د.محمد حامد الغامدي
وأنت تعبر إلى المستقبل عبر مراحل الحياة.. تستهويك محطات للتوقف.. متأملا.. متسائلا عن بعض ملامح قصة الرحلة.. وإذا كان للعبور قصة.. فهذا يعني أن العرب يتذكرون عبور الجيش العربي المصري لقناة السويس.. (حرثناها).. و(حصدناها) بشرف. حرب (73) عبرت بالعرب إلى محطة الخيمة (101).. وإلى نقطة (اجتزناها) نحو الصلح مع الست إسرائيل.. انعطاف تاريخي لحياة الأمة العربية.. أصبحت بكامل بريقها في مهب مواقف الكلمات والحروف.. لها نتائج اترك لكم اجترارها. لا يهم مناقشة أوضاع الأمة.. فهي خاضعة لأبراج الدنيا.. ومنها برج الفأر الصيني الشهير.. ولكن نتساءل عن سر ملفات ملاحق القضايا العربية.. (حملناها) بالوراثة.. لم تتوقف منذ عرفت بكروية الأرض.. قضايانا كروية.. الفرق، نحن بداخلها والآخرون على ظهرها. لكل مشكلة عربية ملحق من قضايا (ورثناها).. ونزيد.. وتكبر.. وتيبس.. ونحن نعيش في أزمنة النعمة، نحس أيضا بالكثير من غثاء القضايا.. ترعبنا بسلوكها.. وبنتائجها.. وبشجونها.. كل قضية تخلق جيلا منكسر الخاطر.. رغم أن عنوانها واضح.. يمكن مراسلته ومخاطبته. ونتطرق إلى قضية الفقر المفجعة.. لا تغضب وأنت ترى الفقير.. الفقر كما تقول العرب ليس عيبا.. اسطوانة (سمعناها) منذ طفولتنا.. هل يسعون لجعل الفقر جزءا من قيم الأجيال؟! الفقر ليس عيبا.. هكذا بكل صفاقة وسخف ثقافي.. لكن ماذا عن فقر العلم؟!.. فقر النفس والمواقف؟!.. فقر الإنسانية والشهامة؟!.. أصبح الفقر يتوسع في مجالات الحياة.. المرئي وغير المرئي.. وحتى في مختلف أنواع الزيجات التي (اخترعناها) كعرب. أصبح الفقر مظهرا عاديا .. أصبح جزءا من صناعة السياحة في بلداننا العربية.. تعالوا يا أغنياء العالم لتشاهدوا موروثا من الفقر.. وحتى في الروح المنقبضة التي (وسعناها) لتقبل بكل أصناف الفقر.. بحجة أن الفقر ليس عيبا. أما كيف نحارب الفقر فتلك قصة (هضمناها) .. فشل العرب في كل حروبهم مع إسرائيل.. فهل يحققون الانتصار على الفقر وهو غير مرئي؟! النفوس (وحررناها) من الطموحات العظيمة.. ومن الإبداع الخلاق.. ومن مصابيح الأمل.. أصبحت نفوسا فقيرة.. قانعة خانعة.. تعيش لتنتظر الموت.. لا لتبني.. لأنها لا تملك أدوات البناء.. لكنها تملك أدوات التحمل والصبر والانتظار.. نفوس (شوهناها).. ومازلنا. أصبحت النفوس وبكل أطيافها، الغنية على قلتها.. والفقيرة على كثرتها، متجردة من الرحمة.. بحجة (لا تتدخل فيما لا يعنيك.. لكيلا تلقى ما لا يرضيك). أصبح الجميع متكدسين أمام هذا المثل.. لا يوجد إشارة تنظم العبور.. وتحديد توقيت التدخل.. ينتظرون نظام ساهر لمكافحة الفقر.. وغرس القيم.. محتارون أمام كيفية التغيير.. هل يكون باليد؟.. أم باللسان؟!.. أم بالقلب؟!.. إلى آخر طرق التغيير التي (عرفناها).. يساء فهمها حسب شروط التصحر.. تصحرت عقول الناس.. وهذا يعني أمورا كثيرة. هكذا رسخت ثقافة الأمة منابر التغيير بالقلب وحده.. حتى الحروب أصبحت بالقلب.. حتى الأرض (حررناها) بالقلب.. كل شيء بالنيات.. وتقول العرب النّية مطية.. وهذا يعزز منابر التخلف العربية. حتى اللغة تعيش حالة تقشف وفقر وانحطاط .. مثلها مثل البشر.. وهذه قصة لغتنا العربية المثيرة للتفكير.. تعرفت عليها في كلام من حولي.. استضفتها كغيري.. (عرفناها) عبر تاريخ مضى وانقضى.. حتى المستقبل يحملها في طيات قدومه.. (خذلناها) بثقافة تؤسس لضعفها وتشرذمها. في حياتنا نجتر الماضي وتاريخه.. ندعي في منابر (افتعلناها) للتحفيز.. أننا أحفاد الماضي المجيد.. فهل تتحقق الآمال؟!.. يمكن تحميل هذا التاريخ على ظهورنا.. فعلنا.. و(كسرناها) بحمل ما لا يلزم.. وترك الحمل الذي يلزم. ولأن الحوار مفيد حتى مع النفس.. نجد أننا في تسوية لا تتوقف مع أنفسنا.. وتختلف مع الآخرين.. الشوارع.. كمثال.. (شيدناها) للفرجة واخذ العبرة.. أصبح حوارك مع نفسك يعطيك حقوقا ليست لك.. وبهذا يمكن أن ترى الشارع مسرحا لحياتنا.. كل ما يجري في الخفاء.. تجده معلنا للممارسة في الشارع. التجاوزات.. العدوانية.. الفوضى.. التعدي على حقوق الآخرين.. سوء العلاقات.. الاحتقار.. التكبر.. التنازل عن الحقوق.. الفقر.. الغنى.. الطيش.. اللغة المكسرة.. ويمكن أن تسرد جميع المناقب الصالحة والطالحة.. وتبقى (ناها).. كما (عرفناها).. وصلة تأتي في آخر الكلمة.. ليس لها معنى.. لا تختلف عن قضية الأم التي اتهمت بسرقة أطفالها.. أمراض تنتشر حتى في المدى الذي يحرم الأم حق العيش مع أطفالها.. وأيضا في غياب الأب.. أي حياة نرجو مع هذه الأوجاع؟!.. بل كيف نواجه انهيارات القيم الخيرة في المجتمع؟!mgh7m@yahoo.com