محمد الصويغ
شركات ومؤسسات القطاع الخاص التي تقوم بالتأمين الصحي على موظفيها بعد التقاعد بالمملكة تعدّ على أصابع اليد الواحدة، ولست أعرف ما هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء عزوف أجهزة ذلك القطاع عن منح ذلك التأمين «الضروري» لمنسوبيها بعد «إحالتهم للمعاش» وهي الفترة التي أظن أنهم في أمسّ الحاجة خلالها إلى التأمين الصحي أو بعبارة اصح أن حاجتهم إليه «أي إلى التأمين» خلال فترة التقاعد تفوق حاجتهم إليه أثناء عملهم الفعلي لدى هذه الشركة أو تلك قبل تقاعدهم من العمل سواء كان مبكراً أو بعد بلوغ سن التقاعد .. فكلما تقدّم المرء في العمر كان أكثر حاجة للرعاية الصحية والعناية الطبية، وتلك قاعدة طبيعية لا تكاد تخفى على أحد. صحيح أن معظم الشركات والمؤسسات العاملة بالمملكة تقوم بتغطية نفقات علاج منسوبيها من خلال التأمين الصحي عليهم لدى شركات التأمين التي كثرت أعدادها في الآونة الأخيرة أثناء تواجدهم على رأس العمل، وما أن يحال أحدهم إلى التقاعد حتى تطالبه الشركة التي يعمل فيها بإعادة «بطاقة التأمين» إليها في إشارة واضحة وصريحة إلى أنها أصبحت غير مسؤولة عن علاجه بعد التقاعد وهو أمر يدعو للأسف من وجهة نظري الخاصة فالموظف الذي أفنى شبابه في الخدمة لدى هذه الشركة أو تلك طيلة ثلاثين عاما أو أكثر يجد نفسه فجأة دون تأمين صحي بعد تقاعده، أي أن الشركة التي كان يعمل بها «أخذته لحماً ورمته بعد التقاعد عظما». هذا أمر إن أجازته اللوائح الداخلية لتلك الأجهزة فانه لا يجوز «من ناحية إنسانية صرفة» ولابد من تدارس الوسائل الكفيلة بإعادة النظر في هذه المسألة لضمان حصول المنسوبين لأجهزة القطاع الخاص على التأمين الصحي بعد التقاعد تقديرا وتثميناً لجهودهم المضنية أثناء الخدمة، وأكبر تقدير وتثمين لتلك الجهود أن تتم رعاية أولئك المنسوبين صحياً وطبياً بعد التقاعد .. أما أن تتوقف الرعاية بعد تركهم للعمل فتلك عملية لا تقترب كما أرى من علامات الصحة والعافية والوجاهة. للأسف الشديد أن تكريم المنسوبين لمعظم أجهزة القطاع الخاص يكاد يكون «منسيا» إن جاز القول أثناء تواجدهم على رأس العمل، وربما مرت سنوات طوال على معظمهم دون أن تفكر تلك الأجهزة أو غالبيتها في تنظيم حفل خاص تكرم من خلاله أحد موظفيها على جهوده الملموسة لتحسين أداء العمل وتطويره وتحديثه والإشادة بما لتلك الجهود من انعكاسات إيجابية على المنشأة التي يعمل فيها، وإذا كانت أساليب التكريم مفقودة أو شبه مفقودة في معظم أجهزة القطاع الخاص للكفاءات المستحقة للتكريم داخل دوائرها وأقسامها فلا أقل من منح تلك الكفاءات تأميناً صحياً بعد إحالتها للتقاعد .. وأظن ظناً لا يخامره الشك بأن تلك المنحة هي أفضل تكريم يمكن أن يُسدى لتلك الكفاءات. mhsuwaigh98@hotmail.com