عيسى الجوكم

مدرسة « أبو خالد « لم ينجح أحد ..!!

 أشنق قلمي كل يوم بحبال (النصر)وعند المساء أمزق كل أوراقي ودفاتري..!! أيقنت.. أن العشق في حضرة (النصر)أصبح موضة بالية..!! لقد رحل.. وأخذ معه حضارة الخلاف والاختلاف..!! ذاك الذي يحول دفة الحوار من اكتئاب.. إلى قصيدة في كتاب..!! أعذروني.. إن عدت أدرس في أكاديمية (الرأي والرأي الآخر) وأعذروني.. إن أعيد زمنه.. فما كل نجمة تبرق في السماء..!! يغضب وينتفض لكن لغته تسير في شوارع الأدب والحكمة.. يهذب لفظه بأبيات العمالقة.. هكذا سمعته ذات مرة يقول (يكبو الهمام خطوة للخلف وعشرة للأمام) .. كان يرددها عند الخسارة ..!! يختلف.. لكنه يسارع مع من يواجهه ويحاوره ويناقشه لصداقة دائمة.. يعشق التحدي في المناظرات.. لكنه كما الفارس ينسى كل شيء بعد عراك الكلام.. وهدوء العاصفة..!! الاختلاف في أجندته يسير تحت القاعدة الشهيرة (لا يفسد للود قضية).. اسألوا كل من اختلف معهم عبر الفضاء وعبر الورق.. كيف تكون تحيته لهم عند اللقاء..!! أبا خالد.. لم ينجح (التلاميذ) في دراسة وفهم مقررات جامعتك الكبرى.. لم يقرأوا كتابك في (فن الخلاف والاختلاف)..!! أبا خالد.. يبدو أنهم لم يسمعوا ولم يحضروا لدروسك ومحاضراتك.. لذلك فهم لا يفرقون بين الأجراس وبين الحراس.. كلماتهم تتطاير في كل سماء.. لا فرق عندهم بين (الغث والسمين)..!! لقد بالغ (التلاميذ) في عشقهم لقراءة الكتاب السيئ الذكر (إن لم تكن معي فأنت ضدي).. يصبحون على أدخنته.. وينامون على معضلته..!! عشقوا السير على سيرك الوهم والحلم.. لذلك كان حصادهم مختلفا عن حصادك.. إنهم يفرحون بزرع الرماد في أرضهم.. أما أنت فلم ترض في يوم من الأيام.. أن تنبت أرض نصرك سوى سنابل القمح.. ليأكل منها عشاق (فارسك)..!! أبا خالد.. رحم الله زمانا مر كالبرق وكالطيف علينا.. ذاك زمان يزهو.. حسبناه يطول.. لكن قدر الله وما شاء فعل..!! يا رفاق الأمس.. ما الذي تغير.. دعونا نسأل.. ما الذي تبدل؟ فلم يعد أمامنا.. سوى أصوات التعساء.. لا احد منهم يجيد الكلام المباح.. هراء صباح ومساء.. هراء ما يتناقلونه عبر الفضاء..!! أبا خالد.. صبرنا.. ولكننا قرأنا أيضا إن للصبر حدود.. لقد طفح الكيل.. وذابت تلك الرؤى.. ذابت تلك اللغة الرصينة التي كنت قائدها .. حتى المختلفون معك.. يسلمون إن للكلام فنون.. وفنك لا يعلا عليه.. فما بال قومك.. لا يجيدون أبجدياته..!! أيها الراحل الكبير.. (نصرك) يعروه الظمأ.. حسبناه يفيق.. ومازلنا ننتظر نسمة الرحيق.. فكل الوعود سراب.. وكل المواعيد وهم..!! أبا خالد.. لا أعرف لماذا تعاود لنا ذاكرك.. كلما طبع على (نصرك) ركام الضياع الساكن في دواليب ناديك..فلم يعد ذلك (الدولاب) يستقبل أي زائر جديد.. فمنذ رحيلك وهو يئن.. لم يفتح نافذته لأي زائر.. حتى لو كان زائرا (وهميا)..!! نعم.. هذا هو حال (نصرك) الملتحف بسماء الألم.. والنائم على وسادة الجراح منذ سنوات.. شفتاه أصبحت كالحطب من شدة الظمأ.. لكنه مازال يحتفظ بالأمل.. أما لماذا؟! فلأنه ببساطة قرأ في عينيك قبل الرحيل.. لوحة إصرار.. ترسم خطوطها بقافية فرح.. كتبت أبياتها الأولى بعرقك وعشقك وحبك.. وأتقن الأسمراني ورفاقه في صياغتها كمعلقة (زهير بن ابى سلمى).. والآن تتهاوى جدران قصيدتك الكبرى.. فمن يعيد صياغتها من جديد بحبر الأمل.. بعد أن عاشت سنوات في مسكن البؤس والوهم.. أمل بعيد كل البعد عن البكاء على أطلال العالمية..!! أمل يعيد الأصفر للمنصات.. كما كان شامخا إبان أيامك الزاهية !!.