مطلق العنزي
العدل هو نور الله في الأرض، وبالعدل تسود الأمم وتزدهر المجتمعات ويطمئن الناس في حياتهم.وهذه المهمة العظيمة يضطلع بها القضاة الذين حققوا مكانة بارزة في المجتمعات منذ قوانين الملك السومري حمورابي الذي يذكره التاريخ المكتوب أنه ملك صالح وأول من سن قوانين مكتوبة يحتكم إليها الناس.القضاة، يفترض أنهم بلغوا درجة رفيعة من التدين والتقوى والفقه بعدل الله، ويفترض أنهم مؤتمنون على حقوق الناس، وأسرارهم. ويفترض أنهم يشيعون الأمن في المجتمعات ويطمئون أولياء الأمور والحكام على أن يسبغوا العدل في الأرض.ولكن تحول أفراد شرذمة منهم إلى الانغماس في الفساد، حتى أصبحت تلاحقهم الشرطة مثل لصوص الأزقة.ويجب التنبيه إلى أن القضاة الفاسدين، هم «أفراد» شاذون قليلون، موجودون في كل المجتمعات والبلدان، تمكن الشيطان من نفوسهم ونبض قلوبهم، فأدخلهم في ظلمات الإثم والجريمة.وفي الحقيقة فإن أية مجموعة من الناس، سواء كانوا، قضاة أم أطباء أم مدرسين، أو مديرين أو مهندسين، «حتمياً» لن يتساوى أفرادها في الأمانة والتقوى والإخلاص والمهنية. ومثلما يوجد فيها أفراد قليلون ذوو كفاءة، مهنية وخلقية عالية، لا بد أن يوجد بينهم قليل من الأفراد الشاذين الرديئين والخونة للمهنة والمهمة. والبقية مهنيون عاديون يتحلون بالجودة، وإن لم تكن جودتهم المهنية رفيعة أو ضعيفة.وإذا كانت التجاوزات في أية مهنة خطيرة، فإن التجاوزات في مهنة القضاء أكبر خطراً وجرماً، لأنها تؤثر على الإيمان بالنظام الاجتماعي بكامله، وتعطي لذوي الأنفس المريضة في المجتمع ذريعة التمادي والعدوان. وبعد تحول القضاء إلى نسق وظيفي وكوادر، بحكم توسع المجتمع، فإنه يتعين ممارسة رقابة فعالة على القضاة، ليس تخويناً لهم، ولا استخفافاً بمهمتهم العظيمة الجليلة، وأثق أن الغالبية العظمى منهم، رجال فضلاء يتقون الله ويطمحون، بكل ما أوتوا من علم وصحة وفكر، أن يقيموا عدل الله في الأرض، ابتغاء الثواب، وتبرئة لذممهم وذمة ولي الأمر، وتحقيقاً لمجتمع الفضيلة، وإقامة شريعة الله الخالدة المضيئة العادلة.وأعان الله فضيلة الشيخ صالح بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء، فإنه سوف يواجه كثيراً من المصاعب في سبيل تطوير القضاء وإرساء رقابة فعالة، ليس على القضاة، بعمومهم،، ولكن للسيطرة على الأخطاء البشرية أو المنع المبكر للأفراد القليلين الفاسدين من الإساءة إلى المجتمع القضائي والنيل من حقوق الناس.وإن كان القضاة بصفة عامة من أنبل الناس وأكثرهم صفاء وتقوى وإخلاصاً، فإنهم ليسوا مجتمع ملائكة، ولا كلهم يتساوون، ولا يبرئون أنفسهم من الخطأ. والرقابة على أعمال القضاة يتعين أن ينظر إليها على أنها ليست حطاً من حقوقهم، ولكن رقابة على بشريتهم، والتأكد من أنهم قد اتخذوا كافة الإجراءات الضرورية التي تمكنهم من أداء مهامهم بكفاءة ووضوح، وتصميم احتياطات تمنع وقوع الأخطاء البشرية. ولو كانت هذه الاحتياطات موجودة بالشكل المناسب لما تمكن شرار قليلون من التلاعب في قضايا في محكمة المدينة المنورة ومحكمة ثول، وربما في محاكم أخرى، ووضعوا المجتمع القضائي بكامله في حرج. ولما خرج قاض عن طوره والإساءة إلى محام وإطلاق تهديدات. الرقابة الفعالة تمنع هذه السلوكيات البشرية المسيئة من تشويه سمعة المجتمع القضائي والمحاكم.وفي كل حال فإننا نؤمن بأن القضاة، عموماً، يضفون نورهم ويسبغون دفئهم على المجتمعات وهم السلطة الثانية في أركان بناء الدول، لهذا ننام مطمئنين لأن عيون ولي الأمر وعيون القضاة صحيحة وساهرة ونبيهة. ويجب أن نزجي للقضاة المخلصين، وهم الكثر والحمد لله، كل المحبة والاحترام والتقدير، والدعاء لهم بالتوفيق وأجزل الثواب.- وترسلام إلى القاضي، خطاك نور الله في الأرض، إذ يلج الناس بظلماتهم.وكلمتك أوثق العهود، إذ يعمه المشوهون بغي الأطماع.أنت شذا الرياض، وصفاء الشمس، إذ يشرق الضياء وتهب النسائم مفعمة بالطيبات.- أخي فهد أحمد الحقيلشكراً جزيلاً كثيفاً.. لك مودتي الحارة.- أخي «عبود»أنت، دائماً، تضع أصبعك بالضبط، في موضع الألم.. الناس يحتاجون إلى توعية، ولكن أيضاً عليهم أن يجتهدوا كي يعوا. وإن ضغطت أصبعك بقوة في موضع الألم سيصرخ الناس جهلاً.malanzi@alyaum.com