محمد العلي

محمد العلي

بدمع طللي غزير ينعى كثير من الكتاب والمفكرين تأثير المثقف في المجتمعات العربية.. ويعيد بعضهم سبب ذلك إلى خوف المثقف.. إما من سيف الاستبداد الظامئ إلى الرقاب، وإما من عجزه عن منازلة خطاب التراث الميتافيزيقي المشرعة أمامه كل الأبواب والموارد والقلوب الفارغة.وهناك من يرى أن السبب هو الفارق الشاسع بين المثقف وبين المجتمع.. فالمثقف هو منتج المعرفة.. أما المجتمع فهو الحاضن لثقافة تجاوزها المثقف الطامح إلى التغيير.. كل هذه الزوايا من النظر صحيحة ولها أمثلتها الواضحة في الواقع الاجتماعي المأزوم حتى التمزق والذي نضطرب نحن فيه يوميا.. ولكنها لا تمنح القارئ الكف عن التساؤل: لماذا المثقف وحده هو الذي يقف تأثيره خارج السياج الجماعي؟الجواب يكون واضحاً حين نعرف أن الفكرة تبقى مجرد فكرة ما لم تتحوّل إلى فعل.. أي إلى قوة مادية اجتماعية.وهنا يأتي السؤال: ترى متى تتحوّل الفكرة أو الأفكار أو المعرفة المنتجة من المثقف إلى قوة اجتماعية مادية؟الجواب سهل.سهل حين نعرف أن كل فكر يتحوّل إلى قوة مادية حين يصبح قناعة اجتماعية.. حين يصبح إيماناً يحرك السلوك والإرادة العامة.. سواء كان هذا الفكر وهماً أو حقيقة.علينا إذن أن نعرف متى يكون وهماً ومتى يكون حقيقة.. هنا لابد من الرجوع إلى معيار ثابت للتمييز.. وباعتبار أن الفكر لابد أن يكون منطلقاً من واقع ما.. فلابد من معرفة هذا الواقع للعودة إليه.الواقع الإنساني الذي نعيشه الآن.. ما الذي يحرّك الإرادة العامة فيه؟ هل يحركها فهمه وتفسيره تفسيراً سببياً أم يحركه فهم وتفسير واقع آخر؟لا يشك الناظر الموضوعي لهذا الواقع في أن الذي يحرك الإرادة العامة فيه هو تفسير واقع آخر.. واقع ماضٍ أخذنا أسوأ ما فيه.. حتى دون فهمه.. أي أخذنا منه (إلغاء السببية) فنحن نعيد الظواهر الطبيعية والبطالة والعنوسة وغيرها من وجوه الحياة.. نعيدها إلى سبب واحد، وهذا وهم بحجم الهملايا.المطلوب من المثقف اجتثاث هذا الوهم وزرع فهم ووعي آخر يحرّك تلك الإرادة العامة.. ولكن كيف ؟الإجابة تحتاج إلى مقالات قد أقوم بها مستقبلاً أو لا أقوم.Mali@alyaum.com