عيسى الجوكم
** على ما يبدو أن المسافة بين المدح والقدح أقرب للعين من رمشها لمحبرة الإعلاميين والرياضيين المتصلة بعالم المجنونة كرة القدم .. بل تبدو الصورة أقرب عندما تحكم الأقلام وحتى الجماهير التي تذوب في صهريج العاطفة بالإعدام على مدرب أو لاعب أو فريق أو منتخب .. وتتبدل أحكامها وقراراتها الكبرى في ثوان معدودة ليرفع من أصدر بحقه الإعدام على الأكتاف .. وتجف المحبرة بكتابة اسمه والغوص في موهبته وعبقريته وذكائه وحنكته - يا سبحان الله - !!** لا أعتقد أن ما ذكر آنفا بعيد عن حكاية خالد القروني ومنتخبه الأخضر الشاب في البطولة الآسيوية المقامة حاليا في الصين .. فقد جهزت له ولمنتخبه ولاتحاد الكرة المشانق .. وبدأت أسطوانة العشوائية في التخطيط .. وعدم الاستفادة من دروس الماضي .. وضرورة الغربلة في الجهازين الفني والإداري تلوح في الأفق عقب الخسارة من الصين في بداية المشوار .. بل أن البعض ذهب بعيدا .. وبدأ يسرد مساوئ المدرب المحلي .. ونصائحه وبطولاته بعدم الاستعانة بالكوادر المحلية في تدريب الفئات السنية .. عطفا على ما سطرته أنامله في وقت سابق ..!!** في طرفة عين .. تبدل الحال .. وغير الله الأقلام من حال إلى حال .. فبدأت موسيقى المدح بالإشارة إلى أن الإنجازات الكبرى للرياضة السعودية لم تتحقق إلا بالمدربين الوطنيين .. وأعيدت نغمة الزياني في الثمانينات .. والخراشي في التسعينات .. والخالد مع منتخب ذوي الاحتياجات .. والقائمة تطول ..!!** لا أعرف السبب الذي يجعلنا نلهث خلف النتائج دون النظر لحجم العمل وقيمته وجودته .. ولا أعرف السر وراء تسرعنا في إصدار الأحكام .. وإلغاء ما يسمى التقييم العلمي المجرد من العاطفة في الحكم على الأشياء ..!!** قبل فترة وجيزة .. قدم باخشوين منتخبا ناشئا يلعب كرة حديثة .. بمواهب فذة ستكون دعامة قوية لمستقبل أنديتها والمنتخب الأول .. وكل من شاهد الأخضر الصغير اقتنع أن الاختيار فتح بابا جديدا للكرة السعودية .. فالأساس هو اكتشاف الموهبة وصقلها .. لأن الكثير منها غادرت الساحة دون اكتشافها ورعايتها وصقلها .. ومع أن النجاح باهر للأخضر الناشئ في البطولة الخليجية الأخيرة .. إلا أن البعض ركز على النتيجة النهائية بفوز عابر بلقب .. وترك الجوهر وهو ظهور كتيبة جديدة للكرة السعودية تلتزم أولا بالسن القانونية .. وتمتلك الموهبة الرائعة .. التي تؤسس لنجوم جيل جديد متى ما وجد العناية والمدارة .. !!** وتواصل نحر المدرب المحلي بسياط القلم بمناسبة أو دون مناسبة .. بالهجوم غير المبرر على المدرب خالد القروني الذي لعب في بطولة الخليج للمنتخبات الأولمبية .. بمنتخب الشباب استعدادا للبطولة الآسيوية الحالية بالصين والتي كما يعرف الجميع أنها محطة تؤهل لنهائيات كأس العالم 2011 بكولومبيا .. وزاد من هيجان الانتقاد وليس النقد الخسارة من الصين صاحب الأرض والجمهور للبطولة في المحطة الأولى الرسمية للأخضر .. ولكن مع الوصول لكولومبيا خمدت الأصوات والأقلام .. رغم ان هناك ما يجب قوله للاعبي منتخب الشباب .. حتى القروني نفسه يؤكد أن هناك عملا ما يجب فعله لهذا المنتخب .. على الأقل في ترك البعض أنانيته التي لم نرها حتى في منتخب الناشئين .. !!** بصراحة لا أعرف لماذا نركز في الإعلام على المظهر ونترك الجوهر .. ؟؟!! ** ولا أعرف أيضا .. لماذا نتجه عكس عقارب الساعة ؟ فالسلبيات الصغيرة في العمل الجيد تضخم عندما لا تتحقق نتيجة ما في بطولة ما لعدم التوفيق أو سوء الطالع .. أو بسبب عدم التزام الآخرين بالسن القانونية .. وتترك سلبيات ضخمة واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار لمجرد لقب عابر .. أو نتيجة ايجابية لا تسمن ولا تغني من جوع .. !!