سليمان أباحسين

سليمان أباحسين

سوف أبتعد اليوم عن مطارنا العجيب والأمانة اللي تحط وتشيل بنا بمناسبة إجازة ينتظرها الجميع لا وقت فيها للنقد أو السخرية، إجازة تأتي بين عيدين، وإجازة تأتي ضمن إجازات عديدة وموسم دراسة هو الأقصر في العالم، حيث ترتبط أو تزيد  حركة المجتمع بنشاط التعليم بشكل عام. فنحن الدولة الوحيدة التي لها إجازة عيد 12 يوما، ربما إجازة هذا العيد مبرر لموسم حج كهذا، إلا أننا الوحيدون أيضا وفي العالم لدينا إجازة صيف 120 يوما. كما أننا الوحيدون الذين لدينا ثلاث إجازات أو أربع في الموسم الدراسي الواحد تزيد على 35 يوما. في البحرين والإمارات وقطر وعمان ومصر وجميع الدول العربية تعطل المدارس والحكومة في نفس اليوم الذي يكون قبل أول أيام العيد. أما نحن فقد تميزنا بأسبوع قبل وأسبوع بعد وتمديد آخر فيما بعد الإجازة بإجازة، فكثرت الإجازات في التقويم الدراسي الواحد، وانشغلت المنازل بهذه الإجازات وتلهفت الأسواق ومحال الترفيه والشوارع المكتظة بنوعية هذه الإجازات. لماذا على هذا الفتى أن يكتب قبل إجازة عيد الأضحى ويسد أسبوعنا بهذا الكلام ؟ أكتب عن الفوضى الاجتماعية التي نخضع لها. فالأبناء يسهرون حتى الصباح وفواتير الكهرباء تدق أعناق البشر، لا بأس بهذه الفاتورة، ماذا عن ميزانية الأسر؟ ما عليها إلا أن تتحمل مصاريف نوعية هذا الاستهلاك العبثي. تخرج الأسر السعودية من موسم رمضان إلى عيد وإلى بوابة مدارس وإلى عيد آخر، ومنها إلى إجازة بين الفصلين ومن هذه الفصلان، وإلى إجازة منتصف فصل إلى إجازة صيفية طويلة ومملة وحارة ورطبة، تخرج بين ركام الفواتير وإيجار المنزل والتضخم لأكثر من خمسين بالمائة من السكان، وتخرج على متوسطي الدخل أكثر وأكثر.ماذا يكفي البشر بهذا الراتب مهما وصل في ظل الفوضى التي نخترعها بأنفسنا، وتلك الإجازات المتكررة والمناسبات المتكررة غير مناسباتها الخاصة من ولائم وأعراس؟ ماذا يكفى البشر من هذا الراتب في ظل فوضى التبذير الملزم وغياب ثقافة الادخار؟ ليس من المعقول أن يكون الاسترخاء في العام الدراسي الواحد بهذه الطريقة، وليس من المعقول أن تنزف الإجازات جيوب الأسر.ليس جيوب البشر، بل الطاقة الكهربائية، وطاقة الآباء والأمهات، وطاقة التفكير في شغل وقتهم، طاقة المطاعم والهوم «دلفري» المستفيد الأول من هذا العبث والفوضى، نزل الراتب لا ما نزل. sabahussain@alyaum.com