محمد الصويغ

محمد الصويغ

يظن بعض الناس و « بعض الظن اثم » أن ما يتعلق بالسلامة من اتخاذ الاحتياطات الضرورية لتلافي الأضرار الناجمة عن الاهمال أو الغفلة أو التغافل هو أمر محصور بسلامة المركبات والتقيد بأنظمة المرور دون غيره من الالتزامات التي يجب الأخذ بها لتحقيق مبدأ السلامة في قنواته ومناحيه المتعددة  ونسي أولئك أو تناسوا أن أمور السلامة لا تدور في فلك الاهتمام بالمركبات من حيث العناية باطاراتها أو تغيير زيوتها في مواعيد محددة أو صيانتها الدورية وانما الأمر يتعدى ذلك الى وجوب تطبيق أساليب السلامة وطرائقها في المنازل والمصانع والمدارس والجامعات والفنادق وفي كل مكان دون استثناء . وأذكر هنا حادثتين للتدليل على ما أردت الوصول اليه من أهمية تعميم اتخاذ وسائل السلامة وتدابيرها في كل مكان دارت تفاصيل الأولى في عمارة سكنية صغيرة والأخرى في منزل ‘ أما عن العمارة فهي مكونة من أدوار ثلاثة أصاب مصعدها عطل فجيء بفني لاصلاحه فارتأى الرجل من باب الاحتياط اطفاء عداد الكهرباء عن العمارة ريثما ينتهي من عمله وأخذ عدته وصعد الى الدور الثالث حيث يتوقف المصعد وراح يعالج العطل .. وبينما هو منهمك في عمله بهمة ونشاط حيث نصفه الأعلى داخل المصعد لاصلاحه ونصفه الآخر خارجه دخل المبنى أحد سكان دوره الأول وفور دخوله الى شقته اكتشف أن الكهرباء مفصولة عنه فتبادر الى ذهنه على الفور أن الفصل انما يكمن في العداد فتوجه اليه وأدار مفتاح التشغيل فسمع على الفور صرخة مدوية فصعد الى الدور الثالث مع من سمع تلك الصرخة فصعق لهول مارأى وأصيب باغماء نقل على أثره الى أقرب مستشفى مع جثة الكهربائي الفني التي مزقت شر ممزق . أما الحادثة الثانية فهي لخادمة آسيوية يبدو أنها قروية لم تعمل في مدينة قط لجهلها استخدام الأدوات الكهربائية وغيرها من الأدوات استخداما صحيحــا .. طلبت منها ربة البيت ذات يوم أن تعد لها ولباقي أفراد الأسرة « الشاي « بعد أن قامت بتشغيل الموقد لها وتركتها في المطبخ لتكمل المهمة وذهبت لشأن آخر في الدور العلوي من البيت وعندما فرغت الخادمــة من اعـداد الشاي قامت باطفاء الموقد بطريقة خاطئة حيث أخذت « منشفة « وراحت تهوي بها على ألسنة النار حتى خمدت وظنت أنها بهذه العملية أطفأت الموقد بينما الغاز يتسرب في أرجاء المطبخ .. صعدت الخادمة بالشاي الى الطابق العلوي وبعد ساعة تقريبا طلبت ربة البيت من الخادمة تسخين الشاي لبرودته فنزلت به الى المطبخ وأشعلت عود ثقاب لتشغيل الموقد فحدثت الكارثة حيث انفجر الموقد واشتعل المطبخ بأكمله وطالت النيران الخادمة فأصيبت بحروق بالغة فارقت الحياة على أثرها بعد أسبوع من علاجها في أحد المستشفيات . وثمة حوادث أخرى لا يتسع المجال في هذه العجالة لسردها زهقت فيها أرواح بريئة بسبب عدم اتباع أساليب السلامة وطرائقها  وكان بالامكان تفادي ما حدث في المثال الأول المطروح لو أن الكهربائي الفني عمد قبل شروعه في عملية الاصلاح الى « قفل « العداد والاحتفاظ بالمفتاح في جيبه  وكل العدادات مزودة كما نعلم بحلقات معدة لادخال الاقفال فيها  وكان بامكانه في الوقت ذاته الزاق ورقة على العداد تشعر سكان العمارة بأن مصعدها تحت الاصلاح وأن التيار الكهربائي سيعود بعد اصلاح العطل  وكان بالامكان تفادي ما حدث في المثال الثاني لو أن ربة البيت دربت الخادمة على كيفية تشغيل الموقد وكيفية اقفاله وأشعرتها بأهمية ترك أبواب المطبخ ونوافذه مفتوحة أثناء العمل .  mhsuwaigh98@hotmail.com