خليل الفزيع
عندما ينثر النخل أريج الأصالة في المرابع الهجرية، تتحول الأمسيات الأنيقة إلى ميدان لروائع الكلمة المبدعة، بحثا جادا وإبداعا موغلا في ترفه المتوج بالعناد للوصول إلى مسارب النفوس هادئا وجميلا وهامسا بالبوح الشفيف، هكذا كانت الليالي الأحسائية التي بعثت جواثى من غفوتها الهانئة في أحضان التاريخ، لتملأ أمسيات جميلة بنشاط ثقافي مكثف، في ملتقاه الثاني الذي نظمه نادي الأحساء الأدبي في الأيام الأخيرة من الأسبوع الماضي ليمتد ما بقي من أنشطة تقام على هامشه حتى هذا الأسبوع.ففي الأيام الماضية كان أهالي الأحساء على موعد مع هذا العرس الثقافي : ملتقى جواثى الثقافي في دورته الثانية، مستظلا بخيمة تراثية عنوانها «الأحساء في عيون الرحالة» مستضاء بوهج الإبداع الشعري، ومتوجا بوفاء التكريم الذي حظيت به كوكبة من أعلام الأحساء، ومؤسساتها الأهلية التي أسهمت في تغذية فعاليات النادي، ودعم هذا الملتقى الذي ضم شخصيات ثقافية من داخل البلاد وخارجها، كان لها دورها في تحقيق النجاح لهذا الملتقى، وهو نجاح شمل حسن التنظيم وحسن الاستقبال وحسن الضيافة وحسن الأداء في جميع مناشط الملتقى، ليظهر في النهاية بهذا المستوى المشرف، وكل هذا رغم ما يعرفه الجميع من ضعف ميزانية النادي كما هو حال بقية الأندية الأدبية الأخرى التي لا تزال وزارة المالية تتعامل معها بشيء غير قليل من الشح في زمن الرخاء الاقتصادي الذي تنعم به البلاد.لقد كان إداريو النادي ومعظم أعضاء مجلس إدارته في سباق لإنجاح أعمال هذا الملتقى، وبروح الفريق الواحد استطاعوا تحقيق ذلك، وتقديم صورة مشرفة عن كرم أهل الاحساء، وأريحيتهم الملفتة للنظر، ومما أسهم في إنجاح أعمال هذا الملتقى هو هذا الحضور المكثف من الأهالي للمحاضرات والندوات والأمسيات الشعرية التي اشتمل عليها برنامج الملتقى، رغم كثافتها في زمن قصير، ولكن ذلك لم يمنع من حضور عدد كبير من الجمهور لمتابعة تلك الفعاليات، ليصبح هذا الملتقى بالفعل ليس ككل الملتقيات.لقد أثبت هذا النادي ولا يزال يثبت رغم بدايته المتأخرة أنه قادر على مجاراة أندية أدبية أخرى عريقة، بل وتجاوز بعضها في سباق الثقافة، وهو أمر غير مستغرب لدى من يعرفون أن الأحساء تملك كنوزا من الإرث الثقافي العريق، إلى جانب ما يحمله مثقفوها المعاصرون من رؤية ثقافية تستلهم الحاضر دون أن تنسى الماضي، وتستمد نضجها وألقها من تفاعلها المتميز مع الهم الثقافي والإنساني العام، ومن أدباء الأحساء من استطاع معانقة آفاق الثقافة الإنسانية والوصول إلى آفاق عربية وعالمية واسعة عبر منتج إبداعي ونقدي وبحثي حقق انتشارا ملحوظا على مختلف المستويات، وأسهم فيه بجهد واضح الأخوة العرب العاملون في المؤسسات الأكاديمية والثقافية في الأحساء، حيث تضافرت جهود الجميع في إبراز الوجه الثقافي في الأحساء، بكل ما يحمله من ملامح التميز والإصرار على إثبات وجوده على كل المستويات المحلية والعربية والعالمية، وهو وجود مؤثر في الحراك الثقافي العربي بصفة عامة، ونختتم بما قاله أحد شعراء الأحساء :==1==والحب حين تمزقت أوصالهفي عصرِنا كتمزقِ الأشلاءِ==0====0==جمعتهُ في أرض النخيل صبابةمنها ارتـوى لا مِِن نمير الماءِ==0====0==فهـنا على أرض العَطـاءِ تدَفقتأنهار شـهد كـم شَـفـتْ مـن داءِ==0====0==شحــتْ مياهُ الري لكـنْ لم تشِـحْآمالنا فـي نهْضة شـماءِ==0====0==نسـقي نماءك مِـنْ سَحابِ طموحِنالترف رايـة مَجْــدِكِ الوَضاءِ==0====0==إن قل ماء الأرض صار عطاؤهاقِـيَمــا تعِــيد مناهـِج العظـماءِ==0====0==رُويت «جواثى» من مَـنابع فَضلهمرَفعــوا لواء الدينِ للعَـلـياءِ==0====0==حضنتهم الأحساء في تاريخهانوراً مضـيئا منقذ الجهلاءِ==0====0==حتى غدت هـاذي الديارُ مَرابعاًضَمتْ رياضَ العِـلم والعلـماءِ==0====0==وشدَت على فَنَنِ الجمالِ طيورهالما انتشـتْ في الجنةِ الخضراءِ==0====0==يا غـرة التاريخ يا أحساءنا==0====0==جمع الجمال فكان في الأحسـاءِ==2==khalfizaia@alyaum.com