يقبل الشك أن تلك المشاهد التي لا تنسجم مع تصوراتهم وتخيلاتهم الطفولية قد تغرس في نفوسهم العدوانية وتزج بهم في أتون سلوكيات شاذة أظن أن كل المجتمعات البشرية في غنى عنها . mhsuwaigh98@hotmail.com