د. فائز الشهري
مشاركة المواطن في اتخاذ القرار ومراحل تنفيذ ومتابعة وتطوير السياسات التنموية أمر في غاية الأهمية، وتختلف مشاركة المواطن في مراحل التنمية بشكل عام والتنمية العمرانية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بشكل خاص في مجتمعات عالمنا الصغير باختلاف السياسات المنظمة لذلك.ومشاركة المواطن في مراحل التنمية ومتابعتها بالدراسات العلمية وتقييمها بمعايير يمكن من خلالها قياس مدى الإنجاز أمر مهم في مراحل تعزيز المشاركة وتطويرها، وفي الأسبوع الماضي قرأت خبرا صحفيا وآخر في موقع أمانة جدة الإلكتروني عن إرجاع أمانة جدة أسباب وجود تدن في مستوى النظافة في بعض المناطق، إلى انخفاض مستوى ثقافة السكان، النمو السكاني الذي فاق كل ما بنيت عليه الدراسة من جانب مقاولي النظافة، انتشار سلوكيات سلبية من جانب بعض من السكان ممثلة في ظاهرة الافتراش، وما ينتج عنها من آثار سلبية تؤثر على مستوى نظافة مدينة جدة، ما يقوم به البعض من نبش للحاويات بشكل واضح للعيان، الرمي العشوائي للنفايات خارج الحاويات المنتشرة في كل أرجاء مدينة جدة، نبش الحاويات خارج المحلات التجارية بالبرحات والأراضي الفضاء، وتجميع الكراتين والخبز ورمي مخلفات البناء والترميم في البرحات، واعتبرت الأمانة أن مثل هذه الظواهر السلبية لم تعط فقط تأثيرا سلبيا، بيد أنها أساءت إلى الصورة الحضارية وإلى نظافة مدينة جدة.بالإضافة إلى ذلك كان هناك نقاط مهمة أخرى شارك في طرحها المواطن من خلال تقرير صحفي عن تلوث كورنيش جدة نشر بإحدى صحفنا المحلية الأسبوع الماضي وأشار فيه الدكتور أحمد عاشور وكيل شؤون البيئة في الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة سابقاً الى أن التلوث البيئي الذي يتعرض له بحر جدة وشواطئه، له مسببات، أهمها وأخطرها مخلفات الصرف الصحي والصناعي والتي أدت إلى تلوث شواطئ المحافظة، وحولت لونه إلى البني، وبالتالي أثرت على البيئة البحرية، وأصبحت سواحلها غير صالحة للتنزه أو السباحة أو الصيد وما يصطاد لا يصلح للاستهلاك الآدمي. وان 80 في المائة من مخلفات السواحل مصدرها جهات حكومية، وانها وراء تدهور بيئة البحر الاحمر وشواطئه، لأنها لم تلتزم بمعايير المحافظة على البيئة البحرية ولا تعتزم إيجاد معالجة لهذا الوضع، ونتج عنه تشبع مياه البحر بكميات كبيرة من مياه الصرف الصحي الذي أصاب الشواطىء وأثر على بيئة البحر.تدني مستوى النظافة وارتفاع مستوى التلوث بالمدن من التحديات التى تعكس أهمية وجود مخططات مستديمة للمدن والقرى مبنية على المعلومة الصحية تأخذ في الاعتبار النمو السكاني وأثره ليس فقط على دراسات مقاولي النظافة بل على جميع الخدمات التى تقدمها البلديات بالمدن والقرى وفق إطار تخطيطي يجعل من بيئة المدن والقرى أكثر تنظيماً لتحافظ على صحة وسلامة ساكنيها . يتضح مع الوقت أهمية قرار تفعيل المجالس البلدية على المستوى المحلي لمواجهة التحديات التنموية، وأهمية التركيز في مراحل التخطيط وآليات التنفيذ من انظمة وقرارات تنموية بشكل عام والحفاظ على البيئة بشكل خاص، وأركز هنا على التركيز كآلية مهمة لتحقيق الهدف، والتركيز هنا مهم في ظل وجود المشكلة والأسباب وطرق العلاج، وعندما تتكرر أسباب المشكلة وتتسبب في مزيد من المشاكل تبرز هنا أهمية التركيز بجماعية لمعرفة ماذا نريد بالضبط وماذا نملك من قدرات للبدء بوضع خطة شاملة بمعلومة صحيحة لتخطيط المكان فيها دور أساس لمواجهة التحديات ومنها بالضبط تدني مستوى النظافة والتلوث. وأخيراً وليس آخر قال الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة لشباب جدة الذين شاركوا بأعمالهم التطوعية لمعالجة الآثار التى خلفتها كارثة سيول جدة (شرفتموني يا شباب، فلكم تحياتي ياشباب). واعتقد ان طاقة الشباب من الموارد التى تتطلب مزيدا من التركيز للاستفادة منها في مراحل التخطيط للتنمية المستدامة.faezalshihri@yahoo.com