محمد العلي

محمد العلي

لو استطاعت كلمة أن تجهر بأنينها.. أن تنفجر بالشكوى.. أن تفر من اللغة.. لكانت (لا بد) أولها. لقد أمسكنا بتلابيبها دون رحمة هي وأخواتها مثل (لكن) و(علينا) ثم جلدنا بها الممكن واللا ممكن من الآمال والتصورات والرؤى النيئة.(إذا كان لهذا المجتمع أن يبقى ويستمر «فلا بد» من تغييره تغييرا جذريا شاملا) هشام شرابي.(لا بد للعرب أن يتجاوزوا أزمتهم والخروج من حالة التردي والإحباط التي يتخبطون فيها) ناصيف نصار.(لكي تنهض الذات العربية وتبدأ السير في طريق التقدم «عليها» أن تتحرر من إطاراتها الفكرية والعقلية والنفسية ودفعها نحو تصورات أدلوجية انقلابية تتجدد فيها هذه الإطارات) نديم البيطار.ما قاله هؤلاء الأعلام الثلاثة ما هو إلا أقوال ترفرف في فضاء اللا بد من الأمنيات بدون بوصلة.. لم يقل لنا هشام شرابي كيف يتم هذا التغيير؟ ما هي وسائله؟ والأهم ما هي القوى الاجتماعية والاقتصادية التي تضع على سواعدها عبء هذا التغيير؟ولم يقل لنا ناصيف نصار ما هي هذه الأزمة الأزلية؟ وما هي منابعها.. هل هي تلك المنصبة من الماضي أم هي تلك النابعة من الحاضر؟ وما هي سبل الصراع معها ومع منابعها؟ وما هي القوى التي تحيطها بالحماسة وتلك التي تحاول هدمها؟ونأتي إلى نديم البيطار وهو أعلاهم تحليقا في فضاء الأمنيات.. فهو لم يقل لنا ما هي مكونات هذه الإطارات الفكرية والعقلية والنفسية؟ وكيف نفككها.إنه يشير إلى الهرم الثقافي بكامله.. ولاشك في أن ثقافتنا تتداخل فيها المقابر وحدائق الأطفال.. وهذه الثقافة التي تعني تلك الإطارات (لا بد) من التحرر منها.. ولكن هذا طريق طويل بل يطول كما قال عمنا وإذن كيف الوصول إلى سعاد؟نحن لا نملك فلسفة ولا قراءة واضحة حتى لماضينا ولا تعليما يفهم أن هدفه لا بد أن يكون إيقاظ القدرات لا تخديرها.. ولا اقتصادا موجها يقوم عليه النهوض الحياتي للأفراد والمجتمع.. إن المفروض أن نحدد الطرق والوسائل والقوى البشرية والانتاجية التي توصلنا إلى ما نصبو إليه لا أن نقوله (علينا) ثم نصمت وكأن الهدف قد تحقق بمجرد نطق علينا أو لابد.(لا بد مما ليس منه بد).هذه مقولة تدور على كل لسان.. لكن لا أحد يسأل عن معناها الذي تنقض منه حتمية العجز والاستسلام على كل من يتبجح بها.هل استسلمنا للغة أم هي التي استسلمت؟هل تريد جوابا؟لا أظن.. فأنت تعرفه بلا ريب.Mali@alyaum.com