د.محمد حامد الغامدي

د.محمد حامد الغامدي

مازلت اذكر مشهد أول فأر رأيته في حياتي .. والحقيقة رأيت عائلة من الفئران الصغيرة والكبيرة .. رأيتها تعبر فلج الماء سباحة .. في احد حقول الحنطة .. التي غذت كاتبكم في ديرة الأجداد.. امتلأت رعبا كطفل.. اكتفيت بالمراقبة.. إلى أن دخلوا في جحر من صنيعهم.. في شرفة (الرّكيب) المزروع. الفئران ألد أعداء أهل الزراعة في منطقة الباحة.. جحورها خطيرة.. بسببها تنهار أجزاء من المدرجات الزراعية أثناء نزول الأمطار.. كنتيجة، يتفقدها الناس.. لردم كل (جحر) يرونه.. بهدف تحقيق حماية هذه المدرجات.. المبنية من الحجر وعرق الجبين.. الصيانة قبل مواسم الأمطار ضرورة.. لبقاء الحجر والطين. الفأر مخلوق عجيب .. تختلف حوله ثقافات الشعوب.. هناك من يطالب بقتله .. وهناك من يفرط في تدليله.. العرب تقتله.. وفي الهند يقدسونه.. وفي الصين يتعلمون من صفاته.. سنتحدث عن الفأر من وجهة النظر الصينية. الفأر أول أبراج السنين الصينية القمرية .. وهذا تكريم .. هناك أمم تعتمد على الشمس في حساباتها الفلكية .. آخرون يعتمدون على السنين القمرية .. هل تعرفون الفرق بين النظامين ؟!.. (العرافون) و(المنجمون) يبحرون عبرهما .. هناك أمم تتبعهم حتى وإن كذبوا. السنة الشمسية (12) شهرا.. كعرب نستقبل السنة في (محرم) ونختمها بشهر (ذي الحجة).. وعند آخرين، (يناير) أول الشهور.. (ديسمبر) آخرها.. في هذه الشهور نحتفل بكل شيء.. نرصد بزوغ القمر للاحتفال بالأعياد والمواسم.. ويظل الفأر يعيش طقوسه مع هذه الشهور. في الصين يتبعون السنين القمرية.. كل (12) سنة.. أي كل (دستة) من السنين تعبر عن دورة أبراج.. وليس مهما أن تعرف برجك بالنظام الصيني.. كاتبكم ليس من مواليد برج (الفأر). حاولت أن أتتبع صفات مواليد برج الفأر الصيني.. فتعثرت على البلاط الصيني .. كنتيجة ، زاد إعجابي بالفأر .. أصبح بطلا في نظري .. أتمنى بناء تمثال يجسده في الشوارع المطلة على البحار العربية .. لزيادة التأمل والتفكير. إليكم بعض صفات برج الفأر.. وكما يدعي أهل الصين .. ارجو أن انجح في بناء حظيرة فئران.. وجعلها معلما سياحيا.. لمن أراد أن يتأكد من صفاتها في هذا البرج الصيني العظيم. يبدو الفار هادئا متزنا متفائلا.. تكسوه علامات الفرح.. لكنها تخفي مزيجا من العدوانية.. والقلق.. والعصبية.. وحدّة المزاج.. الفأر يهتم بالأمور الصغيرة التي يراها العرب تافهة.. تتعدد صفاته إلى درجة التناقض والتضارب. فأر لا يخرج عن قول (بن بطيح) في الاحساء.. الذي أسس في سوق الخميس نظريته المشهورة (إن قلت يسوى.. يسوى، وإن قلت ما يسوى.. ما يسوى).. هل عاش (البطيح) في الحي الصيني بالاحساء؟! أصحاب برج الفأر يحبون الحفلات.. يحبون سهرات ومجالس القيل والقال العربية.. يحبون الشائعات والفضائح.. يروجونها.. ليس لهم أصدقاء رغم كثرة معارفهم.. منغلقون على أنفسهم.. لا يبوحون بمشاكلهم.. انتهازيون.. يستفيدون من كل شيء حولهم.. كنتيجة انظر حولك.. لمعرفة أتباع هذا البرج.. وهناك دول كثيرة انتهازية منها إسرائيل. صاحب هذا البرج مغامر.. صفة في الفأر.. بجانب كونه نهما .. لا يشبع من أي شيء.. مثل إسرائيل.. يهاب الفشل.. ذو خيال مجنّح.. خلاق.. مبدع.. بارع في كل شيء.. عليكم مشاهدة أفلام الفأر الكرتونية الأمريكية.. لتتأكدوا من هذه الصفات.. يسعون لزرعها في نفوس أطفالهم. الفأر يغالي.. (يزودها حبتين).. من اجل زيادة مساحة متعته.. الفأر مخلوق مخلص.. أمين.. يتقن عمله.. عنيد.. لا يحرم نفسه من أي شيء.. كنتيجة تقول العرب : اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب.. مثل عربي يغيب العقل. يؤكد أهل الصين أن أصحاب هذا البرج متفوقون في السياسة والتجارة.. رغم كونهم انتهازيين.. يختار العرب من الصفات المتناقضة في برج الفأر الصيني.. فهو عاطفي.. مثل الفنانين العرب.. وكريم مثل فقراء العرب.. حياته متقلبة.. بين نجاح وفشل.. بين ربح وخسارة.. مثل قبائل سوق الأسهم العربية .. الجميع يتمتع بخصائص برج الفأر. الفأر يحب الأعمال الذهنية.. كذلك العرب تستهويهم الأعمال الذهنية أكثر من اليدوية.. كنتيجة اتجه العرب إلى سوق الأسهم.. وقديما قسمت العرب الناس إلى طبقات.. أهل الذهنية لهم أعمال السياسة والتجارة والإدارة والمشيخة .. والأمر والنهي. يدعي أهل الصين أن الأعمال التي تناسب أصحاب برج الفأر هي : التجارة.. مندوب مبيعات.. محاسب.. ناقد.. رسام.. كاتب.. كما ترون ليس من ضمنها الأعمال والمهن اليدوية.. أكيد هذا البرج من صنع العرب.. حيث يقترن التفكير بالاستنتاج.mgh7m@yahoo.com