د.عبدالرحمن الربيعة
لقد وضعت الدولة إجراءات وقوانين تحكم نظام العمل ومسئوليات الموظف العامل بالقطاع العام (القطاع الحكومي) بما في ذلك ما يتمتع به الموظف من إجازات مثل العطل الرسمية، الأعياد واليوم الوطني وكذلك الإجازة الطارئة (الاستثنائية) والإجازة المرضية والإجازة السنوية بالإضافة إلى الاستئذان الخاص من المدير أحياناً، ولا شك أن أي موظف يحتاج لفترة راحة ووقت يقضيه مع عائلته أو إنجاز أعماله الخاصة علماً بأن المملكة العربية السعودية من ضمن أكثر الدول بالعالم إجازات للموظف خلال السنة .ولكن رغم كثرة وطول الإجازات للموظفين العاملين في الإدارات الحكومية نرى أن مستوى الإنجاز خلال أيام العمل الرسمي ضعيف حيث لا يتناسب مقدار ساعات العمل اليومي مع حجم الإنجاز من الموظف أو الإدارة الحكومية بكاملها .فنرى أن معاملات بسيطة للمواطنين تأخذ فترات طويلة لكي تنتهي أو تصدر من الإدارات الحكومية وذلك رغم متابعة المواطن وحضوره اليومي وسعيه الحثيث لإنهاء معاملته، ولو ترك الشخص معاملته دون متابعة تأخذ وقتا أطول جداً أو لا تنجز تماماً.وكون هذا واقعنا فإن الأمر يتطلب إعادة النظر في موضوع الإجازات العامة للإدارات الحكومية والتوسع المستمر فيها، حيث يوجد ارتباط كبير جداً ما بين عناصر الاقتصاد الوطني من القطاع العام والخاص والشبه حكومي، ففي حالة توقف أحد القطاعات يؤثر حتماً على الباقي ولا شك أن النتيجة ستكون بالضرر على الإنتاج القومي للبلاد خصوصاً إذا ما أخذنا بالاعتبار أن قانون العمل بالمملكة قد توسع كذلك بالإجازات العامة خلال السنة لتشمل القطاع الخاص والذي لا أعرف السبب أو الفائدة من ذلك حيث نعرف جميعاً أن أغلب العمالة بالقطاع الخاص غير سعودية وهي لا تتمتع بهذه المدد الطويلة للإجازات العامة في دولها أو حتى في باقي دول الخليج (فلماذا بالسعودية فقط) .إن كثرة توقف العمل بسبب تعدد الإجازات وضعف الانجاز للموظف بسبب عدم الجد والمسئولية وهي عوامل تتسبب بارتفاع الأسعار وضعف الإنتاج القومي مما يقلل فرص المنافسة للصناعة الوطنية وبالتالي تنوع الاقتصاد السعودي ، لذا يتوجب الأمر إعادة النظر بالأمر للمصلحة العامة للوطن والمواطن .. وإلى الأمام يا بلادي.