د. عبدالوهاب القحطاني

د. عبدالوهاب القحطاني

كتابة العقود وتوثيقها علم وفن يحمي الطرفين المتعاقدين في حال نشوب خلاف بينهما، بل يساعد القاضي في حل النزاع عندما تكون صيغة العقد واضحة ومنطقية ومكتملة. ولقد لفت انتباهي ما ورد في جريدتنا الغراء "اليوم" بخصوص مشروع تطوير جبل عمر القريب من المسجد الحرام بمكة المكرمة، حيث تحاول شركة جبل عمر للتطوير استبدال مجموعة ابن لادن السعودية بمقاول آخر بنظام المبلغ الاجمالي، وذلك في الجزء الجنوبي من المشروع. صياغة عقود المقاولات تتطلب معرفة ومهارة من قبل المقاولين حتى لا تفشل، خاصة عندما تكون مع شريك أو طرف أجنبي قد يستغل ضعف المقاولين السعوديين في النواحي القانونية التي تتطلب معرفة بالمصطلحات المتعارف عليها في كتابة العقود.وكما هو معروف في لغة العقود أن الأخطاء غير القانونية يتبعها عواقب قانونية إذا تمت كتابة العقود بطريقة غير دقيقة تحتمل أكثر من معنى لدى المحكم أو الوسيط أو القاضي في حال اختلاف الطرفين حول شيء ما سواء تضمنه العقد أو عدمه. إن تملص الشركات السعودية من التزاماتها المنصوص عليها في العقود المبرمة مع أطراف محلية وأجنبية لا يساهم في انبثاق علاقات طويلة الأجل بين الطرفين المتعاقدين ما يؤدي إلى فشل علاقات المقاولين بالشركات المتعاقدة معها وبالتالي تسيء الجهات المستفيدة من المقاول الأجنبي للمقاول السعودي، حيث تصاعدت أصوات لا تعي ما تقول، حيث تطالب بفتح مجال المقاولات للمقاولين الأجانب الذين هرب بعضهم بأموال المواطنين لأنه لا يربطهم بالمملكة سوى اصطياد المال بسرعة والخروج من البلاد بسبب عدم وجود الضوابط الاحترازية التي تحمي الوطن من مثل هؤلاء الاستغلاليين. هذه الفجوات التي يستغلها المقاولون الأجانب تعود للضعف في كتابة العقود معهم من جانب الهيئة العامة للاستثمار وغيرها من الجهات الحكومية المعنية بحماية الاقتصاد الوطني من المستثمرين الأجانب الذين قدموا لمقاصد ربما تكون لضعف النواحي القانونية التي تساعدهم على استغلال ثروات المملكة. وهنا تكمن أهمية العقود التي تتضمن الضمانات الاحترازية التي تحمي مصالح الطرفين المتعاقدين. محاولات تشويه سمعة المقاول السعودي ليست سوى صورة من صور الفساد التي تضر بالاقتصاد الوطني ليسيطر الأجانب على الاقتصاد كما حدث لدول أخرى عانت ولا تزال تعاني من استنزاف الشركات الأجنبية لاقتصاد الدول التي فقدت سيطرتها عليها. ومحاولة تشويه سمعة المقاول السعودي ليست سوى بداية الخطة لسيطرة المقاولين الأجانب على قطاع المقاولات في المملكة الذي يعتمد بدرجة كبيرة على دعم الحكومة بإرساء المناقصات على المقاولين السعوديين.ويجب ألا نغفل دور منظمة التجارة العالمية في فتح مجال المناقصات الحكومية أمام المقاولين الأجانب لأنها مصدر استثماري كبير في المملكة وغيرها من الدول التي تدعم قطاع المقاولات المحلية في بلدانها. إن انضمام المملكة لاتفاقية منظمة التجارة العالمية في ما يتعلق بالمناقصات والمشتريات الحكومية سيفقد شركات المقاولات السعودية فرصاً كثيرةً، لذلك أنصح الحكومة بالتريث في هذا الشأن لما في ذلك من خطورة واضحة على المقاولين السعوديين في المملكة.تعديل بنود العقد بعد توقيعها لا يعني النوايا الحسنة، بل يشير إلى محاولة تقليل مصلحة الطرف المنفذ للعقد لصالح الجهة المستفيدة من المشروع.وهنا تأتي أهمية المهنية القانونية لحماية الطرف المنفذ للعقد من استغلال الطرف الآخر له.asalka@yahoo.com