محمد الصويغ
للأسف الشديد أن نسبة لا يستهان بحجمها من العمالة الوافدة الى المملكة لا تجيد الأعمال التي استقدمت من أجل مزاولتها والنتيجة الحتمية أنها سرعان ما تعود الى بلادها قبل انتهاء فترة العقود المبرمة بين اصحاب المصلحة ومكاتب الاستقدام التي أضحت «أكثر من الهم على القلب» والخاسر الوحيد في هذه العملية التي يمكن وصفها بـ «النصب الذكي» هو المواطن الذي يخسر الكثير من الأموال التي تذهب الى جيوب أصحاب مكاتب الاستقدام « المنتفخة « دون وجه حق ‘ وبفعل تلك العمليات التي شبهتها جوازا بـ « النصب « فان المواطن قد يضطر الى استقدام أكثر من سائق أو خادمة أو طباخ أو نجار أو غيرهم من اصحاب المهن والخدمات في السنة الواحدة بسبب أن تلك العمالة لا تجيد الأعمال المطلوبة منها وكأنها جاءت في رحلة استجمام سياحية لبضعة أيام قد تعد على أصابع اليد الواحدة أحيانا . والأمثلة التي يمكن طرحها كثيرة قد لا تتسع لها مساحة هذه العجالة واحد منها أن مواطنا استقدم سائقا للعمل في منزله ‘ وبعد حضوره ثبت بالدليل القاطع أنه لا يجيد مهنة سياقة السيارات على الاطلاق وانما يمتهن الحدادة في بلده وجاء ليعمل حدادا لا سائقا ‘ وعندما علم الحداد أن كفيله سوف يعيده الى بلده في أقرب رحلة طيران أخذ « يتبكبك ويتمسكن « أمامه وهو يشرح حالته المادية الصعبة في بلاده ‘ وازاء ذلك رق قلب الكفيل وقرر ادخاله احدى مدارس تعليم القيادة غير أن الحداد لم يهضم المهنة الجديدة بسهولة فمكث في المدرسة زهاء ثمانية أشهر متعاقبة ‘ سيارة أجرة تقله يوميا من منزل كفيله الى المدرسة وسيارة أجرة تعود به من المدرسة الى المنزل على حساب الكفيل اضافة الى تكاليف المأكل والمشرب والمسكن ومصروفات الماء والكهرباء والرواتب الشهرية الكاملة ‘ وقد وصف الــراوي حيــاة الحــداد لــدى كفيلــه بأنها خلال التدريب « أكل ومرعى وقلة صنعة « . بعد انقضاء تلك الشهور جاء « الحداد السائق « الى كفيله وقد علت محياه ابتسامة عريضة وهو يحمل في يده رخصة القيادة بكل فخر واعتزاز وكأنه تخرج للتو من « السوربون « فسلمه الكفيل بكل اطمئنان وارتياح مفاتيح سيارته الجديدة وأمره بالاستعداد لأول مشوار قصير ينقله هو وزوجه من حي الى حي ‘ ولا أريد الاطناب في هذا المثل وأكتفي بالقول أن « السائق الماهر « كاد أن يودي يحياة الكفيل وحياة زوجه عندما « قطع احدى الاشارات « وعانق سيارة أخرى « عناقا حارا « أسفر عن تهشيم مقدمة السيارة واصابة الثلاثة بكدمات وجروح ورضوض اضافة الى اصابة السيارة « المعانقة « وركابها بأضرار مماثلة ‘ وهنا سحب الكفيل مفاتيح السيارة من السائق وأمره باعداد حقيبته لمغادرة البلاد دون عودة ‘ وهذا مثل لمئات الأمثلة التي يعاني من جرائها المواطنون الأمرين حيث تستقدم العمالة على طريقة « كيفما اتفق « فلا يهم مكاتب الاستقدام ومندوبوها في الخــارج الا الحصـول على « أتعابهم « بأقصى سرعة ممكنة دون اعتبار لما تلحقه تلك العمالة بالمواطنين من أضرار . فاتني القول أن المندوبين لا يكتفون بـ « الأتعاب « التي يحصلون عليها من مكاتب الاستقدام فقط بل يحصلون على أموال اضافية من العمالة الراغبة في العمل بالمملكة فهم أشبه بالمنشار « طالع واكل نازل واكل « أما كفاءة العمال فانها محصورة في النقود التي تعطى للمندوبين ولا علاقة لها باجادة المهن المطلوبة لاستقدامهم وينطبق عليهم المثل الشهير « من سبق لبق « وليس من سبيل لحلحلة هذه المعضلة واحتوائها من جذورها الا بالتأكد من صلاحية العمالة الوافدة وجاهزيتها للعمل قبل منح أفرادها تأشيرات الدخول للمملكة وتلك مسؤولية تتحمل أعباءها وزارات العمل في الدول المسموح جلب العمالة منها فلابد من اختبارها « عمليا « للتأكد من اجادتها لأي مهنة مطلوبة قبل السماح لها بالخروج وعدم الاكتفاء بشهادات الخبرة المطعون في صحتها وسلامتها في معظم الحالات والأحوال . mhsuwaigh98@hotmail.com